9 بلديات ليبية تعلن تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى" وسط مخاوف متصاعدة من الانقسام

خريطة إدارية جديدة تشعل النقاش في ليبيا

أعلنت 9 بلديات في غرب ليبيا عن إنشاء إطار إداري جديد يحمل اسم "إقليم المنطقة الوسطى"، في خطوة أعادت إحياء واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الليبي: مسألة وحدة الأراضي الليبية. جاء الإعلان من مدينة مصراتة في 9 يونيو 2026، وأثار موجة واسعة من الجدل في بلد لا تزال مؤسساته تعاني من الانقسام والازدواجية منذ أكثر من عقد على اندلاع الصراع.

يضم الإقليم الجديد مصراتة وبني وليد وتينيناي والمردوم وزليتن والخمس وترهونة وقصر الأخيار ومسلاتة، تحت مظلة تنسيقية واحدة. يقدم المؤيدون هذه الخطوة باعتبارها إجراءً عملياً لتحسين تقديم الخدمات وتعزيز التنمية المحلية. غير أن المعارضين يرون فيها أمراً أخطر بكثير — خريطة طريق محتملة لتقسيم ليبيا على أساس جغرافي ومناطقي.

ماذا أعلنت البلديات؟

أعلن عمداء البلديات التسع عن تأسيس إقليم المنطقة الوسطى بوصفه إطاراً للتنسيق الإداري بين البلديات الأعضاء. وبحسب الإعلان، يهدف هذا الكيان إلى تعزيز التعاون وتحسين الخدمات العامة وتسريع جهود التنمية المحلية في منطقة عانت طويلاً من فجوات البنية التحتية وعدم المساواة في توزيع الموارد.

حقائق أساسية

  • 9 بلديات تتحد تحت مظلة "إقليم المنطقة الوسطى" الجديدة
  • الإعلان صدر من مصراتة في 9 يونيو 2026
  • يضم مصراتة وبني وليد وزليتن والخمس وترهونة وأربع بلديات أخرى
  • المؤيدون يرفعون شعار تنسيق الخدمات والتنمية المحلية
  • المعارضون يحذرون من ترسيخ الانقسامات الجهوية على حساب الوحدة الوطنية
  • البلديات الليبية لا تملك صلاحية دستورية لإنشاء كيانات إقليمية جديدة

لماذا يقلق المعارضون؟

كان الرد سريعًا وواسع النطاق. ينظر كثير من الليبيين إلى أي إعادة هيكلة إدارية ذات طابع جغرافي من خلال عدسة التاريخ المؤلم للانقسام في البلاد. فليبيا مقسمة منذ سنوات بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب، مع سيطرة فصائل مسلحة مختلفة على أقاليم مختلفة. والخوف من أن يؤدي تشكيل كتل إقليمية رسمية إلى جعل هذا التشرذم دائماً لا رجعة فيه.

يقول محلل سياسي مطلع على النقاش: "لم تكن الأزمة الليبية في جوهرها أزمة خدمات أو إدارة محلية فحسب — إنها أزمة صراع على السلطة والنفوذ. وأي إعادة ترتيب للعلاقة بين المدن والمناطق هي مسألة شديدة الحساسية سياسياً وأمنياً." ويرى المعارضون أن إنشاء كيانات إقليمية قد يفتح الباب أمام تكريس منطق المناطق على حساب فكرة الدولة الوطنية الجامعة.

البعد القانوني والدستوري

أثار خبراء قانونيون تساؤلات حادة حول دستورية هذه المبادرة. فوفقاً للإطار القانوني القائم في ليبيا، فإن إنشاء كيانات إقليمية جديدة أو تعديل البنية الإدارية للدولة يقع خارج نطاق صلاحيات المجالس البلدية. وتتطلب مثل هذه التغييرات إجراءات من المؤسسات التشريعية الوطنية — وهي المؤسسات التي تظل منقسمة ومتنازعة بحد ذاتها.

ويأتي التوقيت حساساً بشكل خاص، في ظل استمرار الجهود الدولية والليبية لإحياء عملية الحوار السياسي، بما في ذلك أحدث جولات الحوار المهيكل الرامية إلى حل أزمة الحكم في البلاد.

لماذا يهم هذا كل ليبي؟

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن الجدل الدائر حول إقليم المنطقة الوسطى ليس سؤالاً دستورياً مجرداً. إنه يمس بشكل مباشر القضية الأكثر جوهرية التي تواجه البلاد: هل يمكن إعادة بناء ليبيا كدولة موحدة قادرة على استيعاب التوازنات المحلية والمناطقية دون أن تتحول هذه التوازنات إلى مصدر دائم للانقسام؟ كشف هذا الجدل عن خعميقة في رؤية الليبيين لمستقبل بلادهم — بين من يرون في اللامركزية مساراً لحكم أفضل، ومن يخشون أن تكون طريقاً نحو التقسيم.

ما الذي ينتظر ليبيا؟

من المتوقع أن تظل مبادرة إقليم المنطقة الوسطى في قلب النقاش السياسي والقانوني خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا لم تُطرح ضمن إطار وطني أوسع يحدد طبيعتها وحدودها وأهدافها بوضوح. وتتابع مختلف الفصائل السياسية الليبية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين هذا الملف عن كثب. فالنتيجة قد تضع سابقة لكيفية تعامل ليبيا مع التوازن الدقيق بين الحكم الذاتي المحلي والوحدة الوطنية — توازن سيشكل مسار البلاد لسنوات قادمة.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا