مكونات مصراتة لمستشار ترامب: لا تنازل عن مدنية الدولة ونرفض إعادة إنتاج الأزمة

كيانات سياسية في مصراتة ترفض "إعادة إنتاج الأزمة" في لقاء دبلوماسي رفيع المستوى مع مستشار ترامب

في لقاء دبلوماسي محوري يعكس تصلباً في المواقف المحلية، نقلت المكونات السياسية والاجتماعية الرئيسية في مدينة مصراتة موقفها الحازم إلى أحد كبار مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكانت الرسالة المركزية صريحة للغاية: لا يوجد أي مجال للتنازل عن الطبيعة المدنية للدولة الليبية، كما لا يمكن قبول أي صيغ سياسية تخاطر بإحياء الصراعات القديمة.

يأتي هذا الاجتماع في منعطف حرج تزداد فيه حساسية التقاطع بين الإدارة المحلية الليبية والضغوط الدبلوماسية الدولية. وبينما تسعى البلاد إلى إيجاد مسار مستدام نحو الاستقرار، سعت بعثة مصراتة إلى ضمان أن "منهج ترامب" — الذي يتسم غالباً بالدبلوماسية البراغماتية القائمة على الصفقات — لا يتجاهل المتطلبات الأساسية للشرعية الديمقراطية والرقابة المدنية.

التمسك بمدنية الدولة كخط أحمر

أكد ممثلو مصراتة بوضوح أن أي تسوية سياسية قابلة للتطبيق يجب أن تضع الطابع المدني للمؤسسات الحكومية كأولوية قصوى فوق كل اعتبار. وأعرب الوفد عن رفضه القاطع لأي نماذج قد تعيد ليبيا إلى حالة الحكم العسكري أو عدم الاستقرار الممنهج، مؤكدين أن مثل هذه المسارات أدت تاريخياً إلى التفتت بدلاً من الوحدة.

ومن خلال الإصرار على الدولة المدنية، تهدف هذه المكونات إلى منع تكرار الإخفاقات السياسية السابقة. وهم يؤمنون بأن الإدارة التي تقودها القوى المدنية هي الوحيدة القادرة على توفير الحياد والشرعية اللازمين لحكم سكان متنوعين وإدارة الانتقال المعقد نحو الانتخابات الوطنية. وشدد الوفد على أن "الدولة المدنية" ليست مجرد تفضيل، بل هي شرط أساسي لأي اتفاق سلام طويل الأمد.

رفض "إعادة إنتاج الأزمة"

كان المحور الأساسي والمتكرر في النقاش هو الرفض الصريح لما وصف بـ "إعادة إنتاج الأزمة". ويشير هذا المصطلح تحديداً إلى الدورة المدمرة من الحكومات المجزأة، والإدارات الموازية، والولايات المتداخلة التي عانت منها ليبيا لأكثر من عقد من الزمان، مما أدى إلى حالة من الشلل المؤسسي.

وجادل وفد مصراتة بأن المجتمع الدولي غالباً ما يكتفي باتفاقيات "سطحية" تكتفي بمجرد إعادة ترتيب الشخصيات السياسية وتقاسم السلطة بين النخب دون معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وحذروا من أن مثل هذه الحلول "المعاد تدويرها" لا تؤدي إلا إلى تأجيل الانهيار الحتمي ومزيد من التدهور في الملف الأمني والآفاق الاقتصادية وثقة الجمهور في العملية السياسية.

دور الوساطة الدولية واستراتيجية الولايات المتحدة

تشير مشاركة مستشار رفيع من إدارة ترامب إلى تحول محتمل أو تطور في النهج الاستراتيجي للولايات المتحدة تجاه ليبيا، وربما التوجه نحو مفاوضات أكثر مباشرة وتركيزاً على النتائج. ومع ذلك، حرصت مكونات مصراتة على تذكير المبعوث بأن الدعم الدولي يجب أن يتوافق مع الرغبات الفعلية للشعب الليبي في الشفافية والالتزام بالمعايير الديمقراطية.

وأكدت المجموعة أنه بينما تعتبر الوساطة الدولية مرحباً بها وضرورية لكسر الجمود، فإنها يجب ألا تكون على حساب السيادة الداخلية لليبيا. وأكدوا أن الحق الأساسي في انتقال تقوده قوى مدنية هو أمر غير قابل للتفاوض، وأن أي ضغوط خارجية لقبول استقرار "الرجل القوي" على حساب العملية الديمقراطية ستواجه بالرفض.

التداعيات الاستراتيجية على مستقبل الحكم في ليبيا

تعكس هذه الخطوة الاستباقية من قبل مكونات مصراتة توجهاً متزايداً لدى الجهات الفاعلة المحلية لفرض "خطوط حمراء" واضحة قبل بدء المفاوضات الدولية الكبرى. ومن خلال القيام بذلك، فإنهم يحاولون تغيير الديناميكية بحيث لا تكون العملية الانتقالية مجرد إملاءات من قوى أجنبية أو مصالح ضيقة، بل تستند إلى توافق محلي.

  • الأولوية المدنية: ضمان عدم هيمنة الشخصيات العسكرية أو الأمنية على المرحلة الانتقالية التنفيذية أو تشكيل الحكومة القادمة.
  • التركيز على الاستقرار: التجنب النشط لإعادة إنتاج التجارب السياسية الفاشلة وخلق كيانات دولة موازية.
  • السيادة والاستقلالية: المطالبة باحترام مطلق لاستقلالية المؤسسات الليبية وحقها في تحديد وتيرة الانتقال.
  • سلامة المؤسسات: التركيز على توحيد الهيئات الحكومية بدلاً من إنشاء مجالس انتقالية مؤقتة.

ومن المرجح أن تؤثر نتائج هذه المناقشات رفيعة المستوى على خريطة الطريق الأوسع للانتخابات الوطنية والعملية المعقدة لتوحيد الجيش الليبي ومؤسسات الدولة. ويمثل موقف مصراتة مؤشراً هاماً للجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى التي تخشى وبالمثل من الصيغ الدولية التي تتجاهل ضرورة وجود دولة مدنية مستقرة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة