فنان تونسي يثير الجدل بارتداء سترة مضادة للرصاص خلال حفل غنائي في ليبيا

المغني التونسي نوردو يؤدي حفلاً في طرابلس مرتديًا سترة يُعتقد أنها مضادة للرصاص — ويشعل موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي الليبية.

أثار الحفل الغنائي الذي أحياه الفنان التونسي مروان الجبالي، المعروف بـ"نوردو"، في العاصمة طرابلس موجة جدل واسعة، بعد ظهوره على المسرح مرتديًا سترة يعتقد كثيرون أنها مضادة للرصاص. وسرعان ما تحول الحفل إلى موضوع متداول على نطاق واسع في مواقع التواصل، حيث انقسم الليبيون حول الرسالة التي يحملها هذا الظهور.

كان الفنان التونسي قد دعي لإحياء حفل في طرابلس ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تهدف إلى تنشيط الحركة الفنية في العاصمة. لكن اختياره للملابس أثار تساؤلات حول سبب ارتداء فنان زائر سترة واقية في العاصمة الليبية.

ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل

لم يتأخر الناشطون الليبيون في التعبير عن استيائهم. وصفت إحدى الصفحات الليبية البارزة على فيسبوك ظهور نوردو بأنه "يترك انطباعًا سلبيًا لدى الرأي العام" و"يقدم صورة غير لائقة عن أمن ليبيا واستقرارها". وحظي المنشور بانتشار واسع، مع مئات التعليقات خلال ساعات.

وكتب أحد المستخدمين: "هذه ليست ليبيا التي نعرفها اليوم. طرابلس أصبحت أكثر أمانًا من أي وقت مضى، وهذه الصور تعزز صورًا نمطية قديمة". في المقابل، دافع آخرون عن الفنان، معتبرين أن السترة قد تكون اختيارًا موسيقيًا وليست انعكاسًا لمخاوف أمنية.

المشهد الأمني في ليبيا بين الواقع والتصورات

قطعت ليبيا خطوات مهمة نحو الاستقرار في السنوات الأخيرة، ولا سيما في طرابلس، حيث تحسنت الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ. وشهدت العاصمة انتعاشًا في الفعاليات الثقافية، مع تزايد أعداد الفنانين الإقليميين الذين يحيون حفلاتهم في المدينة. وعادت المهرجانات والتجمعات العامة إلى طرابلس، مما يعكس عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا.

غير أن التصورات الخارجية للوضع الأمني في ليبيا غالبًا ما تتأخر عن مواكبة الواقع، متأثرة بسنوات من التغطية الإعلامية التي ركزت على النزاعات. ويرى نقاد أن ظهور فنان بسترة مضادة للرصاص يهدد بتعزيز هذه الصورة النمطية القديمة.

نوردو: مسيرة فنية وشعبية متصاعدة

استطاع مروان الجبالي، المعروف باسم نوردو، بناء قاعدة جماهيرية كبيرة في شمال أفريقيا بفضل مزجه بين الموسيقى الشعبية التونسية والتأثيرات العصرية. وكان حفله في طرابلس محط انتظار كبير من جمهوره الليبي. لم يصدر نوردو ولا إدارته أي بيان رسمي بخصوص الجدل حتى الآن.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السترة مضادة للرصاص فعلًا أم أنها مجرد خيار أزياء أسيء تفسيره. كما التزم منظمو الحفل في طرابلس الصمت تجاه هذه القضية.

الفنانون الليبيون يعلقون

امتد الجدل ليشمل تعليقات من شخصيات ثقافية ليبية. أعرب بعضهم عن تفهمهم لحذر الفنان، مشيرين إلى أن أي شخصية عامة في المنطقة تتحمل مخاطر معينة. ودعا آخرون إلى ردود فعل متزنة، مؤكدين أن الواقعة لا ينبغي أن تطغى على التقدم المتمثل في استضافة فنانين إقليميين في طرابلس.

وقال أحد المعلقين الثقافيين الليبيين: "علينا أن نركز على أن فنانًا تونسيًا جاء ليقدم عرضًا في طرابلس — وهذا بحد ذاته علامة على التقدم".

انعكاسات أوسع

تسلط الواقعة الضوء على التوازن الدقيق الذي يواجهه الفنانون في بيئات ما بعد النزاعات. فبينما تتوق الأماكن إلى استقطاب المواهب، يكون للفنانين اعتباراتهم الأمنية الخاصة. ويكشف الجدل كيف يمكن للخيارات الرمزية أن تتحول بسرعة إلى بيانات سياسية في المناطق الخارجة من الصراع.

للتبادل الثقافي بين تونس وليبيا تاريخ طويل، ومن المستبعد أن يثني الجدل الحالي الفنانين عن العروض المستقبلية، لكنه قد يدفع إلى مزيد من الوعي بالرسائل التي تنقلها الخيارات التي تبدو بسيطة.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه