مجلس الأعمال الليبي يناقش منظومة الشركات الناشئة والاستثمار المخاطر

خطوة نحو تنويع الاقتصاد الليبي بعيداً عن النفط

نظّم مجلس الأعمال الليبي ومعهد التخطيط نقاشاً رفيع المستوى في مقر المجلس بطرابلس اليوم بعنوان "منظومة الشركات الناشئة والاستثمار المخاطر: محركات النمو الاقتصادي"، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعية بأهمية ريادة الأعمال ودورها في دعم الاقتصاد الوطني. وجاء هذا الحدث في ظل اعتماد ليبيا بشكل كبير على عائدات النفط التي تشكل أكثر من 90 بالمئة من إيرادات الدولة.

افتتحت السيدة سمية المجدوب الحوار مرحبةً بالحضور، مؤكدةً على أهمية هذه الفعاليات العلمية في نشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية. وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يمثل نقطة انطلاق حقيقية لبناء منظومة متكاملة لدعم الشركات الناشئة في ليبيا.

الشركات الناشئة محركات للنمو الاقتصادي

من جهه، تناول السيد رياض خليل في عرضه الموضوعات الرئيسية للحوارا، مستعرضاً مفهوم الشركات الناشئة ورأس المال المخاطر ودورهما في تحفيز النمو الاقتصادي. وتناول أبرز التحديات التي تواجه منظومة ريادة الأعمال في ليبيا، بما في ذلك محدودية الوصول إلى التمويل الاستثماري وعدم وضوح الإطار التنظيمي واستمرار تفضيل شريحة واسعة من الشباب الليبي للعمل في القطاع العام.

كما استعرض ورشة العمل عدداً من التجارب الدولية الناجحة في بناء منظومات متكاملة تربط رأس المال الخاص بالمشاريع المبتكرة وتخلق بيئة داعمة للنمو والابتكار، مستفيدةً من نماذج دول نجحت في تنويع اقتصاداتها من خلال سياسات قائمة على ريادة الأعمال المدعومة بالتكنولوجيا.

التحديات الرئيسية أمام رواد الأعمال الليبيين

  • ندرة الاستثمار المخاطر: لا تزال منظومة الشركات الناشئة في ليبيا غير مصنفة عالمياً، مع وجود أقل من خمس شركات ناشئة نشطة في قواعد البيانات الدولية، واستثمارات رأسمالية ضئيلة مسطحة على مدار العقد الماضي.
  • الاعتماد على القطاع العام: يظل التفضيل الثقافي للوظائف الحكومية عاملاً رئيسياً في استقطاب الكفاءات بعيداً عن القطاع الخاص، مما يحرم الشركات الناشئة من الكوادر المؤهلة التي تحتاجها.
  • العقبات التنظيمية: تواجه الشركات الناشئة إجراءات بيروقراطية معقدة وأُطر قانونية غير واضحة مع انقسام مؤسسي بين إدارتين متنافستين، مما يُعقّد عمليات التأسيس والتوسع.
  • فجوات البنية التحتية: على الرغم من ارتفاع معدلات انتشار الإنترنت والقوة الشرائية القوية للمستهلكين، إلا أن الخدمات المصرفية غير الموثوقة وبنية الدفع الرقمي المحدودة تُعرقل نمو التجارة الإلكترونية وشركات التكنولوجيا المالية.

ربط الأوساط الأكاديمية بالقطاع الخاص

اختتم النقاش بتبادل حيّ للآراء بين المشاركين حول آليات عملية لدعم الشركات الناشئة وتعزيز بيئة الاستثمار والابتكار في ليبيا. ناقش الحضور دور الحاضنات والمسرّعات ومراكز ريادة الأعمال الجامعية — وهي مؤسسات أثبتت فعاليتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لكنها لا تزال في مراحلها الأولى في ليبيا.

قالت السيدة سمية المجدوب في كلمتها الختامية: "إن الشراكة بين المؤسسات البحثية والقطاع الخاص ليست ترفاً، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه منظومة شركات ناشئة مستدامة".

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا؟

يأتي هذا النقاش في لحظة حرجة بالنسبة للاقتصاد الليبي، حيث تعمل برامج دولية بما فيها برنامج ليبيا للشركات الناشئة الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بالتعاون مع سوبر نوفاي على تنمية ريادة الأعمال في البلاد. لكن الخبراء يرون أن غياب سياسة وطنية منسقة تربط بين التعليم والتمويل والتنظيم سيدفع ليبيا إلى مزيد من التخلف عن جيرانها في شمال أفريقيا — المغرب وتونس ومصر — الذين حققوا جميعهم نمواً ملحوظاً في منظومات شركاتهم الناشئة السنوات الأخيرة.

لم يُعلن مجلس الأعمال الليبي عن تدابير سياسية جديدة محددة عقب النقاش، لكن المنظمين أشاروا إلى أن جلسات متابعة مخطط لها وأن التوصيات الصادرة عن نقاش اليوم ستُجمع في تقرير رسمي يُقدّم لصانعي القرار.

خطوة أولى نحو التحول الاقتصادي

تقف ليبيا أمام مفترق طرق حاسم. ومع هشاشة عائدات النفط أمام تقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية، فإن ضرورة التنويع الاقتصادي أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. يشير نقاش اليوم إلى أن قادة الأعمال والمؤسسات الأكاديمية في ليبيا مستعدون لمواجهة هذا التحدي مباشرةً. وما إذا كان ذلك سيتحول إلى تغيير هيكلي حقيقي يعتمد على المتابعة والتنفيذ — لكن الحوار قد بدأ.

— ليبرس / مكتب التكنولوجيا