خمسة حقول نفط عملاقة ترسم مستقبل الطاقة والاقتصاد الليبي والاستقرار الوطني

قطاع الطاقة في ليبيا عند مفترق طرق: 48.4 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة

تمتلك ليبيا أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في أفريقيا، بواقع 48.4 مليار برميل حتى نهاية 2025، إلا أن القطاع يعمل تحت ضغط التحديات السياسية والأمنية والبنية التحتية المتقادمة. وتشكل خمسة حقول عملاقة للنفط والغاز العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ تسهم بأكثر من 90% من عائدات الصادرات وتمول غالبية الإنفاق العام في البلاد.

وتمتلك ليبيا أيضاً 1.5 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز المؤكدة، لتحتل المرتبة الخامسة أفريقياً. ويتميز النفط الليبي بكونه من النوع الخفيف الحلو، مما يجعله مطلوباً بقوة في المصافي العالمية، بينما يشهد الطلب الأوروبي على الغاز الليبي ارتفاعاً ملحوظاً كبديل للإمدادات الروسية.

حقل الشرارة: جوهرة التاج النفطي الليبي

يُعد حقل الشرارة في حوض مرزق بجنوب غرب ليبيا أكبر حقل منتج للنفط في البلاد. تديره المؤسسة الوطنية للنفط بالشراكة مع شركات دولية، ويحتوي على احتياطيات تقدر بنحو 3 مليارات برميل من النفط الخام عالي الجودة، بمتوسط إنتاج يبلغ 300 ألف برميل يومياً — أي ما يقرب من ثلث الإنتاج النفطي الليبي.

ومع برامج التحديث المستمرة، يُتوقع أن يواصل الحقل إنتاجه حتى عام 2060. وحتى 2022، استُخرج ما يزيد قليلاً عن 53% من احتياطياته القابلة للاستخراج، مما يترك إمكانات كبيرة لم تستغل بعد.

حقل الفيل: أصل استراتيجي بطاقة إنتاجية متنامية

يُصنف حقل الفيل ضمن الأصول النفطية الأكثر استراتيجية في ليبيا، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 90 و225 ألف برميل يومياً حسب الظروف التشغيلية. يحتوي الحقل على احتياطيات مؤكدة تبلغ 1.2 مليار برميل من النفط الخام.

تواصل المؤسسة الوطنية للنفط تنفيذ برامج تطوير تشمل حملات حفر واستكشاف جديدة استمرت حتى منتصف 2026، بهدف تعزيز الاحتياطيات وزيادة الطاقة الإنتاجية رغم الاضطرابات السياسية الدورية.

حقل السرير: قاطرة التصدير في حوض سرت

ينتج حقل السرير في حوض سرت أكثر من 209 آلاف برميل يومياً، مع هدف رفع الإنتاج إلى 300 ألف برميل يومياً من خلال صيانة الآبار وحفر آبار جديدة. يُنقل إنتاجه عبر خط أنابيب إلى ميناء الحريقة على ساحل البحر المتوسط.

استُخرج نحو 45% من الاحتياطيات القابلة للاستخراج في الحقل بالطرق التقليدية، مما يترك إمكانات كبيرة غير مستغلة. ويظل الحقل حجر الزاوية في منظومة الصادرات النفطية الليبية والإيرادات الوطنية.

حقل مسلة: إنتاج النفط الخفيف بكفاءة واستدامة

يمتد حقل مسلة على مساحة 52.5 ألف فدان، ويضم 54 بئراً نشطة تنتج النفط الخام الخفيف، ويسهم بنحو 3% من إجمالي الإنتاج النفطي الليبي. الاحتياطيات القابلة للاستخراج تتجاوز 3 مليارات برميل، وفقاً لتقارير منصة "أوفشور تكنولوجي".

أسهم الاستثمار المستدام في البنية التحتية في استمرار تشغيل الحقل بكفاءة، مع توقعات بمواصلة الإنتاج حتى 2039. النفط الخفيف من الحقل يحظى بأسعار متميزة في الأسواق العالمية.

بحر السلام: جسر الغاز الليبي إلى أوروبا

يُعد حقل بحر السلام، أكبر حقول الغاز الطبيعي في ليبيا، أحد أهم مصادر الإمدادات الغازية للأسواق الأوروبية. يقع الحقل على بعد 110 كيلومترات قبالة الساحل الليبي، وتديره شركة مليتة للنفط والغاز لصالح المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية.

ينتج الحقل ما بين 900 مليون ومليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، مع احتياطيات مؤكدة تبلغ 54.7 تريليون قدم مكعبة. بدأ الإنتاج التجاري عام 2005، ويتجه إنتاجه إلى أوروبا عبر خط أنابيب غرينستريم، ليكون عنصراً محورياً في استراتيجية تنويع مصادر الطاقة الأوروبية.

التأثير الوطني والتوقعات المستقبلية

تُدر الحقول الخمسة العملاقة مجتمعة الإيرادات التي تمول الرواتب والإعانات ومشاريع البنية التحتية والواردات. وتخطط المؤسسة الوطنية للنفط لرفع الإنتاج الوطني إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد — وهو هدف يتطلب استثمارات مستدامة واستقراراً سياسياً وتحسينات أمنية في جميع مناطق الإنتاج.

تواجه الحقول تحديات مشتركة: بنية تحتية متقادمة تحتاج الصيانة، ونقاط ضعف أمنية، وحاجة ماسة للاستثمار الأجنبي والشراكات التقنية. رغم هذه العقبات، تظل الثروة النفطية والغازية الليبية من بين الأهم في أفريقيا والبحر المتوسط، بقدرة حقيقية على دفع الانتعاش الاقتصادي والاستقرار طويل المدى إذا أُحسنت إدارتها.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد