صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة
وفر 43%! اشترِ صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة بسعر 222.72 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلنت السلطات اليونانية عن إنقاذ 59 مهاجراً من المياه الواقعة جنوب جزيرة كريت، بعد أن غادروا الأراضي الليبية على متن قوارب متهالكة، في أحدث حلقات المتصاعدة من عمليات العبور عبر البحر الأبيض المتوسط. وجاءت عملية الإنقاذ التي نفذتها سلطة خفر السواحل اليونانية في وقت أعلنت فيه سلطات الحدود الأوروبية أنها اعتقلت نحو 400 مهاجر قرب كريت خلال يومين فقط، مما يؤكد تصاعد الضغوط على أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم.
وُجد المهاجرون في حالة استغاثة شديدة في المياه الجنوبية لجزيرة كريت، وهي منطقة أصبحت نقطة وصول متكررة بشكل متزايد للراغبين في العبور من شمال أفريقيا. وتُشير التقديرات إلى أن الغالبية العظمى من عمليات المغادرة تنطلق من شرق ليبيا، حيث تواصل شبكات التهريب نشاطها رغم حالة عدم الاستقرار المستمرة في البلاد. وأكد مسؤولون يونانيون أن عملية الإنقاذ جرت خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، رغم عدم الكشف بعد عن جنسيات الذين تم إنقاذهم.
تُظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن وسط البحر المتوسط يُعد أخطر ممر للهجرة غير النظامية على مستوى العالم، حيث لقي الآلاف حتفهم منذ عام 2014 أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الأوروبية. وتشير تقديرات إلى أن شبكات التهريب في ليبيا تحقق عائدات مالية تُقدَّر بملايين الدولارات سنوياً، في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على ضبط الحدود ومكافحة هذه الشبكات. وقد ارتفعت الأسعار التي يفرضها المهربون على المهاجرين بشكل ملحوظ خلال العام الأخير، مما يُثقل كاهل أسرهم بأعباء مالية إضافية.
قال المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة في تصريح حديث: "يظل وسط البحر المتوسط أخطر ممر للهجرة في العالم. كل عملية إنقاذ في البحر هي حياة مُنقذة، لكن كل عملية مغادرة تمثل إخفاقاً للمجتمع الدولي في توفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة." وأضاف أن المهاجرين الذين يغادرون ليبيا غالباً ما يقضون أياماً في عرض البحر على متن قوارب مكتظة وغير صالحة للإبحار، مع شحاد حاد في الغذاء والمياه. وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين سبق أن عانوا من الاحتجاز في مرافق ليبية عانوا فيها من انتهاكات واسعة النطاق واستغلالاً وظروفاً لا إنسانية.
تُذكِّر عمليات الإنقاذ هذه بالدور المحوري الذي تلعبه ليبيا في أزمة الهجرة بالمتوسط. فتُعتبر المدن الساحلية الليبية الشرقية، بما فيها طبرق ومناطق قريبة من بنغازي، نقاط انطلاق رئيسية لعمليات التهريب التي تدر ملايين الدولارات سنوياً على الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية. ويعكس استمرار تدفق المهاجرين عبر ليبيا غياب حكومة موحدة قادرة على تأمين الحدود وتفكيك بنية التهريب التحتية.
وقد استثمر الاتحاد الأوروبي مئات الملايين من اليوروات لدعم خفر السواحل الليبي لاعتراض المهاجرين قبل وصولهم إلى المياه الدولية. غير أن منظمات حقوق الإنسان بما فيها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووث وثقت أن المهاجرين المعترضين يُعادون إلى مراكز الاحتجاز الليبية حيث يواجهون انتهاكات منهجية. وقد أثارت هذه السياسة انتقادات حادة من المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي دعا الدول الأوروبية إلى إنهاء عمليات الإعادة إلى ليبيا.
ولا يقتصر الأثر على المهاجرين فحسب، بل يمتد إلى المواطنين الليبيين أنفسهم، إذ تُشوِّه اقتصاديات الهجرة الأسواق المحلية وتُغذي الفساد وتُعزز نفوذ الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة. ويتطلب معالجة الأسباب الجذرية للهجرة عبر ليبيا ليس فقط تأمين الحدود، بل أيضاً تحقيق الاستقرار السياسي وتوفير الفرص الاقتصادية وترسيخ سيادة القانون — وهي شروط لا تزال بعيدة المنال بعد نحو أربعة عشر عاماً على سقوط نظام القذافي.
من المتوقع نقل المهاجرين الـ 59 الذين تم إنقاذهم إلى مرافق الاستقبال في جزيرة كريت، حيث سيخضعون لعمليات تحديد الهوية والإجراءات وفقاً لقوانين اللجوء اليونانية والأوروبية. وقد أشارت السلطات اليونانية إلى أن تدفق الوافدين مرجح أن يستمر خلال أشهر الصيف، حين تكون البحار أكثر هدوءاً مما يُسهّل عمليات التهريب.
ومن المنتظر أن يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متجددة لإصلاح سياسة الهجرة، في ظل مطالب الدول الأعضاء الجنوبية بما فيها اليونان وإيطاليا ومالطة بتعزيز تقاسم الأعباء بين جميع دول الاتحاد. وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى إنشاء مسارات هجرة آمنة وقانونية للحد من الاعتماد على العبور البحري المحفوف بالمخاطر.
أما بالنسبة إلى ليبيا، فإن الطريق إلى الأمام يتطلب تفاعلاً دولياً مستداماً يركز على إعادة التوحيد السياسي وإصلاح قطاع الأمن والتنمية الاقتصادية. وإلى أن تتحقق هذه الشروط، ستظل البلاد نقطة عبور للمهاجرين ومصدراً لعدم الاستقرار الإقليمي — بعواقب تُشعر بها دول المتوسط والعالم بأسره.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا