أخبار ليبيا الآن: أزمة الكهرباء في طرابلس تشعل دعوات العصيان المدني

انقطاعات التيار الكهربائي الطويلة تدفع سكان العاصمة إلى تنظيم احتجاجات شعبية

تشهد العاصمة طرابلس موجة غضب شعبي متصاعدة على خلفية أزمة الكهرباء الخانقة، حيث خرجت دعوات واسعة إلى العصيان المدني يوم الاثنين احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً. وتنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي حملات تطالب المواطنين بمقاطعة المؤسسات الحكومية ووقف دفع فواتير الخدمات، في مشهد يعكس إحباطاً متراكماً بسبب أزمة الطاقة التي تعصف بليبيا منذ سنوات.

أزمة الكهرباء تتفاقم في العاصمة

تعاني شبكة الكهرباء في ليبيا من ضغوط هائلة، حيث أفاد سكان في عدة أحياء بطرابلس بأن انقطاع التيار الكهربائي يستمر من 12 إلى 18 ساعة يومياً. وتفاقمت الأوضاع بشكل حاد خلال فصل الصيف، حيث تتجاوز درجات الحرارة في كثير من الأحيان 40 درجة مئوية، مما يجعل الحياة دون تكييف الهواء أو التبريد أمراً لا يُطاق لآلاف الأسر الليبية.

أرجعت الشركة العامة للكهرباء أسباب الأزمة إلى البنية التحتية المتقادمة، ونقص الوقود في محطات التوليد، والهجمات المتكررة على خطوط النقل. ورغم الوعود الحكومية المتكررة بمعالجة المشكلة، لا تزال التحسينات الملموسة بعيدة المنال عن المواطن الليبي البسيط.

دعوات العصيان المدني تتصاعد

بحسب تقارير إعلامية محلية من بوابة الوسط، نظم ناشطون وقادة مجتمعيون حملات تدعو إلى يوم عصيان مدني في طرابلس يوم الاثنين، تشمل مطالبات بإنهاء سياسة تقنين الكهرباء، وتحسين الخدمات العامة، ومحاسبة المسؤولين المنتخبين.

أضحت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك وتيليغرام، الأدوات الرئيسية لتنظيم هذه الحركات الاحتجاجية. وتصدرت وسمات تدعو إلى الاحتجاجات قائمة التداول بين المستخدمين الليبيين، حيث يشارك الكثيرون قصصاً شخصية عن تأثير أزمة الكهرباء على حياتهم اليومية وأعمالهم التجارية وحصولهم على الرعاية الصحية.

تداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة

لا تقتصر تداعيات أزمة الكهرباء على الإزعاج اليومي، بل تمتد لتشمل خسائر اقتصادية فادحة. أفاد أصحاب المتاجر الصغيرة في طرابلس بتلف بضائع قيمتها آلاف الدنانير جراء انقطاع التيار الكهربائي المتكرر. وتضررت المخابز والجزارة والصيدليات بشكل خاص، حيث اضطر العديد منها إلى تقليص ساعات العمل أو الإغلاق الكامل.

كما تأثرت المستشفيات والعيادات الطبية التي تعتمد بكثافة على المولدات الاحتياطية، والتي كثيراً ما ينفد وقودها. وحذرت وزارة الصحة من أن انقطاع الكهرباء لفترات مطولة قد يعطل خدمات الرعاية الحرجة ويؤثر على سلسلة التبريد الخاصة باللقاحات والأدوية.

  • خسائر تصل إلى 40% في المخزون القابل للتلف شهرياً للشركات الصغيرة
  • نقص في وقود مولدات الطوارئ في 7 مستشفيات رئيسية بطرابلس
  • توقف محطات ضخ المياه، مما يهدد الحصول على مياه الشرب النظيفة
  • البنية التحتية للاتصالات تحت ضغط بسبب نفاد بطاريات الطوارئ

الحكومة تحت المجهر

اعترفت حكومة الوحدة الوطنية بخطورة الأزمة، لكنها تواجه صعوبات في تنفيذ حلول فعالة على الأرض. وأشار مسؤولون إلى أعمال صيانة جارية في محطات كهرباء رئيسية، لكن منتقدين يرون أن سوء الإدارة والفساد والصراع السياسي هي الأسباب الجذرية وراء استمرار الأزمة.

أكد وزير النفط والغاز في بيان له هذا الأسبوع أن إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء حظيت بالأولوية، لكن التحديات الفنية في محطتي الخمس والزاوية لا تزال تحد من قدرة التوليد. في المقابل، دعا المجلس الرئاسي إلى التهدئة وحث المواطنين على منح السلطات الوقت الكافي لإنجاز الإصلاحات.

المشهد الليبي الأوسع

إلى جانب أزمة الطاقة، تواصل ليبيا مسيرتها في مشهد سياسي معقد. تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودها لدفع العملية السياسية وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية، وإن كان التقدم بطيئاً. ولا تزال البلاد منقسمة بين إدارتين متنافستين في طرابلس والشرق، مما يعقد معالجة تحديات البنية التحتية على المستوى الوطني.

لكن أزمة الكهرباء تبرز كواحدة من المشكلات القليلة التي توحد الليبيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والمناطقية. فمن بنغازي إلى مصراتة إلى طرابلس، يتشارك المواطنون الإحباط ذاته من انقطاع الكهرباء ويطالبون قادتهم بحلول عملية وفعالة.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة واقتراب المناسبات الدينية، لم تكن الحاجة إلى حل جذري لأزمة الطاقة في ليبيا أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. ويبقى أن نرى ما إذا كانت دعوات العصيان المدني ستتحول إلى حراك احتجاجي مستدام، لكن الرسالة من سكان طرابلس واضحة: الصبر أوشك على النفاد.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار