سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ
وفر 7%! اشترِ سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ بسعر 187.2 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
استقرت الحالة الصحية للطفل البالغ من العمر 18 شهراً، الذي عُثر عليه في حالة حرجة داخل منزل في منطقة سوق النحاسين بمدينة طرابلس اللبنانية، وذلك بعد معاناته من سوء تغذية حاد وجفاف شديد استدعيا نقله فوراً إلى المستشفى، وفق ما أكدته مصادر طبية يوم السبت. ولا تزال التحقيقات القضائية جارية مع والدته الموقوفة على ذمة القضية.
وكان الطفل قد نُقِل إلى مستشفى طرابلس الحكومي في حالة وصفتها المصادر الطبية بـ"المأساوية"، بعد العثور عليه في ظروف معيشية قاسية، حيث أظهرت الفحوصات الأولية إصابته بسوء تغذية حاد وجفاف شديد، إضافة إلى التهابات حادة استدعت إدخاله فوراً إلى قسم العناية الفائقة.
أفادت مصادر طبية مطلعة لوسائل إعلام محلية بأن الطفل ما زال يتلقى العلاج اللازم للالتهابات الحادة التي يعاني منها، بعد أن أمضى أياماً في العناية المركزة. وأكدت المصادر أن حالته استقرت، لكنه لا يزال بحاجة إلى متابعة طبية مستمرة وإعادة تأهيل غذائي للتعافي الكامل.
وقال مصدر طبيب في المستشفى: "الطفل تجاوز الخطر المباشر، لكن طريق الشفاء التام سيكون طويلاً نظراً لخطورة حالته عند وصوله". وأضاف أن الطفل عانى من فقدان كبير في الوزن، واضطرابات في توازن الأملاح والمعادن، إضافة إلى التهابات متعددة ناجمة عن الإهمال الممتد لفترة طويلة.
بالتوازي مع الجهود الطبية، تواصل السلطات القضائية اللبنانية تحقيقاتها في ملابسات الحادثة التي هزت الرأي العام. والدة الطفل موقوفة حالياً ويجري الاستماع إلى إفادتها في إطار التحقيق الجاري.
وبحسب المعطيات الأولية، أكدت الأم خلال التحقيق معها أنها تتحمل وحدها مسؤولية رعاية طفليها، في ظل غياب تام للدعم المادي أو المعنوي من أسرة زوجها. ويُعتقد أن والد الطفل موقوف حالياً في سجن القبة، فيما لم تكشف السلطات عن طبيعة التهم الموجهة إليه.
ومن المتوقع أن تحدد الجهات القضائية ما إذا كانت ستوجّه تهم الإهمال الجسيم أو تعريض حياة قاصر للخطر، بعد استكمال مجريات التحقيق والاستماع إلى جميع الشهادات.
أثارت حادثة الطفل ردود فعل واسعة في مدينة طرابلس وعلى منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، حيث عبر كثيرون عن الغضب والأسف إزاء الظروف التي أدت إلى وصول الطفل إلى هذه الحالة المزرية. وأعادت القضية فتح النقاش العام حول حماية الطفل والفقر وشبكات الأمان الاجتماعي.
ودعت منظمات محلية معنية بحماية الطفل إلى إجراء تحقيق شامل في الحادثة، مع العمل على إصلاحات أوسع لمنع تكرار حالات الإهمال المماثلة. وتسلط هذه القضية الضوء على الهشاشة التي يعيشها الأطفال في أسر يعاني فيها الأهل من السجن أو الفقر أو غياب الدعم الأسري.
هذه الحالة ليست معزولة، بل تعكس أزمة أوسع يواجهها لبنان منذ العام 2019، حيث يُقدّر البنك الدولي أن أكثر من 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. وقد شكلت هذه الضغوط الاقتصادية عبئاً كبيراً على الأسر، حيث تتحمل النساء غالباً المسؤولية الأكبر في رعاية الأطفال من دون دعم كافٍ.
وتشير منظمة اليونيسف إلى ارتفاع ملحوظ في حالات سوء التغذية وإهمال الأطفال في لبنان خلال السنوات الأخيرة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية. وتدعو المنظمة باستمرار إلى تعزيز آليات حماية الطفل وزيادة الدعم للأسر الضعيفة، وخاصة الأمهات العازبات والأسر المتضررة من السجن والفقر.
وهذه التحديات ليست بعيدة عن الواقع الليبي، حيث يعاني المجتمع الليبي أيضاً من تداعيات اقتصادية واجتماعية تضع الأطفال في مرمى المخاطر، ما يستدعي تعزيز التشريعات الوطنية لحماية الطفل وتفعيل دور الخدمات الاجتماعية للتدخل المبكر في الحالات المماثلة.
بينما يواصل الطفل رحلة التعافي في مستشفى طرابلس الحكومي، تواجه السلطات اللبنانية تحديين متزامنين: ضمان المساءلة القانونية من جهة، ومعالجة الاحتياجات الاجتماعية للأسرة من جهة أخرى. وتتضمن بروتوكولات حماية الطفل عادة تقييم إمكانية لم شمل الطفل بأفراد أسرته بأمان، أو البحث عن ترتيبات رعاية بديلة عند الضرورة.
وقد طالبت جهات حقوقية وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بإجراء تقييم ميداني للأسرة وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم. وفي الوقت نفسه، ستحدد المسارات القضائية مصير الأم قانونياً، مع احتمالات تتراوح بين تهم الإهمال وتعريض حياة قاصر للخطر.
وتأتي هذه القضية لتذكّر بضرورة تفعيل قوانين حماية الطفل في العالم العربي، وتحسين التنسيق بين القطاعات الصحية والاجتماعية والقضائية، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر لحماية الأطفال المعرضين للخطر قبل فوات الأوان.
— ليبيا برس / مكتب المرأة