قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب
وفر 18%! اشترِ قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب بسعر 176.26 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تواجه ليبيا حالياً عجزاً سكنياً حاداً يُقدر بنحو 800 ألف وحدة، وهي فجوة هائلة أعاقت النمو الحضري المستدام لسنوات وألقت بظلالها على الاستقرار الاجتماعي في المدن الكبرى. وقد أدى هذا النقص إلى ارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات وزيادة الأعباء على الأسر الشابة. وفي خطوة حاسمة لمعالجة هذه الأزمة، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد دبيبة، عن إطلاق برنامج وطني شامل يهدف إلى تأسيس منظومة مستدامة ومتكاملة للإسكان والتمويل العقاري.
يرتكز جوهر الاستراتيجية الجديدة على برنامج وطني يستهدف تشييد 150 ألف وحدة سكنية. ولا يعد هذا المشروع مجرد عملية بناء تقليدية، بل هو تحول استراتيجي نحو نموذج "الشراكة المتعددة"، حيث تعتزم الحكومة تفعيل نهج يدمج بين موارد الدولة، والقدرات التمويلية للمصارف التجارية، ومرونة القطاع الخاص.
ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف العبء المالي عن الخزانة العامة للدولة، وتجاوز المشاريع التقليدية التي كانت تعاني من تأخيرات في الميزانيات، مما يسرع من وتيرة تسليم الوحدات السكنية لآلاف الأسر الليبية. كما يتيح هذا النموذج مرونة أكبر في التوسع وضمان مطابقة معايير البناء للمتطلبات الحضرية الحديثة.
علاوة على ذلك، تركز الحكومة على اختيار مواقع استراتيجية لضمان أن هذه التوسعات تساهم في التوسع المنظم لمراكز المدن وإعادة إحياء الأراضي غير المستغلة.
لطالما شكل غياب أدوات التمويل طويلة الأجل عائقاً رئيسياً أمام تملك المساكن في ليبيا، مما جعل حلم امتلاك منزل شبه مستحيل للمواطن العادي. ولتجاوز هذا الخلل الهيكلي، يعمل مكتب رئيس الوزراء بالتنسيق الوثيق مع مصرف ليبيا المركزي لإعداد اتفاقية إطارية تؤسس لمنظومة وطنية مستدامة للتمويل العقاري.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الشراكة مع المصرف المركزي إلى ضخ السيولة اللازمة في القطاع العقاري، وتحويله من مجرد أصول راكدة إلى محرك ديناميكي للنشاط الاقتصادي.
يأتي هذا الإعلان ضمن رؤية استراتيجية شاملة تغطي الفترة من 2026 إلى 2030، تركز على التخطيط الحضري وتحديث البنية التحتية، خاصة في العاصمة طرابلس وبنغازي والمراكز الحضرية الكبرى. وتضمن هذه الرؤية تكامل الوحدات السكنية الجديدة مع شبكات الخدمات الأساسية، ومرافق النقل، وحلول الطاقة المستدامة.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه المنظومة صُممت لتكون "متكاملة"، بمعنى أن الربط بين تخصيص الأراضي العامة، والتصميم المعماري، وعملية البناء، والتمويل النهائي للمسكن، سيتم إدارته عبر عملية رقمية سلسة للقضاء على الفساد والبيروقراطية.
كما تتضمن رؤية 2030 التزاماً بـ "الإسكان الأخضر"، عبر دمج مواد بناء صديقة للبيئة واستخدام الطاقة الشمسية لتقليل تكاليف المعيشة على المدى الطويل للمواطن الليبي.
بعيداً عن الهدف المباشر لتوفير السكن، يُتوقع أن تعمل هذه المبادرة كمحفز اقتصادي ضخم. فقطاع المقاولات والبناء يعد من أكبر القطاعات التشغيلية للعمالة الوطنية في ليبيا. ومن شأن مشروع بهذا الحجم (150 ألف وحدة) أن يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مجالات الهندسة والبناء والتصميم.
علاوة على ذلك، فإن استقرار السوق العقاري سيؤدي إلى زيادة السيولة المالية في الاقتصاد الوطني. فلطالما كانت مبالغ ضخمة من رؤوس الأموال الليبية مجمدة في "المضاربة على الأراضي". ومن خلال تحفيز التطوير، تدفع الحكومة هذه الرؤوس الأموال نحو البناء الفعلي والمنتجات المصرفية التجارية، مما يزيد من سرعة دوران المال في الاقتصاد المحلي.
ومع استقرار سوق الإسكان، سيؤدي ذلك إلى تأثير تتابعي يحفز الطلب على قطاع التصنيع الوطني، خاصة في صناعات الأسمنت والحديد والزجاج، مما يقلل بدوره من اعتماد البلاد على الواردات المكلفة.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد