ليبيا وإيطاليا توقعان برامج تعاون عسكري مشترك وتدريب عسكري ثنائي

شراكة استراتيجية متجددة بعد يومين من المفاوضات المكثفة

اختتمت اللجنة الليبية الإيطالية المشتركة أعمالها في طرابلس يوم 14 يونيو 2026، بعد يومين من الاجتماعات التقنية المكثفة التي ناقشت سبل التعاون العسكري بين البلدين. وجرى خلال الاجتماعات التوقيع على مذكرة تفاهم جديدة تُرسّي برامج مشتركة للتدريب والتأهيل العسكري، في خطوة تُعزّز جهود ليبيا لإعادة بناء مؤسستها العسكرية وتحديثها من خلال التعاون الدولي مع إيطاليا، الشريك المتوسطي الرئيسي والقوة الاستعمارية السابقة.

جمعت المحادثات بين مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من كلا البلدين لتقييم التقدم المحرز في برامج التعاون القائمة التي نُفذت خلال العام الماضي. وتركزت المناقشات على ثلاثة محاور أساسية: فعالية برامج التدريب، ومشاريع الصيانة والتأهيل، والاحتياجات التشغيلية الحالية لرئاسة الأركان العامة الليبية. كما تناول الجانبان سبل الاستفادة من الخبرة والموارد الإيطالية لسد الفجوات في القدرات الدفاعية الليبية.

أبرز مخرجات اجتماعات اللجنة المشتركة

تضمنت مذكرة التفاهم التي وُقعت في ختام الاجتماعات عدة مجالات عملية للتعاون ستُشكّل ملامح العلاقة الدفاعية الليبية الإيطالية في الفترة المقبلة:

  • برامج التدريب المشترك: حزمة شاملة من المبادرات التدريبية العسكرية المصممة لتعزيز جاهزية ومهارة أفراد القوات المسلحة الليبية على المستوى المهني.
  • مشاريع التأهيل: استمرار الدعم الإيطالي لتأهيل البنية التحتية العسكرية الليبية وبرامج صيانة المعدات والأسلحة.
  • تقييم احتياجات رئاسة الأركان: آلية منظمة لتحديد الاحتياجات التشغيلية لرئاسة الأركان العامة الليبية وتلبيتها من خلال أطر التعاون القائمة.
  • تقييم البرامج: مراجعة شاملة لجميع برامج التدريب والصيانة التي نُفذت خلال العام الماضي لقياس فعاليتها وتوجيه الأولويات المستقبلية.
  • مذكرة التفاهم الرسمية: وثيقة موقعة تحدد جميع الأنشطة والبرامج المتفق عليها لفترة التعاون المقبلة.

علاقة تاريخية معقدة تبحث عن مستقبل جديد

تحمل العلاقة العسكرية الليبية الإيطالية ثقلاً تاريخياً عميقاً، فقد حكمت إيطاليا ليبيا كمستعمرة من عام 1911 إلى عام 1943، وحافظ البلدان منذ ذلك الحين على علاقات دبلوماسية وأمنية معقدة. وفي السنوات الأخيرة، تركز التعاون على أمن الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية وبناء القدرات العسكرية. ويُشير الاتفاق الأخير إلى أن الحكومتين ملتزتان بتعميق التعاون الدفاعي رغم الانقسامات السياسية الداخلية المستمرة في ليبيا.

تُعد إيطاليا من أكثر الشركاء الأوروبيين نشاطاً في عملية استقرار ليبيا، إذ تعتبر روما أن وجود جيش ليبي مستقر وقادر أمر ضروري لإدارة تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط ومكافحة شبكات التهريب والتهديدات المتطرفة في منطقة الساحل. أما بالنسبة لليبيا، فإن الخبرة العسكرية الإيطالية والتدريب بمعايير حلف شمال الأطلسي يمثلان طريقاً نحو ترسيخ الاحترافية في قواتها المسلحة.

لماذا يهم هذا مستقبل الأمن الليبي؟

بالنسبة لليبيين، فإن تجديد التعاون العسكري مع إيطاليا يحمل في طياته آمالاً ومخاوف في آن واحد. فمن جهة، يمكن أن يساعد التدريب العسكري الاحترافي وتحديث المعدات في توحيد الفصائل المسلحة الليبية المنقسمة تحت مظلة دفاع وطني أكثر قدرة وفعالية. ومن جهة أخرى، يرى المنتقدون أن الشراكات العسكرية الأجنبية تنطوي على خطر تعميق التأثير الخارجي على الشؤون السيادية لليبيا.

ويأتي التوقيت في مرحلة بالغة الحساسية، إذ لا تزال ليبيا تمر بمرحلة انتقالية سياسية دقيقة مع حكومتين متنافستين في طرابلس وشرق ليبيا تتنازعان على الشرعية. ويمكن أن تساعد مؤسسة أقوى وأكثر احترافية في سد هذه الانقسامات أو أن تصبح ساحة تنافس جديدة. وسيعتمد نجاح هذه البرامج المشتركة على ما إذا كانت تخدم المصلحة الوطنية الليبية أم الأولويات الاستراتيجية للشركاء الخارجيين.

ما الخطوة المقبلة؟

تفتح مذكرة التفاهم الموقعة الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العسكري الليبي الإيطالي. ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذ برامج التدريب والتأهيل المتفق عليها في الأشهر المقبلة، مع التزام الجانبين بإجراء مراجعات دورية للتقدم المحرز. وسيتابع المجتمع الدولي، بما في ذلك حلفاء الناتو والشركاء الأوروبيون، عن كثب تطور هذه العلاقة الدفاعية الثنائية.

بالنسبة للقيادة العسكرية الليبية، سيتمثل التحدي في تحويل اتفاقيات التعاون هذه إلى تحسينات ملموسة في الجاهزية والقدرة القتالية. أما بالنسبة لصانعي السياسات الإيطاليين، فالهدف يظل وجود جار جنوبي مستقر في البحر المتوسط قادر على إدارة تحدياته الأمنية بنفسه. سيكون الفصل القادم من هذه الشراكة اختباراً حقيقياً لما إذا كانت المصالح المشتركة يمكن أن تتغلب على ماضٍ معقد.

— ليبريس / مكتب الأمن