المجلس الرئاسي الليبي يدعو لإشراك جميع الأطراف في الترتيبات السياسية مع اختتام الحوار المُهيكل

بعثة الأمم المتحدة توصي بإجراء انتخابات وطنية وتوحيد المؤسسات

طرابلس — دعا المجلس الرئاسي الليبي، برئاسة محمد المنفي، يوم الأحد إلى إشراك جميع الأطراف والقوى السياسية والاجتماعية الفاعلة في أي ترتيبات أو مبادرات سياسية قادمة. وجاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للمجلس الرئاسي في السابع من يونيو، المخصص لدفع العملية السياسية نحو تسوية وطنية شاملة تُنهي المرحلة الانتقالية المطولة.

تزامن هذا مع اختتام بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعمال الحوار المُهيكل. وفي السابع من يونيو، عقدت المسارات الأربعة جلستها العامة الختامية في طرابلس، حيث قدمت توصياتها لنحو 200 مشارك بهدف تمكين انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة ومعالجة مسببات الصراع المزمنة.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه إنها لاحظت "رغبة قوية في التغيير، متوازنة مع عزم راسخ على ملكية ليبية لهذا التغيير". وأكدت أن الحوار البناء عبر الانقسامات السياسية والجغرافية والمؤسسية لا يزال ممكناً، وأن التوصيات ستدفع نحو إصلاحات جوهرية من خلال الكيانات الحاكمة الحالية وبعد الانتخابات.

أبرز التطورات والتحديات السياسية

تركز التوصيات على ثلاثة محاور: تهيئة الظروف لانتخابات حرة ونزيهة، وتقوية المؤسسات المنقسام، ومعالجة جذور الصراع. غير أن ستة أعضاء في الحوار احتجوا على التقرير النهائي مدعين أنه أغفل بعض التوصيات.

أبرز الأحداث خلال الفترة من 5 إلى 11 يونيو:

  • عقدت أونسمل الجلسة الختامية للحوار المُهيكل في 7 يونيو بحضور نحو 200 مشارك وممثلي المجتمع الدبلوماسي
  • عقدت اللجنة المشتركة 6+6 لقوانين الانتخابات اجتماعات تشاورية، وأكدت التزامها بالحوار الليبي-الليبي
  • عقد التشاور المصغر 4+4 اجتماعه الثالث في تونس يوم 4 يونيو، حيث تقدم ممثلو عائلتي حفتر ودبيبة في مناقشات الإطار الانتخابي
  • صرح رئيس حكومة الوفاق الوطني عبد الحميد دبيبة بأن ليبيا لن تكون حارساً لحدود أوروبا في ملف الهجرة، مع إدانته للعنف ضد المهاجرين
  • أعلنت بلدية مصراتة وثماني بلديات مجاورة عن إنشاء "إقليم وسطي" جديد، مما أثار احتجاجات في ترهونة وبني وليد

نشاط دبلوماسي مكثف في طرابلس

استقبل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي أوراق اعتماد أربعة سفراء جدد في 13 يونيو: ما شيوليانغ من الصين، ومحمد حبيب الله من بنغلاديش، ومحي يى لمرابوط من موريتانيا، وهلال السناني من عُمان. وتؤكد هذه اللقاءات على الأهمية الاستراتيجية المستمرة لليبيا، حيث تواصل القوى الكبرى الحفاظ على حضور دبلوماسي نشط في طرابلس.

كما ناقشت مصر واليونان الوضع الليبي خلال مكالمة بين وزيري خارجية البلدين في 11 يونيو، حيث أكد الوزير المصري بدر عبد العاطي دعم القاهرة لوحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها. وفي السياق ذاته، التقت نائبة وزير الخارجية اليونانية ألكسندرا بابادوبولو مع وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني طاهر الباور لمناقشة ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط.

التعاون العسكري والتطورات الأمنية

التقى رئيس الأركان العامة للجيش الليبي صلاح الدين النمروش بالسفير الفرنسي ثيري بالاط خلال جولة تفتيشية للقاعدة البحرية في طرابلس، بالتزامن مع وصول السفينة الفرنسية "بلوتون". وركز اللقاء على تطوير القدرات البحرية الليبية عبر برامج التعاون المشترك. وفي الوقت ذاته، واصلت اليونان دفعها الدبلوماسي لحل خلافات الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط لمواجهة الادعاءات التركية في المنطقة.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

تمثل هذه التطورات نقطة تحول حرجة. فاختتام الحوار المُهيكل مع دعوة المجلس الرئاسي للمشاركة الشاملة يشير إلى إمكانية بدء مرحلة جديدة. غير أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة — فإعلان "الإقليم الوسطي" أثار احتجاجات بالفعل، وعمل لجنة 6+6 الانتخابي لا يزال هشاً، ومشاورات 4+4 لم تنتج بعد اتفاقات ملموسة.

الأسابيع القادمة ستحدد ما إذا كانت توصيات الحوار المُهيكل ستتحول إلى إصلاحات قابلة للتنفيذ. ويواصل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، الذي عقد اجتماعه رقم 1352 في 9 يونيو لمناقشة ليبيا، متابعة التطورات عن كثب. كما أكدت الممثلة تيتيه، فإن المرحلة القادمة ستكون بقيادة ليبية — والسؤال هو ما إذا كانت الفصائل المتنافسة قادرة على تحقيق الانتخابات والوحدة المؤسسية التي تحتاجها البلاد بشدة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة