جلسة حوارية في طرابلس تناقش آليات التمويل المستدام لدعم التنمية في ليبيا

الأمم المتحدة ووزارة المالية الليبية تعقدان حواراً رفيع المستوى حول مسارات التمويل المبتكرة للتنمية الوطنية

طرابلس — عقدت وزارة المالية الليبية، مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في ليبيا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي جلسة حوارية رفيعة المستوى في العاصمة طرابلس يوم 8 يوليو 2026، ناقشت آليات التمويل المستدامة والمبتكرة لدعم مسيرة التنمية في مختلف أنحاء البلاد. وشكّلت هذه الجلسة خطوة محورية نحو توجيه الموارد المالية الليبية بما يخدم أهداف التنمية طويلة المدى.

وضمّت الجلسة مؤسسات حكومية، وممثلين عن القطاع المالي، وقادة القطاع الخاص، وشركاء التنمية، والمؤسسات المالية الدولية، والسلك الدبلوماسي، إلى جانب فرق وكالات الأمم المتحدة العاملة في ليبيا، مما يعكس نهجاً شاملاً متعدد الأطراف لمواجهة تحديات التمويل التنموي في البلاد.

أولريكا ريتشاردسون: تطلعات التنمية الليبية تتطلب عملاً منسقاً

ألقت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، كلمة افتتاحية أكدت خلالها أن الشعب الليبي يملك تطلعات تنموية مشروعة تستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة. وشددت ريتشاردسون على أن الطموحات الوطنية لا يمكن أن تتحول إلى واقع ملموس دون تمويل منسق ومستدام وفعال، إلى جانب مؤسسات قوية وموحدة.

وقالت ريتشاردسون للحاضرين: "إن تطلعات الشعب الليبي نحو التنمية مشروعة وعاجلة، وتحويل هذه الطموحات إلى نتائج ملموسة يتطلب إطاراً تمويلياً ليس مستداماً فحسب، بل منسقاً أيضاً بين جميع الأطراف المعنية". ووصف المشاركون كلمتها بأنها افتتاحية صريحة ومثمرة وضعت الأسس لمناقشة بناءة حول الحلول العملية.

معالجة فجوات التمويل عبر الحوار الموسّع

تركّزت المناقشات على المسارات العملية لتمويل أولويات التنمية في مختلف مناطق ليبيا، حيث استعرض المشاركون فجوات التمويل الحالية وبحثوا آليات تعبئة الموارد بشكل أكثر فعالية للقطاعات الحيوية، ولا سيما البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم والتنويع الاقتصادي — وهي مجالات عانت من نقص كبير في الاستثمار خلال السنوات الماضية.

وتناولت الجلسة نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من صناديق التنمية الدولية، وتحسين التنسيق المالي بين المؤسسات الليبية، وخلق بيئة مواتية للاستثمار المستدام. وشدد المشاركون على أهمية الوحدة المؤسسية كشرط أساسي لإطلاق تدفقات التمويل المحلية والدولية، مشيرين إلى أن الهياكل الإدارية المجزأة أعاقت تاريخياً مشاريع التنمية واسعة النطاق في ليبيا.

الشراكات الدولية وأهداف التنمية المستدامة

أكد حضور ممثلي وكالات الأمم المتحدة المتعددة والمؤسسات المالية الدولية والبعثات الدبلوماسية على اهتمام المجتمع الدولي المتواصل بدعم مسار التنمية في ليبيا. ويعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي شارك في تنظيم الحوار، بشكل نشط مع السلطات الليبية لمواءمة برامج التنمية مع الأولويات الوطنية وأهداف التنمية المستدامة.

تواجه ليبيا تحديات تمويلية فريدة ناجمة عن سنوات من الانقسام المؤسسي والتحولات السياسية. واعترف الحوار بأن تمويل التنمية المستدامة لا يتطلب موارد مالية فحسب، بل يستوجب أيضاً إصلاحاً مؤسسياً، وآليات شفافية، وأطر حوكمة شاملة تجمع جميع مناطق البلاد. وشدد المشاركون على ضرورة أن يصل تمويل التنمية إلى جميع الليبيين بشكل عادل، بما في ذلك سكان الجنوب والشرق.

القطاع الخاص كمحرك للتنمية

شارك ممثلون عن القطاع الخاص والمؤسسات المالية الليبية بنشاط في النقاشات، مسلطين الضوء على قدرة الاستثمار الخاص في دعم الإنفاق العام على مشاريع التنمية. وبحثت الجلسة التحسينات التنظيمية وآليات تقاسم المخاطر التي يمكن أن تطلق العنان لتدفقات أكبر لرأس المال الخاص نحو البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأشار المشاركون من القطاع المالي إلى أن استقرار بيئات السياسات ووضوح الأطر القانونية يظلان شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات طويلة الأجل إلى مشاريع التنمية في ليبيا. ودعا الحوار إلى مواصلة الإصلاحات لتعزيز البنية المالية الليبية وتهيئة ظروف استثمارية يمكن التنبؤ بها للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.

آليات المتابعة والخطوات المقبلة

واختُتمت الجلسة بالاتفاق على إنشاء آليات متابعة لتقييم التقدم المحرز في التزامات التمويل والحفاظ على الزخم. والتزم المشاركون بالعمل عبر منصات التنسيق الحالية لضمان ترجمة استراتيجيات التمويل إلى نتائج إنمائية قابلة للقياس تخدم المواطنين الليبيين في جميع المناطق.

تمثل هذه الجلسة جزءاً من جهد أوسع تبذله حكومة الوحدة الوطنية وشركاؤها الدوليون لمواءمة تمويل التنمية مع الأولويات الوطنية، بما في ذلك التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية وخلق فرص عمل مستدامة لشريحة الشباب الليبي المتنامية — وهي فئة تمثل أكبر إمكانات البلاد وفي الوقت نفسه التحدي التنموي الأكثر إلحاحاً.

— ليبيا برس / مكتب السياسة