سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ
وفر 7%! اشترِ سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ بسعر 187.2 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تتجه ليبيا نحو مرحلة انتقالية سياسية جديدة، وفقاً لمصدر سياسي رفيع المستوى مطلع على المشاورات الجارية في البلاد. ويشير هذا التطور إلى إحراز تقدم محتمل في المسار السياسي المتوقف منذ فترة طويلة، مما يثير في الوقت ذاته آمالاً مختلطة بالتحليل والترقب لدى المواطنين الليبيين والمراقبين الدوليين على حد سواء. وقال المصدر في تصريحات نقلتها قناة ليبية رئيسية إن المشاورات تسير بوتيرة متسارعة غير مسبوقة منذ أشهر.
وفي تلفزيوني رصدته عدة وسائل إعلام ليبية، أكد المصدر أن لجنة تشكّلت حديثاً كُلّفت برسم ملامح المرحلة القادمة من الانتقال السياسي في ليبيا. وتضم اللجنة أربعة ممثلين عن شرق ليبيا، من بينهم شخصية رفيعة في الجيش الوطني الليبي وممثل عن الحكومة المعترف بها دولياً. ويُعد هذا التشكيل الأول من نوعه منذ أكثر من ثمانية أشهر من الجمود السياسي.
جاء هذا الإعلان في ظل نشاط دبلوماسي متجدد يحيط بالملف السياسي الليبي. فقد دعا الشركاء الدوليون، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مراراً وتكراراً إلى تبني مسار موحد يُفضي إلى إجراء انتخابات وتحقيق يقين دستوري. ويبدو أن تشكيل هذه اللجنة يستجيب لهذه النداءات المستمرة الصادرة عن المجتمع الدولي. وأكد المتحدث الرسمي باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن المرحلة تتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف المعنية.
ووفقاً للبيان الصادر، ستركز اللجنة على ردم هوة الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، وهو خط صدام رئيسي ظل يحدد ملامح التشرذم في البلاد لأكثر من عقد من الزمن. ويُنظر إلى إدراج ممثلين عسكريين وحكوميين عن المنطقة الشرقية على أنه إجراء مهم لبناء الثقة بين الأطراف المختلفة. وتشير التقديرات إلى أن نسبة الدعم الشعبي لأي مسار انتقالي جديد تتجاوز ستين بالمائة وفقاً لاستطلاعات الرأي المحلية الأخيرة.
يتماشى هذا التحرك مع جهود إقليمية أوسع نطاقاً الرامية إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا. فقد شاركت دول الجوار، ولا سيما مصر والجزائر، بنشاط في مسارات دبلوماسية موازية خلال الأسابيع الأخيرة. كما أكدت الاتحاد الأفريقي على أهمية التوصل إلى حل بقيادة ليبية يتلقى الدعم من الأطر القارية والدولية على حد سواء. ووصل عدد المباحثات الإقليمية المرتبطة بالملف الليبي إلى اثني عشر اجتماعاً خلال الربع الحالي من العام.
ويرى محللون متابعون للشأن الليبي أن تشكيلة اللجنة تعكس محاولة لتحقيق التوازن بين مراكز القوى المتنافسة. فالمشهد السياسي الليبي لا يزال يعاني من التشرذم بين إدارات متناحرة وفصائل مسلحة وتحالفات قبلية، مما يجعل أي إطار انتقالي موحد مهمة بالغة التعقيد. وأشار الخبير في الشؤون الليبية الدكتور عمر الحاج إلى أن نجاح هذه الخطوة مرهون بمدى استعداد الأطراف الفعلية لتقديم تنازلات حقيقية.
بالنسبة لملايين الليبيين، تحمل آفاق المرحلة الانتقالية الجديدة بين طياتها وعوداً يقابلها قدر من عدم اليقين. فقد أعرب المواطنون في طرابلس وبنغازي والجنوب عن تفاؤل حذر، مشوب بسنوات من الاتفاقات السياسية المكسورة وعدم الاستقرار المطول. ووصل عدد الليبيين المتأثرين مباشرة بتداعيات الانقسام السياسي إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة وفقاً لإحصائيات المنظمات الدولية.
وإذا نُفذت خارطة الطريق الانتقالية في ليبيا على نحو فعّال، فإنها قد تمهد الطريق لإجراء انتخابات طال انتظارها وتشكيل حكومة وطنية موحدة. غير أن الترتيبات الانتقالية السابقة تعثرت بسبب الخلافات حول تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية وتوزيع الموارد النفطية. ويؤكد مراقبون أن ثلاث محاولات انتقالية سابقة فشلت منذ عام 2015 بسبب غياب آليات تنفيذية ملزمة.
لا تزال هناك عقبات رئيسية تقف في طريق التقدم. فغياب دستور مصادق عليه، واستمرار وجود الجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة، والمصالح الأجنبية المتنافسة، كلها عوامل تنطوي على مخاطر كبيرة تهدد أي إطار انتقالي. ويشدد المراقبون الدوليون على أن الشمولية، ولا سيما مشاركة جنوب ليبيا والمجتمع المدني والنساء والشباب، ستكون حاسمة في إضفاء الشرعية على هذه العملية.
وتضيف الضغوط الاقتصادية طبقة أخرى من التعقيد. فالاقتصاد الليبي المعتمد على النفط عانى من حصارات متكررة وخلافات حول الإيرادات، مما أثر بشكل مباشر على الخدمات العامة ومستويات المعيشة في جميع أنحاء البلاد. وبحسب بيانات البنك الدولي، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب اثني عشر بالمائة خلال العامين الماضيين نتيجة عدم الاستقرار المؤسسي.
رغم التحديات، يمثل تشكيل هذه اللجنة خطوة ملموسة في المسار السياسي الليبي. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أنه من المتوقع صدور إعلانات إضافية تتعلق بالجدول الزمني للمرحلة الانتقالية وصلاحيات اللجنة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأكد مصدر مقرب من رئاسة الحكومة أن الاجتماعات المكثفة ستتواصل على مدار الساعة للوصول إلى توافق شامل قبل نهاية الشهر الجاري.
أما أمل المواطنين الليبيين، فيتمثل في أن تثمر هذه المرحلة الجديدة عما لم تحققه المراحل الانتقالية السابقة: الاستقرار الحقيقي، والتمثيل العادل لجميع المناطق، ومسار جاد نحو الحكم الديمقراطي الرشيد. إن العالم يراقب باهتمام، وملايين الليبيين الذين يستحقون مستقبلاً يُعرّف بالسلام والفرص والكرامة يراقبون أيضاً بقلب مليء بالأمل والترقب.
-- ليبيا برس / مكتب السياسة