سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ
وفر 7%! اشترِ سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ بسعر 187.2 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في الثامن عشر من مايو 2026، أجرى المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، زيارة رفيعة المستوى ومخططة بدقة إلى البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة. تمثل هذه الزيارة نقطة تحول حاسمة في المشهد السياسي الليبي، خاصة وأنها تأتي بعد غياب طويل وملحوظ عن الساحة السياسية العامة وجلسات البرلمان منذ مطلع شهر يناير الماضي. هذا الظهور المفاجئ لرئيس مجلس النواب في القاهرة أرسل رسائل واضحة إلى المراقبين في الداخل والخارج حول الديناميكيات المتغيرة للأزمة الليبية.
ويشير توقيت هذه الزيارة إلى وجود جهد تنسيقي عميق بين الحكومة المصرية والإدارة المتمركزة في الشرق الليبي لإعادة ضبط المسار السياسي في البلاد. وقد أكدت تقارير من "القاهرة نيوز" و"فواسل ميديا" أن الاجتماع لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي أو مراسم احتفالية، بل كان مهمة دبلوماسية مركزة تهدف إلى تقديم رسائل سياسية ملموسة. إن التوافق بين القاهرة ومعسكر المستشار صالح يؤكد دور مصر المستمر كركيزة أساسية في أي حل محتمل للتفتت المؤسسي في ليبيا.
تمثلت إحدى الأهداف الرئيسية للزيارة في الدفع الاستراتيجي لترشح عقيلة صالح لرئاسة الاتحاد البرلماني الأفرو-آسيوي. ووفقاً لتحليلات "المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية"، فإن هذه الخطوة ليست مجرد تغيير في المسمى الوظيفي، بل هي جهد مدروس لتحويل المستشار صالح من شخصية سياسية محلية إلى دبلوماسي إقليمي يتمتع بمكانة دولية معترف بها. وتهدف الإدارة في الشرق من خلال تعزيز حضوره على الساحة العالمية إلى خلق شرعية تتجاوز النزاعات الداخلية في المرحلة الانتقالية الليبية.
ومن خلال تأمين هذا الدور القيادي الإقليمي، يصبح صالح في موقع يسمح له باكتساب نفوذ كبير في المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة ليبية موحدة. ويرى المحللون أن هذا التحول في الملف الشخصي هو وسيلة لضمان تمثيل مصالح ورؤى مجلس النواب على مسرح جيوسياسي أوسع، مما يمنع الإدارة الشرقية من أن يتم تهميشها خلال المبادرات الدولية أو الأممية. إنها ببساطة عملية انتقال من دور "المفاوض المحلي" إلى دور "رجل الدولة الإقليمي".
تستمر مصر في القيام بدور الوسيط الأكثر تأثيراً والشريك الاستراتيجي للإدارة في شرق ليبيا. وقد عكس الاستقبال الحار في العاصمة الإدارية الجديدة الروابط التاريخية العميقة والالتزام المصري الراسخ بتحقيق الاستقرار في الدولة الليبية. بالنسبة للقاهرة، فإن استقرار ليبيا ليس مجرد تفضيل للجيران، بل هو ضرورة أساسية للأمن القومي المصري، نظراً للحدود المشتركة والمصالح المتداخلة في مناطق البحر الأبيض المتوسط والساحل الأفريقي.
ويلاحظ المراقبون أن دعم مصر العلني لطموحات صالح الإقليمية يعكس استراتيجية أوسع للحفاظ على توازن دقيق للقوى داخل ليبيا. فمن خلال تعزيز مؤهلات صالح الدبلوماسية ومدى وصوله الدولي، تضمن مصر وجود شريك موثوق رفيع المستوى يمكنه تسهيل السعي نحو الاستقرار الدستوري والتقدم نحو إجراء انتخابات وطنية شاملة. تعمل هذه الشراكة كقوة موازنة للجهات الدولية الأخرى التي قد تكون لها رؤى مختلفة للمسار الانتقالي الليبي.
إن الطبيعة "المفاجئة" لهذه الزيارة والخطابات رفيعة المستوى التي ألقيت في القاهرة تشير إلى أن هناك مرحلة جديدة وأكثر جرأة من المناورات السياسية قد بدأت بالفعل. التركيز الشديد على "رسائل السياسة والدبلوماسية" يشير إلى أن الطريق يتم تمهيده لاختراق محتمل أو تحول استراتيجي في العملية الانتقالية المتعثرة التي عانت منها البلاد لسنوات.
وبالنسبة للشعب الليبي، من شوارع طرابلس إلى مقاهي بنغازي، فإن هذه التحركات الدبلوماسية عالية المستوى غالباً ما تسبق الإعلانات الكبرى المتعلقة بالانتخابات أو تشكيل هيئات تنفيذية جديدة. إن التأكيد على الشرعية المؤسسية من خلال البرلمان المصري يمنح مجلس النواب طبقة من المصادقة الخارجية و"ختم موافقة" يعزز من مواقفه الحالية في المفاوضات القادمة مع الخصوم المدعومين من الغرب.
في نهاية المطاف، تؤكد الزيارة أن الطريق إلى الحل في ليبيا لا يزال يمر عبر القاهرة. وبينما يبحث المجتمع الدولي عن وسيلة لإنهاء ازدواجية الحكومات، فإن التآزر بين الدولة المصرية ومجلس النواب الليبي سيبقى عاملاً حاسماً في تحديد كيف ومتى ستبدأ المرحلة التالية من العملية السياسية.
— ليبيا برس / مكتب السياسة