مركز البحوث الجنائية والتدريب يواصل برنامج إعداد المدربين المعتمدين لأعضاء النيابة العامة في ليبيا

أكثر من 60 وكيل نيابة يشاركون في تدريب متقدم لتعزيز نظام العدالة الجنائية في ليبيا

أعلن مركز البحوث الجنائية والتدريب التابع لمكتب النائب العام الليبي، يوم الجمعة، استئناف الجزء التكميلي الثاني من النسختين الرابعة والخامسة من دورة إعداد المدربين المعتمدين، في خطوة تعكس التزام المؤسسة ببناء القدرات المؤسسية داخل قطاع العدالة في البلاد.

ويستهدف البرنامج، الذي يعمل ضمن خطة المركز التدريبية للعام 2025–2026، أعضاء النيابة العامة والموظفين القضائيين ممن شاركوا سابقاً في النسخ السابقة من الدورة. وتضم قائمة المشاركين نواباً للنائب العام، ورؤساء نيابات ابتدائية، ومديري نيابات عامة من مختلف مناطق ليبيا.

بنية البرنامج ونطاقه التدريبي

أوضح المركز في بيانه أن التدريب التكميلي يجمع مجموعة مختارة من وكلاء النائب العام الذين أكملوا بالفعل النسختين الرابعة والخامسة من البرنامج، ويركز المنهج الموسع على تعميق قدراتهم التدريبية وضمان استيفائهم لمعايير الاعتماد الدولية.

وقد وضع المركز، الذي يعمل تحت إشراف مكتب النائب العام، هذا البرنامج باعتباره حجر الزاوية في استراتيجيته الهادفة إلى توطين التدريب المهني داخل منظومة العدالة الجنائية الليبية، بدلاً من الاعتماد على مقدمي خدمات خارجيين.

أهداف التدريب الاستراتيجية

وفي دورة سابقة اختُتمت في يناير 2026، أنهى المركز برنامجاً تدريبياً متخصصاً أعدّ ستة عشر وكيلاً للنائب العام كمدرّبين معتمدين. واستمر البرنامج المكثف لمدة أسبوعين بواقع ستين ساعة تدريبية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ضمن مشروع تعزيز سيادة القانون.

وشمل المنهج التدريبي منهجية المركز في التدريب في سياق العدالة، ودورة التدريب الكاملة بدءاً من التخطيط إلى تقييم الأثر، وتحليل الاحتياجات التدريبية، وصياغة الأهداف، وتصميم البرامج، إلى جانب تقنيات التدريب التشاركي وأدوات قياس النتائج.

الشراكات الدولية والأثر المحلي

يعكس البرنامج استراتيجية المركز الأوسع لتوسيع نطاق التدريب ليشمل جميع مكونات منظومة العدالة الجنائية، من أعضاء هيئة النيابة العامة والهيئات القضائية إلى مختلف الجهات الفاعلة في قطاع العدالة. وقد قام النائب العام، بصفته رئيس مجلس إدارة المركز، بزيارة الدورة في يناير الماضي للاطلاع على سير البرنامج وتعزيز سياسة توطين التدريب.

وكان للتعاون الدولي، ولا سيما مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، دور فاعل في بناء قدرات التدريب المحلية في ليبيا. فمن خلال تزويد أعضاء النيابة العامة الليبيين بالمهارات التدريبية الحديثة، يقلص المركز الاعتماد على البرامج التدريبية الخارجية، مع ضمان أن يظل نقل المعرفة متوافقاً مع الإطار القانوني الليبي.

بناء منظومة تدريبية مستدامة

يُعد برنامج إعداد المدربين المعتمدين جزءاً من استراتيجية متعددة السنوات يتبناها المركز لإنشاء نظام تدريبي مستدام ذاتياً داخل قطاع العدالة في ليبيا. ويُتوقع أن تقوم كل مجموعة من المدرّبين المعتمدين حديثاً بتدريب المجموعات اللاحقة، مما يخلق أثراً مضاعفاً يوسع نطاق البرنامج إلى ما هو أبعد من المشاركين الأوائل.

ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في ضوء إصلاحات قطاع العدالة الجارية في ليبيا، والحاجة إلى كوادر مؤهلة قادرة على تقديم تدريب عالي الجودة ومتسق عبر مكاتب النيابة العامة والمحاكم في جميع أنحاء البلاد.

التوافق مع مسار الإصلاح الشامل

تتوافق مبادرات المركز مع الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز مؤسسات سيادة القانون في ليبيا. ويدعم البرنامج تطوير المعايير المهنية داخل السلطة القضائية وجهاز النيابة العامة، مما يسهم في إدارة القضايا بشكل أكثر فعالية، وتحسين تقنيات التحقيق، وتعزيز الإجراءات القضائية.

وبينما تواصل ليبيا مسارها في العدالة الانتقالية، يظل بناء القدرات المؤسسية أولوية مشتركة للسلطات الوطنية والشركاء الدوليين على حد سواء. وتمثل مبادرات مثل برنامج إعداد المدربين المعتمدين خطوات ملموسة نحو نظام عدالة أكثر احترافية وكفاءة وقادر على تلبية تطلعات الشعب الليبي.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار