النائب الليبي جبريل عويدة يؤكد: وحدة المؤسسات أهم من مصدر أي مبادرة سلام

طرابلس — 27 يونيو 2026. صرّح النائب الليبي جبريل عويدة اليوم بأنه لا يوجد فرق جوهري بين مبادرة سلام برعاية الأمم المتحدة وأخرى محلية، شريطة أن تعمل المؤسسات الوطنية الليبية بشكل متماسك وموحد. جاءت تصريحاته في ظل الجهود الدولية والمحلية المتجددة لكسر الجمود السياسي الذي تعاني منه البلاد منذ أعوام.

وفي حديثه إلى وسائل الإعلام المحلية، شدّد عويدة على أن نجاح أي خارطة طريق سياسية لا يتوقف على مصدرها بل على الإطار المؤسسي الذي ينفّذها. وقال: "المهم أن تتحدث مؤسساتنا بصوت واحد وتتحرك بهدف واحد"، مضيفاً أن التشرذم بين الهيئات الحاكمة في ليبيا شكّل العائق الرئيسي أمام الاستقرار منذ عام 2014.

الوحدة المؤسسية العامل الحاسم

وأشار عويدة، الذي يمثل دائرة انتخابية في غرب ليبيا، إلى أن جهود الوساطة الدولية والحوارات الليبية المحلية أنتجت أطراً يمكن أن تنجح — غير أن التنفيذ فشل مراراً بسبب مراكز القوى المتنافسة. واستدل باتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 وتشكيل حكومة الوفاق الوطني في 2021 كأمثلة على حالات أضرّ فيها الانقسام المؤسسي بتسويات سياسية كانت قابلة للنجاح.

ولفت النائب إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا سهّلت جولات متعددة من المفاوضات، لكن المبادرات المحلية الموازية التي تقودها المجالس والحكومات البلدية ومنظمات المجتمع المدني أسهمت أيضاً في خفض التوتر في مناطق رئيسية. وبحسب عويدة، فإن المتغير الحاسم هو ما إذا كانت هذه الجهود تتلاقى تحت مظلة مؤسسية واحدة.

حقائق جوهرية عن المشهد السياسي الليبي

  • شهدت ليبيا أكثر من عشر سنوات من النزاع المسلح والانقسام السياسي أعقبتها انتفاضة 2011.
  • تحافظ الأمم المتحدة على بعثة سياسية خاصة في ليبيا منذ 2011، وعمل خلالها مبعوثون متتاليون على التوسط لتسوية سياسية.
  • أُطلقت ثلاث مبادرات مصالحة محلية رئيسية على الأقل في عامي 2025 و2026 عبر غرب ليبيا وشرقها وجنوبها.
  • يشمل التشرذم المؤسسي الليبي بنوكاً مركزية متعددة وأجهزة أمنية متوازية وسلطات تنفيذية مزدوجة.
  • تعهّد المانحون الدوليون بأكثر من 2.5 مليار دولار لدعم إعادة الإعمار في مؤتمر روما 2025، مشروطة بتوحيد المؤسسات.

صوت من الأرض: المواطن يبحث عن نتائج

ومن جهته، أيّد أحمد المصراتي، الناشط في المجتمع المدني بمدينة مصراتة، تقييم عويدة. وقال للصحفيين: "الناس في مدينتي لا يهمهم إن جاءت الخطة من الأمم المتحدة أو من مجلس محلي — ما يهمهم هو الكهرباء والأمان وفرص العمل". وأضاف: "لو كانت مؤسساتنا موحدة، لأمكن لأي مبادرة أن تحقق نتائج. أما بدون الوحدة، فحتى أفضل خطة على الورق ستفشل".

وأشار المصراتي إلى أن المواطنين في غرب ليبيا يزدادون إحباطاً من الفجوة بين الاتفاقات السياسية الموقّعة في جنيف وتونس والواقع على الأرض في طرابلس والمدن المحيطة بها.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

تصاعد النقاش حول الملكية الدولية مقابل المحلية للعملية السياسية الليبية في الأشهر الأخيرة. وتشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن الأمم المتحدة تعدّ جولة جديدة من المشاورات تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة قبل نهاية عام 2026. في الوقت ذاته، يواصل الزعماء والحكام البلديون الليبيون إجراء مناقشات موازية في سبها وبنغازي وزليتن.

وتكتسب مداخلة عويدة أهمية لأنها تسدّ فجوة طويلة في الخطاب السياسي الليبي. فبعض الأطراف أصرّت على الضمانات الدولية كضمان ضد تجدّد النزاع، بينما يجادل آخرون بأن العمليات ذات الملكية المحلية فقط هي القادرة على تحقيق شرعية دامة. ويشير موقف عويدة إلى أن النقاش ذاته قد يكون إلهاءً عن التحدي الأكثر جوهرية المتمثل في التماسك المؤسسي.

إلى الأمام: طريق الحكم الموحد

ويرى محللون أن تصريحات عويدة قد تفتح مساحة لنهج أكثر براغماتية في الانتقال السياسي الليبي. فإذا أصبح التوحيد المؤسسي المعيار المركزي لتقييم المبادرات، فقد يقلّل الاستقطاب بين الأطراف المتحالفة لدول مختلفة ويعزّز الحكم التقني على المنافسة الحزبية.

وستختبر الأسابيع المقبلة قدرة الطبقة السياسية الليبية على ترجمة هذا الخطاب إلى خطوات ملموسة. فالحكومة الموحدة، والقيادة المركزية الواحدة لقوات الأمن، والسلطة التنفيذية المندمجة تبقى المعايير الثلاثة التي يعتبرها المراقبون الدوليون والمحليون على حد سواء ضرورية لأي تسوية دائمة.

وبالنسبة لملايين الليبيين، الرسالة واضحة: مصدر خطة السلام المقبلة يهمّ أقل بكثير من وحدة المؤسسات المكلّفة بتنفيذها.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا