وفد برلماني مغربي يبحث تعزيز العلاقات مع ليبيا في بنغازي

زيارة رفيعة المستوى تعكس تعاوناً متنامياً بين البلدين

وصل إلى مدينة بنغازي في الخامس عشر من يونيو 2026 وفد برلماني مغربي رفيع المستوى لإجراء محادثات تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية بين ليبيا والمغرب. ويقود الوفد محمد صباري، النائب الأول لرئيس مجلس النواب المغربي، وشارك أعضاء الوفد في المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي، الذي استمر على مدى يومين وجمع ممثلين تشريعيين من قارتي آسيا وأفريقيا تحت شعار "الرؤية المستقبلية للعلاقات الآسيوية الأفريقية".

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في سياق التطورات الإيجابية التي تشهدها بنغازي، حيث تخضع المدينة لمشاريع إعادة إعمار واسعة وتنمو مكانتها كوجهة استثمارية ودبلوماسية إقليمية متصاعدة.

الاستثمار وإعادة الإعمار على رأس جدول الأعمال

خلال اللقاءات الثنائية التي جرت مع عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي، بحث الوفد المغربي فرصاً ملموسة للتعاون الاقتصادي بين البلدين. وأكد الحويج على تزايد جاذبية بنغازي كوجهة استثمارية، مشيراً إلى مشاريع إعادة الإموية الجارية وتطوير البنية التحتية والنشاط الاقتصادي المتنامي في المدينة.

ودعا الحويج الشركات والمستثمرين المغاربة إلى استغلال الفرص المتاحة في قطاعات إعادة الإعمار الليبية، لا سيما في المجالات التي يمكن أن تحقق نمواً مشتركاً. كما استعرض الجانبان سبل تعزيز التبادل التجاري وتسهيل النشاط الاقتصادي وتقوية التعاون في قطاعات التنمية التي تخدم مصالح الشعبين.

وشملت المباحثات أيضاً إجراءات عملية لتحسين الربط بين البلدين، بما في ذلك تعزيز الروابط البحرية والجوية وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وهي خطوات تعتبر أساسية لزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين المغرب العربي.

حقائق أساسية: الوفد المغربي ومؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي

  • يقود الوفد المغربي محمد صباري، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ويضم كلاً من النائب العياشي الفرفار والنائب عبد النور الحسناوي والمستشار مصطفى دحماني والمستشار خالد السات.
  • انعقد المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي في بنغازي يومي 15 و16 يونيو 2026، وتضمن أربع جلسات عمل ركزت على التعاون الآسيوي الأفريقي.
  • يُعد المجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي منتدى تشريعياً يهدف إلى دعم الممارسات الديمقراطية وتبادل الخبرات البرلمانية وبناء القدرات المؤسسية لبرلمانات الدول الأعضاء وتعزيز قيم السلام.
  • تأسس المجلس رسمياً في بيروت عام 2025، حيث لعب البرلمان المغربي دوراً محورياً في اعتماد نظامه الأساسي وتأكيد وضعه القانوني.
  • أسفر المؤتمر عن إعلان ختامي يحدد الرؤية التشريعية المشتركة للدول المشاركة.

دور المغرب في المصالحة السياسية الليبية

أشاد الحويد بالدعم التاريخي الذي يقدمه المغرب لعملية المصالحة السياسية في ليبيا، مشيراً إلى أن الرباط استضافت عدة جولات من الحوار بين الأطراف الليبية. وأكد الجانبان على أهمية تفعيل لجان الصداقة البرلمانية لتعميق التعاون بين المؤسستين التشريعيتين وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب.

وقال صباري في كلمة ألقاها نيابة عن الوفد المغربي: "الحوار البرلماني ليس مجرد آلية مؤسسية، بل هو جسر للتفاهم بين الأمم والدول، ورافعة لبناء الثقة، وأداة لترسيخ السلام الدائم"، مؤكداً على الأهمية الأوسع لمنصة المجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

تحمل هذه الزيارة دلالات متعددة بالنسبة لليبيا. فهي تعزز أولاً مكانة بنغازي كوجهة للتجمعات الدبلوماسية الدولية، مما يعكس استقرار المدينة ومكانتها المتجددة في الشؤون الإقليمية. وثانياً، يفتح التركيز على الاستثمار والتجارة فرصاً اقتصادية ملموسة في وقت تحتاج فيه ليبيا إلى شراكات دولية ورؤوس أموال لتمويل مشاريع إعادة الإعمار.

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يمكن أن تعني العلاقات الاقتصادية الأقوى مع المغرب فرص عمل جديدة وبنية تحتية محسنة ووصولاً أفضل إلى أسواق شمال أفريقيا. كما أن التركيز على الربط البحري والجوي يلبي حاجة عملية حقيقية: تحسين روابط النقل بين ليبيا وجيرانها أمر ضروري للتجارة والسياحة والروابط العائلية عبر المغرب العربي.

ويمكن أن يوفر تفعيل لجان الصداقة البرلمانية قناة مؤسسية للتعاون التشريعي المستمر، مما يساعد البلدين على التنسيق في قضايا تمتد من إدارة الهجرة إلى التكامل الاقتصادي.

نظرة مستقبلية: فصل جديد في علاقات المغرب العربي

يمثل مؤتمر بنغازي والمباحثات الثنائية المحيطة به أكثر من مجرد بروتوكول دبلوماسي. فهي تعكس التزاماً مشتركاً من ليبيا والمغرب بالانتقال من حسن النوايا التاريخية نحو تعاون ملموس ومؤسسي. ومع توفر فرص استثمارية حقيقية في إعادة إعمار بنغازي، وتوفير المجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي إطاراً متعدد الأطراف جديداً، فإن الظروف مواتية لشراكة أعمق.

ومع صدور الإعلان الختامي للمؤتمر وبدء لجان الصداقة البرلمانية عملها، يمكن أن يتوقع الليبيون مزيداً من التبادلات على مستوى عالٍ، وربما اتفاقيات اقتصادية جديدة تحقق فوائد ملموسة للبلدين. الرسالة من بنغازي واضحة: ليبيا منفتحة على العالم ومستعدة للتعاون.

— ليبيا برس / مكتب السياسة