قطاعة خضراوات متعددة الوظائف 9 في 1 مع سلة تصفية
وفر 24%! اشترِ قطاعة خضراوات متعددة الوظائف 9 في 1 مع سلة تصفية بسعر 186.24 د.ل
🛒 تسوق الآن
Libya Press
يواجه النظام الضريبي في ليبيا تحديات كبرى في تحصيل الإيرادات والعدالة والشفافية، وفقاً لدراسات أكاديمية غطّت الفترة من 2010 إلى 2022. ومع هيمنة عائدات النفط على دخل الدولة لعقود، بقي القطاع الضريبي غير النفطي متخلفاً — وهي نقطة ضعف تتفاقم كلما تذبذبت أسعار النفط العالمية.
نشر المركز الليبي للدراسات الاستراتيجية (LCSS) دراسة تقييمية لكفاءة الإطار الضريبي في ليبيا، ركّزت على القدرة التحصيلية والأثر الاقتصادي والفعالية الشاملة. وتكشف النتائج عن مشكلات هيكلية عميقة تحد من قدرة النظام على توليد إيرادات عامة مستقرة ومستقلة عن صادرات النفط.
تُظهر بيانات تقييم LCSS أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في ليبيا لا تزال من الأدنى في المنطقة. فالإيرادات الضريبية غير النفطية لا تشكّل سوى جزء ضئيل من إجمالي الدخل الحكومي، في تناقض حاد مع دول شمال أفريقيا الأخرى حيث تؤدي الأنظمة الضريبية دوراً محورياً في تمويل الخدمات العامة.
ويعود هذا الضعف إلى عوامل متعددة. فالاقتصاد غير الرسمي في ليبيا يمثل حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي، ويعمل بكامل خارج الشبكة الضريبية. كما أن القدرات الإدارية المحدودة، وآليات التحصيل القديمة، وضعف تطبيق القانون، كلها عوامل تحدّ من وصول النظام. وتشير الدراسة إلى أن الإيرادات الضريبية فشلت في مواكبة النمو الاقتصادي طوال فترة الدراسة.
يحدد تقييم LCSS مشكلات هيكلية متعددة في إدارة الضرائب، منها تداخل الصلاحيات بين الهيئات الضريبية المركزية والمحلية، وغياب الرقمنة في أنظمة التقديم والدفع، وعدم كفاية تدريب مفتشي الضرائب. ويُعد التهرب الضريبي واسع الانتشار، حيث تثبت آليات الإنفاذ الحالية عدم كفاءتها لردع المخالفين.
ووفقاً لأبحاث أكاديمية إضافية من جامعة سبها ومؤسسات أخرى، يتخذ التهرب الضريبي في ليبيا أشكالاً متعددة — من عدم الإبلاغ عن الدخل إلى تضخيم النفقات وعدم التسجيل لدى السلطات الضريبية. وتشير الدراسات إلى أن تحسين قدرات التدقيق وإدخال أنظمة تتبع حديثة يمكن أن يعزز معدلات الامتثال بشكل كبير.
لضعف النظام الضريبي عواقب مباشرة على المواطنين الليبيين. فمع محدودية الإيرادات غير النفطية، تعتمد الدولة شبه كلياً على عائدات النفط لتمويل الخدمات العامة والرواتب والبنية التحتية. وهذا يخلق دورة من الانكماش والانتعاش حيث يرتفع وينخفض الإنفاق الحكومي وفقاً لأسعار النفط، مما يضعف التخطيط طويل المدى للمدارس والمستشفيات والطرق.
ويشير اقتصاديون إلى أن نظاماً ضريبياً أكثر كفاءة يمكن أن يوفّر تدفقاً مستقراً للإيرادات، ويخفّف الاعتماد على النفط، ويحسّن قدرة الحكومة على تقديم خدمات منتظمة. كما يعزز العدالة المالية بضمان مساهمة الشركات والأفراد وفق قدراتهم الاقتصادية الفعلية.
يوصي الباحثون بنهج تدريجي للإصلاح الضريبي في ليبيا. تشمل الأولويات تحديث الإدارة الضريبية عبر المنصات الرقمية، وتوسيع قاعدة المكلفين بإدماج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد المنظم، وتبسيط الإجراءات الضريبية لخفض تكاليف الامتثال على الشركات.
تُظهر التجارب الدولية في بلدان ما بعد النزاعات أن الإصلاح الضريبي عملية سياسية بقدر ما هي عملية فنية. فبناء ثقة المواطنين في كيفية إنفاق عائدات الضرائب أمر أساسي للامتثال الطوعي. والشفافية في الموازنة والإنفاق العام — وهما مجالان عانت فيهما ليبيا تاريخياً — يمكن أن تدعما مباشرة ارتفاع معدلات التحصيل.
تخلص ورقة LCSS إلى أنه دون إصلاح شامل، سيستمر أداء النظام الضريبي الليبي متدنياً، مما يبقي البلاد عرضة لصدمات سوق النفط ويحد من قدرة الدولة على الاستثمار في شعبها. لكن مع الاستقرار السياسي والالتزام المؤسسي، يمكن تحقيق تحسّن ملموس في المدى المتوسط.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد