ماكينة التغليف بالتفريغ
وفر 4%! اشترِ ماكينة التغليف بالتفريغ بسعر 306.63 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تكثف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لتحقيق المصالحة بين السلطات الليبية المتنافسة في الشرق والغرب، بعد اثني عشر عامًا من انقسام مؤسسات الدولة إلى معسكرين متعارضين. ومع امتلاك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا وتزايد النفوذ الروسي، يمثل هذا التحرك الأمريكي تحولًا كبيرًا في سياسة واشنطن تجاه الملف الليبي.
وقال مسعد بولس، المبعوث الأمريكي الرئيسي المعني بالملف الليبي، لصحيفة فايننشال تايمز إن واشنطن تشجع شركات النفط الأمريكية الكبرى على توسيع وجودها في ليبيا. وأضاف بولس أن "الاستقرار السياسي يمكن أن يفتح فرصًا كبيرة"، رابطًا بشكل مباشر بين الدفع الدبلوماسي ومصالح الطاقة الأمريكية.
تسعى واشنطن إلى الترويج لإطار سياسي يهدف إلى إنشاء سلطة تنفيذية موحدة قادرة على حكم ليبيا. تدعو الخطة إلى تنسيق عسكري واقتصادي أعمق بين الشرق والغرب، في لحظة نادرة من التوافق بين القوى الخارجية الفاعلة في ليبيا، وفقًا لتقارير المجلس الأطلسي.
ويدعم النهج الأمريكي المتجدد تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) بقيادة حنا تيتيه، التي توفر خريطة الطريق السياسية التي تقدمها البعثة الإطار الدبلوماسي للمفاوضات بين السلطات في الشرق المتحالفة مع القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة خليفة حفتر، وحكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا في طرابلس.
بعيدًا عن الحسابات السياسية، تنظر واشنطن إلى استقرار ليبيا الدائم باعتباره أولوية كبرى في مجال الطاقة. تمتلك ليبيا أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في أفريقيا، وقد عانى الإنتاج المحلي من سنوات من الاضطراب بسبب الصراع السياسي والحصار المتكرر للموانئ والحقول النفطية.
يدفع الضغط الأمريكي شركات النفط الكبرى إلى إعادة الاستثمار في ليبيا، في خطوة تعكس حسابات استراتيجية واضحة: ليبيا المستقرة تعني إمدادات طاقة موثوقة وتقليص اعتماد أوروبا على الهيدروكربونات الروسية. وأشار محللون في صحيفة فايننشال تايمز إلى أن الشركات النفطية الأمريكية تراقب الوضع عن كثب، منتظرة اليقين السياسي اللازم لضخ الاستثمارات.
يشير المحللون إلى هدف أمريكي رئيسي ثانٍ: تحييد البصمة الروسية المتنامية في ليبيا. فقد توسع النفوذ الروسي عبر انتشار مجموعات فاغنر (التي أصبحت الآن الفيلق الأفريقي)، وعقد صفقات الذهب مقابل السلاح، والتقارب السياسي مع القيادة في الشرق الليبي.
ونقلت منبر ليبيا عن المحلل الليبي التومي قوله إن "الأمر يتعلق بالسيطرة على المؤسسات لتحقيق أهداف أمريكية"، مشيرًا إلى هدفين رئيسيين لواشنطن في ظل الإدارة الحالية: أولًا، مواجهة موسكو، المنافس التقليدي للولايات المتحدة في الملف الليبي؛ وثانيًا، تأمين النفوذ على ثروة ليبيا النفطية الهائلة.
ليس الجميع متفائلين بنجاح هذه المبادرة. فقد أعرب خبراء بارزون مثل فريدريك ويري من مؤسسة كارنيغي وجلال حرشاوي، المتخصص في الشأن الليبي، عن مخاوفهم من أن يؤدي التدخل الأمريكي إلى ترسيخ الانقسامات القائمة بدلًا من حلها. ويرى المنتقدون أن المبادرات الأمريكية السابقة أعطت الأولوية للمكاسب الاستراتيجية قصيرة المدى على حساب بناء مؤسسات حقيقية.
ويخشى نشطاء المجتمع المدني الليبي من أن يؤدي أي اتفاق جديد لتقاسم السلطة من أعلى إلى أسفل - مثل إطار يونيو 2026 قيد المناقشة - إلى إعادة إنتاج نفس الاختلالات التي عصفت بالاتفاقات السابقة، إذ فشل اتفاق الصخيرات لعام 2015 واتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 في تحقيق وحدة سياسية دائمة.
تمتلك ليبيا مجتمعًا مدنيًا ناشطًا، وأحزابًا سياسية، ومنظمات نسائية، وهياكل قبلية تمتد عبر الانقسام بين الشرق والغرب، وفقًا للمحللين الذين يتابعون حوارات المسار الموازي. ولا يزال ملايين الليبيين ينتظرون إجراء انتخابات وطنية منذ عام 2011.
ولكي تنجح واشنطن فيما فشل فيه الآخرون، يرى المحللون أنه يجب على الولايات المتحدة تجاوز المفاوضات على مستوى النخب والانخراط مع الفاعلين الليبيين على مستوى القاعدة الشعبية. فالسلام المستدام، كما يؤكدون، يتطلب عملية شاملة تعكس تطلعات المواطنين الليبيين، وليس فقط مصالح الفصائل المسلحة والقوى الدولية.
مع تعميق الولايات المتحدة لمشاركتها في الملف الليبي، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة. إن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ونجاح خارطة الطريق التي تقدمها حنا تيتيه، واستعداد واشنطن لممارسة ضغط دبلوماسي مستدام، كلها عوامل ستحدد ما إذا كانت هذه المبادرة ستلقى مصيرًا مختلفًا عن سابقاتها.
بالنسبة لليبيا، الرهانات أكبر من أي وقت مضى. وبالنسبة لواشنطن، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الدبلوماسية الأمريكية سد الفجوة التي قاومت كل محاولات المصالحة لأكثر من عقد من الزمن؟
— ليبيا برس / مكتب السياسة