نائب رئيس الوزراء يرأس اتماعاً عاجلاً مع لجنة أزمة الجنوب لمواجهة التحديات الإنسانية في إقليم فزان

طرابلس — 26 يونيو 2026 — أكد نائب رئيس الوزراء الليبي سالم الزادمة اليوم دعم الحكومة الكامل لكافة المبادرات الهادفة إلى تخفيف معاناة سكان جنوب ليبيا، وذلك خلال اجتما عُقد في العاصمة مع لجنة أزمة الجنوب. وتركزت المباحثات رفيعة المستوى حول الاحتياات الإنسانية الملحة في إقليم فزان، حيث يواجه السكان نقصاً مزمناً في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والبنية التحتية. وشدد الزادمة على ضرورة تعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية لضمان استجابة سريعة وفعّالة لمطالب المجتمعات الجنوبية.

وبحسب وكالة الأنباء الليبية الرسمية، فإن الزادمة أكد خلال الاجتماع الذي ضم كبار أعضاء حكومة الوفاق الوطني ولجنة أزمة الجنوب أهمية مراعة التحديات القائمة ووضع حلول قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. ويأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود الحكومية المتزايدة للاستجابة للتحديات المتعددة التي يعاني منها سكان الجنوب منذ سنوات طويلة.

أبرز مخرجات اجتماع لجنة أزمة الجنوب

تناولت المباحثات أبعاداً متعددة للأزمة التي تؤثر على جنوب ليبيا، مع إيلاء اهتمام خاص للمحاور التالية:

  • برامج الإغاثة الإنسانية الفورية المستهدفة للبلديات المحرومة في مختلف أنحاء إقليم فزان
  • آليات التنسيق بين مؤسسات الحكومة المركزية والإدارات المحلية في المناطق الجنوبية
  • خطط إعادة تأهيل البنية التحتية للمستشفيات وشبكات المياه وشبكة الكهرباء في المناطق النائية
  • تخصيص ميزانيات طوارئ بقيمة تتجاوز عشرين مليون دينار لتلبية الاحتياجات الملحة قبل نهاية الربع المالي الحالي
  • تشكيل لجنة مشتركة للمتابعة لرصد تنفيذ المبادرات المعتمدة بشكل دوري
  • تبسيط عمليات إيصال المسادات لضمان وصول الموارد إلى الفئات الأكثر هشاشة

الزادمة يشدد على ضرورة اتباع نهج وطني شامل

صرح نائب رئيس الوزراء الزادمة بأن التزام الحكومة يتجاوز نطاق الإغاثة الطارئة ليشمل استراتيجيات تنمية طويلة الأمد لجنوب ليبيا. وأبرز أن معانا السكان في الجنوب تمثل أولوية وطنية تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة دون اتثناء.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن الزادمة قوله: "تلتزم حكومتنا التزاماً كاملاً بدعم كل مبادرة تسعى إلى تحسين الظروف المعيشية لمواطنينا في الجنوب." وأضاف مؤكداً أنه ينبغي ألا يُترك أي شريحة من شرائح الشعب الليبي خلف الركب في مسار البلاد نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

تحديات مزمنة تؤرق سكان جنوب ليبيا

تعاني المناطق الجنوبية من ليبيا، التي تمتد على مساحات صحراوية شاسعة وتضم مدن سبها ومرقات وغات وأوباري، من تهميش تاريخي في توزيع الاتثمارات العامة والخدمات. ويواجه السكان درجات حرارة صيفية قاسية تتجاوز 45 درجة مئوية، ومرافق رعاية صحية محدودة لا تفي باحتياات نحو مائتي ألف نسمة، وشبكات طرق متهالكة تعزل المجتمعات عن سلاسل الإمداد الحيوية.

وكانت المنظمات الدولية، بما في ذلك وكالات متعددة تابعة للأمم المتحدة، قد دعت مراراً السلطات الليبية إلى إعطاء الأولوية لاتياجات سكان الجنوب، الذين يشكلون نحو 12 بالمائة من إجمالي سكان البلاد لكنهم يحصلون على نصيب غير متناسب صغير من الموارد الوطنية. وأشار تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن 73 بالمائة من البلديات الجنوبية تعاني من نقص حاد في الخدمات الصحية الأساية.

لماذا يهم هذا الأمر جميع الليبيين

إن اتقرار جنوب ليبيا ورفاهية سكانه لا ينفصلان عن الأمن والازدهار الوطنيين الشاملين. فمعالجة شكاوى المجتمعات الجنوبية ليست التزاماً إنسانياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية للمصالحة الوطنية والسلام الدائم. وعندما يشعر سكان فزان بأنهم جزء من المنظومة الوطنية ويحظون بالدعم اللازم، فإن البلاد بأكملها تستفيد من تراجع التوترات وتعزيز التماك الاجتماي وتقوية شرعية المؤسسات.

وظل الليبيون في مختلف أنحاء الوطن يطالبون بتنمية عادلة تصل إلى كل المناطق دون تمييز. ويُعد اجتما اليوم إشارة إلى نقطة تحول محتملة في ترجمة تلك المطالب إلى إجراءات حكومية ملموسة مدعومة بالتزامات قابلة للقياس.

الخطوات المقبلة والمساءلة الحكومية

ومن المتوقع أن تصدر حكومة الوفاق الوطني خطة عمل مفصلة خلال الأسابيع المقبلة، تتضمن جداول زمنية محددة وتخصيصات مالية واضحة والجهات المسؤولة عن كل مبادرة معتمدة. وقد أعرب نشطاء المجتمع المدني والقادة المحليون في الجنوب عن تفاؤل حذر، مؤكدين أن المتابعة الفعلية ستحدد مدى مصداقية هذه الالتزامات.

وستواصل ليبيا برس رصد التطورات الناجمة عن هذا الاتماع وتقديم مستجدات حول تنفيذ التدابير الرامية إلى تخفيف معاناة سكان جنوب ليبيا. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان هذا الاهتمام المتجدد سيتحول إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.

— ليبيا برس / مكتب طرابلس