صندوق النقد الدولي يحذر: تجدد الصراع بالشرق الأوسط قد يطيل تقلبات السلع ويرفع أسعار الطاقة

أسعار النفط تظل عرضة للخطر مع تحذير صندوق النقد الدولي من أن تجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تقلبات طويلة الأمد في أسعار السلع الأساسية واستنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية

أصدر صندوق النقد الدولي تحذيراً صارخاً من أن أي تصعيد للصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى إطالة أمد عدم استقرار أسعار السلع الأساسية وإبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة، مع اقتراب الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية من أدنى مستوياتها منذ سنوات. ويؤكد التقييم، المنشور في أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي تحت عنوان الاقتصاد العالمي في تيارات متقاطعة، على هشاشة أسواق الطاقة بعد أكثر من عامين على اندلاع الأعمال العدائية الكبرى في المنطقة.

الاقتصاد العالمي في تيارات متقاطعة: أبرز النتائج

لاحظ صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي استطاع استيعاب الصدمة الأولية للصراع في الشرق الأوسط بشكل أكثر فعالية مما كان متوقعاً، إلا أن آليات انتقال التأثيرات تظل حساسة للغاية. وأشار التقرير إلى أن "عمليات سحب المخزون التجاري والاستراتيجي قدمت فترة راحة مؤقتة من تناقص تدفقات الطاقة"، لكن هذه الاحتياطيات تقترب الآن من مستويات منخفضة خطيرة.

وتوقعت المؤسسة أن تظل تكاليف الطاقة أعلى من مستويات ما قبل الصراع في المستقبل المنظور. وحذر الصندوق من أن اندلاع أعمال عدائية جديدة قد يضخم التأثيرات عبر قنوات متعددة، تشمل ارتفاع الأسعار وتقلبات مطولة ونقص الإمدادات وضغوط العملات في الأسواق الناشئة.

الاحتياطيات الاستراتيجية عند مستويات حرجة

أفادت وكالة الطاقة الدولية في 21 يوليو أنها وزعت بالفعل 290 مليون برميل من أصل 400 مليون برميل تعهدت بها الدول الأعضاء استجابة للصراع. وخفضت الولايات المتحدة، التي ساهمت بنسبة 40 بالمئة، احتياطيها النفطي الاستراتيجي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن الارتفاع المعتدل في أسعار النفط حتى الآن يعود بشكل مباشر إلى عمليات سحب المخزونات. لكن مع اقتراب الاحتياطيات من أدنى مستوياتها، يتقلص هذا الوسيط الوقائي بسرعة. وحذر الصندوق من أن هذه الاحتياطيات قد تصل إلى مستويات حرجة إذا استمرت انقطاعات الإمدادات.

خطر تحركات الأسعار غير الخطية

السيناريو الأكثر إثارة للقلق في التقرير يتعلق بتصورات السوق. وحذر الصندوق من أنه حتى من دون الاستنفاد الكامل للاحتياطيات، فإن تصور الأسواق للصدمات المتكررة قد يغير سلوك المستثمرين بشكل جذري، مما قد يؤدي إلى تحركات غير خطية في الأسعار تتجاوز بكثير ما تقترحه أساسيات العرض والطلب.

كما حذر الصندوق من أن الجهود الأحادية لحماية الإمدادات المحلية قد تزيد من ضغوط الأسعار العالمية، مما يخلق حلقة من التخزين التنافسي الذي يرفع الأسعار على جميع المستهلكين.

الآثار المترتبة على ليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة لليبيا، المنتج الرئيسي للنفط وثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، يحمل تحذير صندوق النقد الدولي مخاطر وفرصاً. فمن ناحية، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز إيرادات ليبيا من الصادرات، مما يوفر متنفساً مالياً. لكن من ناحية أخرى، تهدد التقلبات العالمية بزعزعة استقرار سلاسل التوريد وتدفقات الاستثمار إلى قطاع الطاقة.

وتكافح المؤسسة الوطنية للنفط للحفاظ على طاقتها الإنتاجية وسط الانقسام السياسي وتدهور البنية التحتية. وتحتاج ليبيا إلى رأس مال طويل الأجل لاستعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل 2011 البالغة 1.6 مليون برميل يومياً.

ماذا بعد؟

دعا صندوق النقد الدولي إلى استجابات سياسية دولية منسقة، تشمل تنويع مصادر إمدادات الطاقة وتسريع الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة المتجددة للحد من التعرض لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.

ويراقب محللو الأسواق تحركات وكالة الطاقة الدولية عن كثب بعد تجدد التصعيد. ومع انخفاض المخزونات العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، يأتي تحذير الصندوق ليذكر بأن صدمة أسعار الطاقة في 2024-2026 لم تنتهِ بعد.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد