سماعات الاذن
وفر 57%! اشترِ سماعات الاذن بسعر 163.2 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تتجه ليبيا والصين نحو تعميق التعاون الاقتصادي الثنائي بعد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة طرابلس، حيث استقبل وزير الخارجية بالإنابة طاهر البعور السفير الصيني ليو جيان. وتأتي هذه المحادثات في ظل إشارة دبلوماسية مهمة: خفضت بكين مؤخراً مستوى تحذير السفر إلى ليبيا، وهي خطوة تُعتبر على نطاق واسع بمثابة تصويت بالثقة في تحسن الأوضاع الأمنية بالبلاد.
ناقش الجانبان سبل توسيع التعاون الاستراتيجي عبر قطاعات متعددة، مع تصدّر ملفي الاستثمار والبنية التحتية لجدول الأعمال. وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الليبية أن اللقاء بحث سبل الاستفادة من الخبرات الصينية في تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية داخل ليبيا.
وشهد الاجتماع حضور وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية سهيل أبو شيحة، مما يعكس الثقل السياسي الذي يوليه البلدان للحوار المشترك المتجدد. وغطت المناقشات مجالات الطاقة والتجارة والتعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا، وهي مجموعة واسعة تعكس اهتمام الصين بمرحلة إعادة الإعمار في ليبيا.
يُعد قرار بكين تخفيض مستوى تحذير السفر إلى ليبيا خطوة لافتة. فلسنوات طويلة، كانت الصين — مثل معظم الدول الغربية — تفرض تحذيراً صارماً بـ"عدم السفر" بسبب المشهد الأمني المضطرب في ليبيا. ويشير تخفيض التصنيف إلى أن السلطات الصينية ترى الآن أن المخاطر أصبحت أقل، مما يفتح الباب أمام عودة الوفود التجارية والمستثمرين الصينيين.
ويأتي هذا التحول في إطار نمط أوسع. فمنذ تشكيل الحكومة الوطنية الموحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أعادت عدة دول ضبط مواقفها تجاه ليبيا. والصين التي تملك مصالح ضخمة في البنية التحتية عبر أفريقيا من خلال مبادرة الحزام والطريق، تنظر إلى ليبيا كعقدة استراتيجية في شمال أفريقيا.
قبل انتفاضة 2011، كان للشركات الصينية حضور كبير في ليبيا بعقود تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية والإسكان والاتصالات. وقد عُلِّقت معظم هذه العقود أو هُجرت مع انزلاق البلاد إلى النزاع المسلح. وتشير المحادثات الأخيرة إلى إمكانية إحياء هذه العلاقات التجارية.
تمتلك الشركات الصينية المملوكة للدولة خبرة واسعة في إعادة الإعمار بعد النزاعات — وهي مهارات تحتاجها ليبيا بشكل عاجل. فمن شبكات الطرق ومحطات الطاقة إلى الإسكان والبنية التحتية الرقمية، يمكن للشركات الصينية أن تلعب دوراً محورياً إذا استمرت الظروف الأمنية في الاستقرار.
بالنسبة لليبيا، فإن تعميق العلاقات مع الصين يوفر لها إلى رأس المال والتكنولوجيا والقدرات الإنشائية التي كان الشركاء الغربيون بطيئين في توفيرها. وتسعى الحكومة الليبية بنشاط إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لإعادة بناء البنية التحتية الحيوية وتنويع الاقتصاد بما يتجاوز قطاع المحروقات.
يظل النفط العمود الفقري للاقتصاد الليبي، حيث كان الإنتاج يبلغ نحو 1.2 مليون برميل يومياً قبل تعرضه للانقطاع. لكن الحكومة أبدت اهتماماً بتطوير الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية والصناعات التحويلية — وكلها مجالات تُعتبر الشركات الصينية رائدة عالمياً فيها.
تتناغم المشاركة الصينية المتزايدة في ليبيا مع استراتيجية أوسع في شمال أفريقيا. فقد عمقت بكين علاقاتها مع مصر والجزائر وتونس في السنوات الأخيرة. وليبيا المستقرة والودية ستكمل القوس الاستراتيجي للنفوذ الصيني عبر حوض البحر الأبيض المتوسط الجنوبي.
يأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه النفوذ الغربي التقليدي في ليبيا حالة من التشرذم، حيث غالباً ما تنقسم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية حول الاستراتيجية المتبعة. وتقدم الصين نموذجاً بديلاً للشراكة يركز على النتائج الاقتصادية بدلاً من الشروط السياسية — وهو النموذج الذي أثبت جاذبيته في العديد من الدول الأفريقية.
لم يُعلن عن أرقام استثمارية محددة بعد اجتماع طرابلس، لكن الجانبين وصفا المحادثات بأنها "إيجابية وبناءة". ومن المتوقع أن تتبعها جولات نقاش إضافية، قد تفضي إلى توقيع اتفاقيات في الأشهر المقبلة.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن آفاق الاستثمار الصيني تعني فرص عمل محتملة، وتحسناً في البنية التحتية، ونشاطاً اقتصادياً متزايداً. لكن المخاوف المتعلقة بقدرة ليبيا على تحمل الديون، ومعايير العمل المحلية، وشفافية الحوكمة تظل نقاطاً تطالب منظمات المجتمع المدني الحكومة بمعالجتها.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد