ليبيا تستثمر في العلاقات المغربية: بنغازي وجهة جديدة للاستثمار الإقليمي

فصل جديد في العلاقات الاقتصادية الليبية المغربية

دعا وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي، عبد الهادي الحويج، المستثمرين والشركات المغربية إلى استكشاف الفرص المتزايدة التي تتيحها مشاريع إعادة الإعمار الواسعة في بنغازي. جاء ذلك خلال محادثات رفيعة المستوى وفد برلماني مغربي يزور المدينة للمشاركة في المؤتمر العام الثاني لمجلس برلماني آسيوي أفريقي. وتُظهر هذه الاجتماعات دفعاً متعمداً من طرابلس لتعميق الروابط الاقتصادية مع الرباط في لحظة حرجة من مسيرة التعافي الليبية.

بنغازي: من منطقة نزاع إلى وجهة استثمارية

رسم الحويج صورة متفائلة لتحول بنغازي، واصفاً المدينة بأنها وجهة جاذبة بشكل متزايد لرؤوس الأموال الإقليمية والدولية. وأشار إلى مشاريع إعادة الإعمار الجارية، والبنية التحتية المتنامية، والطفرة في النشاط الاقتصادي كدليل على أن المدينة التي كانت ذات يوم مركزاً للصراع المدمر في ليبيا أصبحت الآن مفتوحة للأعمال. وأكدت وزارة الخارجية أن المباحثات تناولت سبل تعزيز التجارة الثنائية، وتسهيل المشاريع المشتركة، وتقوية التعاون في القطاعات الرئيسية التي يمكن أن تدفع النمو الاقتصادي في البلدين. كما ناقش الجانبان إجراءات عملية لتحسين الربط بين البلدين، بما في ذلك تعزيز الروابط البحرية والجوية وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود.

أبرز مخرجات المباحثات الثنائية

  • دعت ليبيا رسمياً الشركات المغربية للمشاركة في مشاريع إعادة إعمار بنغازي وتطوير البنية التحتية.
  • اتفق الجانبان على تفعيل لجان الصداقة البرلمانية لتعميق التعاون المؤسسي بين هيئتيهما التشريعيتين.
  • تناولت المباحثات تعزيز الربط الجوي والبحري لتسهيل التجارة والتبادل بين الشعبين.
  • أشاد الوفد المغربي، بقيادة النائب الأول لرئيس مجلس النواب محمد السباري، بالتقدم الأمني والتنموي الذي لاحظوه في بنغازي.
  • أعاد الطرفان التأكيد على التهما بتوسيع التنسيق وفتح آفاق شراكة جديدة في السنوات القادمة.

دور المغرب في المستقبل السياسي والاقتصادي لليبيا

لم يغب البعد السياسي عن هذه العلاقة. أعرب الحويج عن تقديره لدور المغرب في استضافة جولات متعددة من المحادثات بين الأطراف الليبية، معترفاً بدور الرباط في دعم جهود الحوار والمصالحة خلال أكثر فترات البلاد اضطراباً. ومن جانبهم، أشاد أعضاء الوفد البرلماني المغربي بالتقدم الملموس على الأرض، ملاحظين أن زخم إعادة الإعمار في بنغازي يعكس التزاماً حقيقياً بالتنمية. ويقول محللون إن هذا المزيج من حسن النوايا السياسية والفرص الاقتصادية يخلق نافذة نادرة لثنائية ذات معنى.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، وخاصة في المناطق الشرقية، يمكن أن تترجم فرص الاستثمار المغربي إلى وظائف وبنية تحتية واقتصاد أقوى في وقت لا تزال فيها هذه الأمور نادرة. فإعادة إعمار بنغازي وحدها تمثل حزمة مشاريع بمليارات الدولارات تشمل الإسكان والطرق والموانئ والخدمات العامة. وإذا جلبت الشركات المغربية — التي تمتلك خبرة عقود في البنية التحتية عبر أفريقيا — رؤوس الأموال والخبرات والشبكات الإقليمية، فقد يكون الأثر على الجدول الزمني لتعافي ليبيا كبيراً. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تمنح الروابط التجارية الأعمق مع المغرب الشركات الليبية إمكانية الوصول إلى سلاسل التوريد في شمال أفريقيا التي تعطلت طويلاً بسبب الصراع والانقسام السياسي.

نظرة مستقبلية: شراكة استراتيجية في طور التشكيل

يبدو أن الحكومتين تعملان على تمهيد الطريق لشراكة اقتصادية استراتيجية تتجاوز الدبلوماسية الرمزية. فليبيا بحاجة ماسة إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء مدنها، والمغرب يسعى لتوسيع حضوره في شمال أفريقيا، وهو ما يجعل توافق المصالح واضحاً. ويشير تفعيل لجان الصداقة البرلمانية والتركيز على تسهيل التجارة إلى أن الأمر ليس مجرد اجتماع عابر، بل هو بداية علاقة اقتصادية منظمة. ولقراء ليبيا بريس، تؤكد هذه القصة اتجاهاً أوسع: القوى الإقليمية تراهن على تعافي ليبيا، والليبيون سيستفيدون إذا حققت هذه الشراكات نتائج حقيقية على الأرض.

— ليبيا بريس / مكتب السياسة