جهاز التدليك
وفر 39%! اشترِ جهاز التدليك بسعر 238.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عن
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت تقارير أمنية حصلت عليها "ليبيا برس" عن تصاعد خطير في عمليات الخطف والابتزاز التي تنفّذها شبكات إجرامية تُعرف باسم "مجافي" تستهدف المهاجرين الصوماليين العابرين عبر الأراضي الليبية. وتتراوح مبالغ الفدية المطلوبة بين 500 و5000 دولار أمريكي لكل مهاجر محتجز، فيما تُقدّر الأرباح السنوية لهذه الشبكات بملايين الدولارات. وسجّلت الحوادث ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة في مناطق غرب ووسط ليبيا.
تعمل شبكات "مجافي" عبر سلاسل معقّدة تضمّ مسلّحين محليين ووسطاء ومنسّقين عابرين للحدود، يستغلون هشاشة وضع المواطنين الصوماليين الساعين للوصول إلى السواحل الأوروبية. وأشار معهد الدراسات الأمنية لأفريقيا إلى أن هذه الشبكة تستهدف تحديداً مخيمات اللاجئين ونقاط العبور التي يتواجد فيها شباب صوماليون أكثر عرضة للاستغلال. وتمتد مسارات التهريب العابرة للصحراء عبر عدة دول تشمل كينيا والسودان وليبيا وصولاً إلى نقاط العبور على البحر الأبيض المتوسط.
وتنشئ الشبكات الإجرامية مراكز احتجاز سرية في مناطق صحرائية نائية، حيث يُحتجز المهاجرون في ظروف غير إنسانية حتى تتمكن عائلاتهم من ترتيبات دفع الفدية عبر قنوات تحويل أموال غير رسمية. ويُوثّق الاتحاد الدولي للهجرة تزايداً مطرداً في حالات احتجاز المهاجرين داخل الأراضي الليبية خلال فترات الإبلاغ الأخيرة، بينما تُعدّ المخيمات الصومالية المتعدّدة في كينيا بمثابة مناطق التجنيد الرئيسية التي يخدع فيها المهربون الشباب بوعود زائفة بعبور آمن نحو أوروبا.
تُفيد تقارير المنظمات المعنيّة بمراقبة الوضع بأن اللاجئين الشباب من الصومال يُستهدفون تحديداً من مهربين متمركزين في ليبيا يستغلون يأسهم وغياب الحماية القانونية عنهم. وأعرب قادة المجتمع الصومالي عن قلقهم البالغ من حجم عمليات الخطف، مشيرين إلى أن العائلات تتلقى مكالمات هاتفية تهدّد باشتراط الدفع الفوري. وقال عبد الرحمن حسن، منسّق مجتمعي يعمل مع العائلات المتضرّرة: "هذه الشبكات الإجرامية تُعامل البشر بوصفهم سلعاً، والاستجابة الدولية كانت قاصرة تماماً عن حماية المهاجرين المستضعفين."
وتُفيد منظمات إنسانية تعمل في المنطقة بأن المهاجرين المحتجزين يتعرّضون لانتهاكات جسيمة تشمل الضرب والتجويع والتعذيب النفسي المصمّم لضغط العائلات على دفع الفديات بسرعة. وتستمر دائرة الاستغلال إذ يفتقر كثير من الناجين حتى بعد إطلاق سراحهم إلى الحماية القانونية أو مسارات إعادة توطين آمنة.
يمثّل وجود شبكات إجرامية منظمة مثل "مجافي" تهديداً مباشراً للأمن الوطني الليبي والمكانة الدولية للبلاد. وتُضعف هذه العمليات الجهود المبذولة لترسيخ سيادة القانون وتُعزّز صورة ليبيا بوصفها مركزاً لعبور المهاجرين المُتاجَر بهم. ويُغذي الاقتصاد الإجرامي الناجم عن عمليات الفدية مزيداً من عدم الاستقرار عبر تمويل المجموعات المسلّحة وشبكات الفساد التي تعرقل جهود بناء الدولة.
وتواجه السلطات الليبية ضغوطاً متصاعدة من الشركاء الدوليين لتفكيك شبكات التهريب وإنشاء أنظمة فعّالة لإدارة الهجرة. ويُعقّد استمرار عمل عصابات "مجافي" على الأراضي الليبية العلاقات الدبلوماسية وقد يؤثر على الدعم الدولي لمبادرات الاستقرار. ويتطلب معالجة هذه الأزمة عمليات أمنية منسّقة وتعزيزاً لإدارة الحدود وتعاوناً مع المنظمات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للهجرة.
تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة الدعوة إلى تعزيز آليات حماية المهاجرين العابرين عبر شمال أفريقيا. وتتركّز المبادرات الحالية على تقوية قدرات إدارة الحدود الليبية ودعم شبكات الحماية المجتمعية في الصومال وكينيا وزيادة مسارات إعادة التوطين لتقليل الطلب على مسارات الهجرة غير النظامية.
ويؤكد خبراء الأمن أن الحلول المستدامة تتطلب معالجة الأسباب الجذرية بما في ذلك النزاعات والفقر وانعدام الفرص في بلدان الأصل، مع تفكيك البنية التحتية الإجرامية المستفيدة من المعاناة البشرية. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة مع تصاعد الضغوط الدولية لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الشبكات العاملة بمنأى ظاهري عبر الأراضي الليبية.
بالنسبة لآلاف المهاجرين الصوماليين الذين يجتازون حالياً مسارات عبور خطيرة، يظلّ تهديد الاختطاف على يد "مجافي" واقعاً مرعباً. ويُمثّل التعاون الدولي المُعزّز والعمليات الأمنية الليبية القوية ومسارات الهجرة القانونية الموسّعة أكثر الاستراتيجيات جدوى لكسر دائرة الاستغلال التي حصدت ضحايا لا يُحصى عبر الصحراء.
— ليبيا برس / مكتب الأمن