إزالة شعر الحيوانات الأليفة
وفر 2%! اشترِ إزالة شعر الحيوانات الأليفة بسعر 236.16 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلنت مصلحة الآثار الليبية، مساء الخميس 17 يوليو 2026، عن اكتشاف أثري كبير في مدينة أبولونيا القديمة شرق ليبيا، حيث تمكنت بعثة أثرية فرنسية من الكشف عن مسرح قديم غير مسبوق يطل على البحر الأبيض المتوسط، وإعادة اكتشاف مضمار سباق خيول يوناني نادر يعود لقرون قديمة.
يُعد هذا الكشف من أهم الاكتشافات الأثرية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ويلقي ضوءاً جديداً على تاريخ المدينة التي ازدهرت في العصرين الهلنستي والروماني على طول الساحل الشرقي لليبيا.
يتميز المسرح المكتشف حديثاً ببنائه على المنحدر الطبيعي للتل الساحلي، مع توجيه مقاعده مباشرة نحو البحر، وهو تصميم معماري نادر في المسارح اليونانية والرومانية القديمة. وأكدت البعثة الأثرية الفرنسية العاملة في ليبيا أن الهيكل محفوظ بشكل استثنائي، حيث لا تزال المقاعد الحجرية وأساسات المسرح سليمة تحت طبقات من الرواسب والنباتات.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن المسرح كان يتسع لمئات المشاهدين، وأن موقعه المطل على البحر جعله ليس مجرد مسرح للعروض، بل فضاءً للتجمعات العامة والمناسبات المدنية التي تستغل الخلفية البحرية الخلابة.
وصف رئيس البعثة، الدكتور فيليب لوكلير، الاكتشاف بأنه "استثنائي"، مشيراً إلى أن اتجاه المسرح وحالته الجيدة من الحفظ يجعله اكتشافاً نادراً في حوض البحر الأبيض المتوسط الجنوبي.
إلى جانب المسرح، نجحت البعثة في تأكيد إعادة اكتشاف مضمار سباق خيول يوناني قديم، كان قد ورد ذكره في سجلات تاريخية لكن موقعه الدقيق ظل مجهولاً لعقود. يبلغ طول المضمار حوالي 293 متراً، وكان يُستخدم لسباقات الخيل والعربات، وهي رياضة شعبية في العالمين اليوناني والروماني.
تُعد مضامير سباق الخيل من هذه الحقبة نادرة جداً في شمال أفريقيا، ويُضيف مضمار أبولونيا قطعة مهمة لفهم كيفية انتشار الثقافة الرياضية اليونانية عبر مستعمرات البحر المتوسط. ويعتقد الباحثون أن المضمار كان يستضيف مسابقات محلية وإقليمية تجذب الرياضيين والمتفرجين من مختلف أنحاء إقليم برقة.
كما عثرت البعثة على أدلة تشير إلى وجود مجمعات دينية مقدسة، تشمل مذابح ومنصات للقرابين، تعكس مزيجاً من التقاليد اليونانية والليبية والرومانية التي تعايشت في هذه الأرض على مر العصور.
كانت أبولونيا، المعروفة اليوم بمدينة سوسة، الميناء الرئيسي لمستعمرة قورينا اليونانية القديمة التي تأسست في القرن السابع قبل الميلاد. تحولت المدينة لاحقاً إلى مركز روماني وبيزنطي مهم، قبل أن تتعرض لأضرار بالغة جراء زلازل عنيفة في القرنين الرابع والسادس الميلاديين، مما أدى إلى دفن معظم معالمها تحت الأرض وحفظها للأجيال القادمة.
تعمل البعثة الأثرية الفرنسية في المنطقة منذ عام 2024، وتقوم بمسوحات منهجية وحفريات مكثفة. وقبل هذا الإعلان، كانت البعثة قد كشفت عن أجزاء من المنتدى الروماني القديم وحمامات وأحياء سكنية تعود لتلك الفترة.
وقال متحدث باسم البعثة لصحيفة "ليبيا هيرالد": "هذا موسم تاريخي بالنسبة لنا، فالمسرح ومضمار السباق معاً يمنحاننا صورة متكاملة عن الحياة العامة في أبولونيا، سواء من حيث الترفيه أو الهوية المدنية".
تأتي هذه الاكتشافات في وقت يشهد فيه التراث الأثري الليبي اهتماماً دولياً متجدداً بعد سنوات من عدم الاستقرار. تعمل مصلحة الآثار الليبية عن كثب مع البعثات الأجنبية لتوثيق وحماية التراث الثقافي الهائل للبلاد، الذي يمتد لآلاف السنين.
ويأمل المسؤولون أن تسهم هذه الاكتشافات في تعزيز السياحة الثقافية في شرق ليبيا، وخاصة في منطقة برقة التي تضم خمسة مواقع مسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتعد أبولونيا نفسها جزءاً من المنطقة العازلة لموقع قورينا الأثري المدرج على لائحة المنظمة الدولية.
وبدأت السلطات المحلية في مدينة سوسة بالفعل مناقشات مع مصلحة الآثار حول كيفية جعل المسرح في متناول الزوار مع ضمان الحفاظ عليه على المدى الطويل، على أن يُعلن عن جدول زمني لفتحه للجمهور لاحقاً.
من المتوقع أن تعود البعثة الأثرية الفرنسية لموسم تنقيب جديد في ربيع عام 2027، مع خطط لتوسيع نطاق البحث عن هياكل إضافية لا تزال مدفونة تحت التلال الساحلية. ويبقى الأمل معقوداً على أن تسهم هذه الاكتشافات في إعادة ليبيا إلى خريطة الوجهات الثقافية العالمية، وإحياء إرثها الحضاري الذي يمثل كنزاً ليس لليبيا وحدها بل للبشرية جمعاء.
— ليبيا برس / مكتب الترفيه