ليبيا تستضيف حواراً رفيع المستوى حول التمويل المبتكر المستدام للتنمية

طرابلس تعقد محادثات رفيعة المستوى لسد فجوة تمويل التنمية في ليبيا

عقدت وزارة المالية الليبية، بالشراكة مع الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حواراً رفيع المستوى حول السياسات في العاصمة طرابلس في 8 يوليو 2026، لوضع مسار جديد لتمويل التنمية المستدامة في البلاد. جمعت الفعالية مسؤولين حكوميين وممثلين عن الأمم المتحدة وقادة القطاع الخاص وخبراء ماليين لاستكشاف آليات مبتكرة قادرة على توجيه مليارات الدولارات نحو مشاريع التنمية في ليبيا.

يمثل هذا الحوار تحولاً جوهرياً في نهج ليبيا تجاه تمويل التنمية، حيث تنتقل البلاد من الاعتماد على المساعدات التقليدية إلى أدوات تمويل مستدامة قائمة على السوق تتماشى مع الأولويات الوطنية وأهداف التنمية المستدامة.

من فجوات التمويل إلى حلول مبتكرة

أكدت أولريكا ريتشاردسون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة في ليبيا، في كلمتها الافتتاحية على أهمية هذه اللحظة. وقالت: "أشجع الجميع المجتمعين هنا اليوم على اغتنام الفرصة لنقل ليبيا من سد الفجوات التمويلية إلى تطوير حلول تمويلية متكاملة، ومن الجهود المجزأة إلى إجراءات منسقة، وتحويل الطموحات إلى نتائج قابلة للقياس تعكس وتحقق آمال وتطلعات الشعب الليبي".

تلخص دعوة ريتشاردسون التحدي الأكبر الذي يواجه المشهد التنموي في ليبيا. فرغم الاحتياجات الهائلة في البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم والتنويع الاقتصادي، فإن قنوات التمويل التقليدية لم تعد كافية. واستكشف الحوار مسارات بديلة واعدة تشمل التمويل المختلط والسندات الخضراء والصكوك الإسلامية وأطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

الصكوك والتمويل الإسلامي في الصدارة

تركزت المناقشات على إمكانات الصكوك الإسلامية كأداة مالية متوافقة مع الشريعة لتعبئة رأس المال المحلي والدولي. وبنى الحوار على جلسة سابقة في ديسمبر 2025 بحثت كيف يمكن للصكوك الحكومية وغير الحكومية أن تصبح محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في ليبيا.

يوفر الإطار القانوني والتنظيمي الليبي، ولا سيما القوانين المتعلقة بالتمويل الإسلامي، أساساً متيناً لتوسيع نطاق إصدار الصكوك. واطلع المشاركون على تجارب دول نجحت فيها الصكوك في تمويل مشاريع البنية التحتية وخلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي دون المساس بالاستقرار المالي.

ويحظى هذا التوجه بصدى واسع في ليبيا، حيث تحظى المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بثقة عامة واسعة. ويمكن لسوق صكوك منظم أن يوجه المدخرات المحلية، التي يبقى معظمها خارج النظام المصرفي الرسمي، نحو مشاريع تنموية منتجة.

التمويل المختلط ودور الشركاء الدوليين

تناول الحوار أيضاً نماذج التمويل المختلط، حيث يُستخدم رأس المال التنموي الميسّر لتقليل مخاطر الاستثمارات وجذب مشاركة القطاع الخاص. وقدّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أطر عمل أثبتت نجاحها في اقتصادات ما بعد النزاع والاقتصادات الانتقالية المشابهة لليبيا.

شملت الأدوات الرئيسية التي نوقشت:

  • السندات الخضراء — لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة والتكيف مع تغير المناخ في المناطق الجنوبية الغنية بالطاقة الشمسية والمناطق الساحلية
  • سندات الأثر التنموي — ربط العوائد بنتائج اجتماعية قابلة للقياس في قطاعي التعليم والصحة
  • أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص — تمكين رأس المال الخاص من تمويل البنية التحتية بضمانات حكومية
  • تسهيلات التمويل المختلط — الجمع بين المنح والقروض الميسرة لخفض الحواجز أمام المستثمرين

عمل منسق لتحقيق نتائج ملموسة

أعلنت وزارة المالية التزامها بإدراج التمويل المبتكر ضمن أجندة الإصلاح الاقتصادي الأوسع في ليبيا، مع جهود لتعزيز الإدارة المالية العامة وتحسين الشفافية وخلق بيئة مواتية للاستثمار. وجددت الأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي التزامهما بدعم ليبيا عبر المساعدة الفنية وبناء القدرات وتيسير الوصول إلى الصناديق الدولية للمناخ والتنمية.

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يمكن أن يترجم هذا التحول إلى تحسينات ملموسة: طرق ومستشفيات أفضل، توسع في الوصول إلى الكهرباء من الطاقة الشمسية، مشاريع بنية تحتية تخلق فرص عمل، وخدمات عامة محسّنة دون أعباء ديون غير مستدامة.

ورغم استمرار التحديات الأمنية وضعف الحوكمة والحاجة لإصلاحات تشريعية، فإن هذا الحوار يمثل خطوة ملموسة نحو التعافي الاقتصادي والمرونة على المدى الطويل. الإجماع في طرابلس كان واضحاً: عصر التنمية المجزأة المعتمدة على المنح يفسح المجال لنموذج جديد من التمويل المبتكر المملوك محلياً والموجه نحو النتائج.

— ليبيا برس / مكتب التقنية