انقسام داخل المجلس الرئاسي الليبي حول تعيين رئيس المخابرات

كشف الخلاف الداخلي بعد نفي الكوني الموافقة على تغيير قيادة جهاز المخابرات العامة

يواجه المجلس الرئاسي الليبي انقسامًا داخليًا حادًا بعد تعيين رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة — وهو قرار تنصّل منه أحد أعضاء المجلس علنًا، وندّد به رئيس مجلس النواب باعتباره خطوة تهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي. الجدل الذي اندلع يوم الأحد 29 يونيو 2026 كشف عن شروخ عميقة ضمن إحدى أكثر المؤسسات السيادية حساسية في البلاد.

القرارات الرسمية للمجلس الرئاسي

أصدر المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي قرارات بإعفاء حسين محمد العايب من مهامه كرئيس لجهاز المخابرات العامة، وتعيين عبدالمجيد إبراهيم عبدالكريم المليجطة خلفًا له، فضلًا عن تعيين عبدالشافي حسين محمد الجويفي نائبًا لرئيس الجهاز للشؤون العامة والاتصال الخارجي.

وزعم المجلس في بيانه الرسمي أن القرارات حظيت بالموافقة بالإجماع، واصفًا إياها بممارسة «صلاحياته الدستورية والسيادية» تصب في مصلحة الدولة. وأشار البيان إلى أن الاجتماع عُقد يوم الأحد وأن القرارات أصبحت نافذة فور صدورها.

رفض الكوني: «مغالطات وتناقضات مع ما دار فعلًا»

سارع عضو المجلس موسى الكوني إلى إصدار ردّ حاسم نفا فيه حصول أي توافق. وقال الكوني في تصريح نقلته وكالة الأنباء الليبية (لانا)، إنه وجد بيان المجلس الرسمي «يحتوي على مغالطات وتناقضات مع ما دار فعلًا خلال الاجتماع».

وأوضح الكوني أنه شارك في الاجتماع عبر الاتصال الإلكتروني عند الساعة الواحدة ظهرًا، نافيًا ادعاء المجلس تغيبه بسبب تواجده خارج البلاد. وأضاف: «على الرغم من المقترحات المطروحة والإصرار على تمريرها، لم يتم التوصل إلى اتفاق أو توافق حول القرارات المقترحة»، رافضًا بذلك صراحة تعيين رئيس المخابرات ومقترحًا منفصلًا بشأن تعيين رئيس أركان الجيش الليبي.

تدخل رئيس مجلس النواب

من جهته، أضاف رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بُعدًا آخر إلى حملة الرفض، مشيرًا إلى أن توقيت تعيينات المناصب السيادية — التي تمت دون استشارة أي جهة أخرى — يهدف إلى إحداث اضطراب سياسي. ودعا صالح إلى حماية المؤسسات الأمنية من الخلافات السياسية، وحثّ جميع الأطراف على تقديم المصلحة الوطنية على الإجراءات الأحادية.

إن تقارب المعارضة من عضو المجلس الرئاسي ورئيس البرلمان على حد سواء يكشف عن مقاومة مؤسسية واسعة لما يراه النقّاد محاولة لتوظيد السلطة من قبل قيادة المجلس.

العايب: خمس سنوات على رأس جهاز المخابرات

شغل العايب منصب رئيس المخابرات برتبة فريق، وكان يرأس أيضًا لجنة استخبارات وأمن إفريقيا (CISSA). وهو ضابط مخابرات مخضرم من الجبل الغربي بغرب ليبيا، عيّنه المجلس الرئاسي في مايو 2021. وتثير إقالته بعد خمس سنوات في المنصب تساؤلات جوهرية حول الاتجاه الاستراتيجي لجهاز المخابرات الليبي في منعطف سياسي دقيق تشهده البلاد.

دلالات على المشهد السياسي الليبي

يندرج الخلاف حول تعيين المخابرات ضمن نمط متكرر من التوترات بين المجلس الرئاسي وسائر المؤسسات الليبية. ففي مارس 2026، واجه رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة معارضة مماثلة بشأن تعيينات وزارية، عبّر المجلس الرئاسي نفسه حينها عن تحفظاته بشأن شرعيتها — وهي ديناميكية انعكست الآن ليصبح المجلس على الطرف المتلقي للاعتراضات المؤسسية.

ومع تناقض ادعاء الموافقة بالإجماع بشكل مباشر من قِبل عضو قائم، تثير الواقعة تساؤلات جوهرية حول آليات صنع القرار داخل المجلس، وحول مدى استيفاء المتطلبات القانونية للإجماع. وبالنسبة للليبيين العاديين، يرسخ الاقتتال العلني حول منصب في جهاز المخابرات حقيقة مرة: هياكل الحكم الانتقالي لا تزال ممزقة كما كانت، والمؤسسات السيادية تتحول مجددًا إلى ساحات للتنافس السياسي بدلًا من أدوات للخدمة العامة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة