ملعقة إلكترونية ميزان
وفر 54%! اشترِ ملعقة إلكترونية ميزان بسعر 159.36 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً،
🛒 تسوق الآن
Libya Press
استضافت مدينة سرت يوم الأربعاء 22 يوليو 2026 المؤتمر الأول للأحزاب الليبية، بمشاركة رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية من مختلف أنحاء البلاد إلى جانب شخصيات وطنية بارزة. ويُعد هذا الحدث التاريخي، الذي نُظّم تحت شعار "رؤى الأحزاب السياسية لمعالجة الأزمة الليبية"، جهدًا جماعيًا متجددًا لكسر الجمود السياسي الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014، ويأمل المراقبون أن يشكل نقطة تحول في المشهد السياسي الليبي.
وأكدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أن اختيار مدينة سرت لاستضافة هذا الحدث يحمل دلالة رمزية عميقة، فهي تعكس المكانة الوطنية والتاريخية للمدينة كرمز للوحدة الليبية، وتستحضر إرث معركة القرضابية التي جسّدت تضامن الشعب الليبي في مواجهة الاحتلال الأجنبي. وأشارت اللجنة إلى أن سرت كانت دائمًا جسرًا للتواصل بين شرق ليبيا وغربها، مما يجعلها المكان الأنسب لانطلاق مسار وطني جامع.
وشددت اللجنة التحضيرية في بيانها الافتتاحي على أن الأحزاب السياسية تمثل ركيزة أساسية في بناء الدولة الديمقراطية، وتقع على عاتقها مسؤولية الإسهام في إنهاء الانقسام وترسيخ ثقافة الحوار وضمان التداول السلمي للسلطة. وأكد المؤتمر أهمية تعزيز المواطنة وسيادة القانون بما يلبي تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
وأكد المشاركون في بيانهم الختامي أن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وفق قاعدة دستورية توافقية يمثل المسار الأكثر شرعية لاستعادة مؤسسات الدولة وتجديد شرعيتها. وشددوا على أن هذا هو السبيل الوحيد نحو سلطة موحدة قادرة على قيادة البلاد نحو الاستقرار على المدى الطويل، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الليبية (وال) عن البيان الختامي للمؤتمر.
عبر المؤتمر عن تقديره للدور الوطني الذي تضطلع به القوات المسلحة الليبية في حماية البلاد وصون أمنها واستقرارها، باعتبارها إحدى المؤسسات الوطنية الأساسية. كما أثنى الحضور على الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والشركاء الإقليميون والدوليون لدعم العملية السياسية في ليبيا، داعين إلى استمرار المبادرات التي تسهم في تقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى بين الفرقاء الليبيين.
وقالت اللجنة التحضيرية في بيان نقلته وكالة أنباء شينخوا الصينية: "إن هذا المؤتمر يجمع الأحزاب الليبية بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية تحت مظلة الوطن، بعيدًا عن الإقصاء والتخوين، مما يعزز ثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر والشراكة الوطنية، ويسهم في بلورة رؤية سياسية مشتركة لمعالجة الأزمة الليبية." وأضافت اللجنة أن استمرار الحوار بين القوى السياسية هو الضمانة الوحيدة لبناء دولة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات.
وأوضحت اللجنة التحضيرية أن المؤتمر يهدف إلى جمع الأحزاب السياسية الليبية تحت مظلة وطنية واحدة بعيدًا عن الاستقطاب والتهميش الذي عانى منه المشهد السياسي طوال السنوات الماضية. وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها، وتعزيز السلم الاجتماعي، وتوحيد مؤسسات الدولة وفي مقدمتها السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية، لدعم بناء دولة المؤسسات والقانون التي تلبي تطلعات المواطنين.
ولم يكن اختيار سرت مصادفة، إذ تقع المدينة الساحلية في منتصف المسافة تقريبًا بين طرابلس وبنغازي، لتكون جسرًا تاريخيًا يربط شرق ليبيا بغربها. وتقدمت الجلسة الافتتاحية بالشكر للجهات الأمنية والخدمية في سرت على جهودهم في تنظيم المؤتمر وإنجاحه، مؤكدة أن هذا التجمع يمثل بداية مسار سياسي جاد يهدف إلى تعزيز التوافق الوطني وترسيخ دعائم الاستقرار في ربوع ليبيا.
تعيش ليبيا منذ عام 2014 انقسامًا سياسيًا حادًا بين حكومتين متنافستين — حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والحكومة المدعومة من مجلس النواب في الشرق. وتعددت جهود الوساطة التي قادتها الأمم المتحدة للتوفيق بين الفصائل، مع تأجيل الانتخابات مرارًا بسبب الخلافات حول الأساس الدستوري وأهلية المرشحين والقوانين الانتخابية. ويمثل مؤتمر الأحزاب الليبية المرة الأولى التي تجتمع فيها الأحزاب السياسية من مختلف الأطياف بشكل جماعي لتقديم خارطة طريق موحدة، بدلاً من أن تكون انعكاسًا لأجندات تنفيذية متنافسة.
ويرى محللون سياسيون أن الموقف الموحد للأحزاب الليبية يمكن أن يخلق ضغوطًا شعبية لحل الانقسام المؤسسي، غير أن ترجمة توافق الأحزاب إلى إجراءات حكومية ملموسة على أرض الواقع يظل التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة. وأكدت اللجنة التحضيرية أن المؤتمر ما هو إلا بداية لمسار وطني شامل، داعية جميع القوى السياسية إلى الانخراط في حوار وبناء لتجاوز الأزمة وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والرخاء.
— ليبيا برس / مكتب السياسة