وفد رفيع من مصراتة يدعو الأمم المتحدة لتعزيز الشفافية والشمولية في المسار السياسي الليبي

طالب وفد رفيع المستوى من مدينة مصراتة الأمم المتحدة بتعزيز الشفافية والشمولية في المسار السياسي الليبي، في وقت تدخل فيه المفاوضات حول خارطة الطريق الانتخابية مرحلة حرجة. جاء ذلك خلال لقاء عقده الوفد مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتش، حيث طُرحت مخاوف متزايدة من أطراف ليبية فاعلة بشأن غياب الشفافية في المفاوضات السياسية الجارية.

وضمّ الوفد أعضاء من مجلس الدولة الأعلى وشخصيات بارزة من مصراتة، أعربوا خلاله عن قلق عميق مما وصفوه بـ"غياب الشفافية" في العمليات السياسية التي ترسم مستقبل ليبيا. وتركزت المحادثات على خارطة الطريق الانتخابية والانتقال السياسي الأوسع الذي تشهده البلاد منذ سنوات.

الوفد يحذر من عتامة المشهد السياسي

وخلال اللقاء مع هانا تيتش، عبّر وفد مصراتة عن إحباطه من الطابع المغلق للكثير من النقاشات السياسية، ودعا إلى إشراك أوسع للمجتمعات الليبية المتنوعة في عمليات صنع القرار. وأكد الوفد أنه من دون شفافية حقيقية، فإن أي اتفاق سياسي يخاطر بفقدان شرعيته لدى الرأي العام الليبي.

ويحمل المطلب الصادر عن مصراتة — إحدى أكثر المدن الليبية نفوذاً سياسياً — ثقلاً كبيراً. فقد لعبت المدينة تاريخياً دوراً محورياً في المشهد السياسي الليبي، وتُشير المطالب العلنية لقادتها بالمساءلة إلى تزايد نفاد الصبر من وتيرة الانتقال السياسي وعتامته. وقال عضو مجلس الدولة الأعلى، عبد الرحمن الشويهدي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية: "لا يمكن بناء مستقبل ليبيا على اتفاقات تُبرم خلف الأبواب المغلقة، الشفافية ليست ترفاً بل ضرورة حتمية".

حقائق ومستجدات رئيسية

  • وفد من مسؤولين وشخصيات بارزة من مصراتة يلتقي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتش لبحث المسار السياسي الليبي
  • الوفد يطالب تحديداً بتعزيز الشفافية والشمولية في العملية السياسية الليبية
  • أعضاء من مجلس الدولة الأعلى يشاركون في المحادثات إلى جانب شخصيات مصراتة
  • اللقاء يتناول مخاوف بشأن غياب الشفافية في المفاوضات الجارية وخارطة الطريق الانتخابية
  • المجتمع السياسي في مصراتة يُعدّ تاريخياً طرفاً فاعلاً رئيسياً في عمليات الحوار الوطني الليبي
  • الأمم المتحدة تُيسّر محادثات سياسية تهدف إلى توجيه ليبيا نحو انتخابات وإطار حكم مستقر

مبعوث الأمم المتحدة تواجه ضغوطاً متزايدة من الأطراف الليبية

وهانا تيتش، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، تتفاعل في الأسابيع الأخيرة مع مجموعة واسعة من الفاعلين السياسيين الليبيين في إطار الجهود الرامية إلى دفع عجلة الانتقال السياسي في البلاد. ويُعدّ اللقاء مع وفد مصراتة واحداً من سلسلة مشاورات تهدف إلى بناء توافق حول مسار للأمام.

وأكدت تيتش على أهمية الحوار الشامل، ودعت مراراً جميع الأطراف الليبية إلى المشاركة البنّاءة في العملية السياسية. غير أن المطالب الصريحة التي طرحها وفد مصراتة تُشير إلى أن العملية التي تقودها الأمم المتحدة تواجه تحديات كبيرة في كسب ثقة المجتمعات الليبية الرئيسية. يُذكر أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي عن خطة جديدة لتطوير الإطار الدستوري والتشريعي للانتخابات، وهي خطة وصفها مراقبون بأنها "الأكثر طموحاً" منذ عام 2021.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

وتعكس المطالب الصادرة عن مصراتة شعوراً أوسع يسود مختلف أنحاء ليبيا، بأن العملية السياسية يجب أن تصبح أكثر شفافية وتمثيلاً للمواطنين. فقد عبّر سكان مدن ليبية متعددة عن إحباطهم مما يُنظر إليه على أنه مفاوضات تقودها النخبة وتفشل في معالجة الواقع اليومي للمواطنين الليبيين العاديين.

وكي تتمكن ليبيا من المضي قدماً، يجب أن تُبنى الاتفاقات السياسية على أساس من الانفتاح والمشاركة الواسعة. فمطالبة وفد مصراتة ليست مجرد طلب إجرائي — بل هي دعوة إلى تحول جوهري في طريقة اتخاذ القرارات السياسية في البلاد. ويرى محللون أن نجاح أي خارطة طريق انتخابية مرهون بمدى قبول المجتمعات المحلية بها، وهو ما لن يتحقق من دون شفافية حقيقية في إدارة العملية برمتها.

المقبل في المسار السياسي الليبي

ومن المتوقع أن تواصل الأمم المتحدة مشاوراتها مع الأطراف السياسية في مختلف أنحاء ليبيا خلال الأسابيع المقبلة. وستكون نتائج هذه المحادثات حاسمة في تحديد ما إذا كان بإمكان البلاد المضي نحو عملية انتخابية ذات مصداقية ومستقبل سياسي أكثر استقراراً.

ويُضيف تدخل وفد مصراتة طابعاً من الإلحاح إلى هذه الجهود. فمصراتة بوصفها واحدة من أكثر المدن الليبية نفوذاً، سيظل مجتمعها السياسي طرفاً محورياً في تشكيل مسار البلاد. والعالم يراقب — وكذلك ملايين الليبيين الذين يستحقون عملية سياسية تُمثل أصواتهم حقاً. ليبيا برس ستتابع هذا الملف وتواكب المستجدات في الأيام القادمة.

-- ليبيا برس / مكتب السياسة