أسر ذوي الإعاقة في ليبيا تطالب بإنهاء التأخير واستعادة الحقوق القانونية فورًا

آلاف الأسر تطالب بصرف المستحقات المتأخرة ومطالبات بإلغاء القرار رقم 25 الذي حرم الأطفال دون 4 سنوات من الدعم

تتصاعد أصوات الأسر الليبية التي ترعى أشخاصًا من ذوي الإعاقة للمطالبة بإنهاء فوري لسنوات من التأخير في صرف الإعانات المالية وإصلاح شامل لسياسات الدعم الاجتماعي في البلاد. وقد تحولت هذه الأزمة من مجرد إخفاقات إدارية إلى حالة طوارئ إنسانية واقتصادية وصحية تمس آلاف الأسر التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المعيشية في جميع أنحاء ليبيا.

القرار رقم 25 في قلب الأزمة

تتركز مطالب الأسر حول الإلغاء الكامل للقرار رقم 25 الصادر عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وتؤكد العائلات أن هذا القرار حرم الأطفال ذوي الإعاقة — وخاصة من هم دون سن الرابعة — من المعاش الأساسي الذي تكفله التشريعات الليبية للرعاية الاجتماعية، مما انعكس سلباً على قدرتهم في الحصول على العلاج والتأهيل والرعاية اللازمة.

وقد وصفت جمعية مرضى ضمور العضلات الليبية الوضع بأنه "لا يطاق"، مشيرة في بيانات متتالية إلى أن ذوي الإعاقة "سئموا الوعود والاجتماعات وتكرار العبارات ذاتها دون أن تترجم إلى أفعال على أرض الواقع". وأكدت الجمعية أن واقع هذه الفئة يزداد سوءًا يومًا بعد يوم في ظل استمرار تعليق الحقوق دون حلول عملية ملموسة.

سنوات من المستحقات غير المدفوعة

تشير الأسر المتضررة إلى أن بدلات الرعاية المنزلية عن السنوات الممتدة من 2018 إلى 2024 لا تزال غير مدفوعة بالكامل، رغم كونها حقًا قانونيًا وليس منحة اختيارية. وقد أدى استمرار تعليق هذه المدفوعات إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية على آلاف الأسر الليبية التي تعتمد على هذه المستحقات لتغطية احتياجاتها الأساسية من الأدوية والمعدات الطبية والرعاية المتخصصة.

وفي تطور جديد يعمق الأزمة، أكدت الأسر أن المعاش الأساسي عن شهر يونيو 2026 لم يُصرف حتى الثالث عشر من يوليو 2026، وهو ما يعتبر مؤشرًا خطيرًا على أن الأزمة تزداد عمقًا بدلاً من أن تتحسن، وفقًا لما نقلته الأسر المتضررة.

قصص إنسانية خلف الأرقام

تختبئ وراء الإحصائيات قصص أطفال حقيقيين تعتمد حياتهم على رعاية طبية مستمرة لا تحتمل التأجيل. وتحكي الأسر قصة الطفل "جاد" المصاب بضمور العضلات، الذي حرمه القرار رقم 25 من معاشه الأساسي في الوقت الذي يحتاج فيه إلى علاج دائم ورعاية متخصصة أكثر من أي وقت مضى. وتؤكد أسرته أن المرض يجب أن يكون سببًا لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لا لتقليصها.

كما تبرز حالة الطفلة "مي" التي تعاني من المرض نفسه، حيث تحتاج إلى جلسات علاج طبيعي تبلغ تكلفة الجلسة الواحدة نحو خمسين دينارًا يوميًا، بينما توقف معاشها الأساسي البالغ 650 دينارًا شهريًا، مما زاد الأعباء المالية على أسرتها بعد رحلة علاج طويلة وشاقة.

وتؤكد الأسر أن هذه الحالات ليست معزولة، بل تعكس واقعًا يعيشه عدد كبير من الأطفال الليبيين من ذوي الإعاقة الذين ينتظرون عدالة لم تصل بعد.

أبعاد اقتصادية واجتماعية متشابكة

لا يمكن تجاهل البعد الاقتصادي لهذه الأزمة، حيث أدى التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والخدمات الصحية إلى جعل قيمة المعاشات الحالية غير قادرة على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة. وتشير العائلات إلى أن جميع قطاعات الدولة الأخرى شهدت تحسينات وزيادات في المزايا المالية، بينما بقي الأشخاص ذو الإعاقة والأرامل والمطلقات خارج نطاق هذه التحسينات تمامًا.

وتضم بعض المنازل الليبية أكثر من شخص من ذوي الإعاقة، ومع ذلك تفتقر إلى برامج كافية لتكييف المساكن أو توفير التجهيزات اللازمة أو الدعم المنزلي، مما يضاعف الأعباء الصحية والاجتماعية والنفسية على جميع أفراد الأسرة.

دعوات لتحرك حكومي فوري

حذرت جمعية مرضى ضمور العضلات من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ودعت السلطات المسؤولة إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لإنصاف الأشخاص ذوي الإعاقة. وشددت الجمعية على أن "الحقوق لا يمكن أن تبقى معلقة إلى أجل غير مسمى، والصبر الطويل لا يعني القبول بالتهميش".

وتطالب الأسر الحكومة بتحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة على الأرض، تشمل إلغاء القرار رقم 25 فورًا، وصرف جميع بدلات الرعاية المنزلية المتراكمة من 2018 إلى 2024، والإسراع في صرف المعاشات الشهرية المنتظمة لضمان عدم تكرار هذه الانقطاعات في المستقبل.

تمثل أزمة الأشخاص ذوي الإعاقة في ليبيا اختبارًا حقيقيًا لالتزام الدولة تجاه مواطنيها الأكثر احتياجًا. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتوقف الدعم الأساسي، تؤكد الأسر أنها لم تعد قادرة على الانتظار أكثر من ذلك.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار