البعثة الأممية: تقدم ملموس في محادثات «خارطة الطريق السياسية» في ليبيا.. هل اقترب الحل؟

انفراجة دبلوماسية في تونس: زخم جديد نحو توحيد الصف الوطني

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) عن تحقيق انفراجة استراتيجية في مناقشات "خارطة الطريق السياسية" الجارية. يأتي هذا التطور بعد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى والمكثفة في العاصمة التونسية، والتي صُممت لكسر حالة الجمود التي خيمت على المشهد السياسي الليبي لسنوات. ويُنظر إلى الجلسة الخامسة من سلسلة "الاجتماعات المصغرة"، التي عقدت يوم الاثنين 6 يوليو، كمنعطف حاسم في الجهود الرامية إلى إرساء انتقال مستدام نحو حكومة وطنية موحدة.

لقد وقعت ليبيا لسنوات في دوامة من القيادات المجزأة والاتفاقيات المتعثرة. ومع ذلك، فإن الدفع الدبلوماسي الحالي يمثل تحولاً نحو نهج أكثر براغماتية وتركيزاً على النتائج. فمن خلال التركيز على معالم فورية وقابلة للتنفيذ بدلاً من الأهداف طويلة المدى الغامضة، تحاول الأمم المتحدة إعادة بناء الثقة الضرورية لتحقيق إجماع وطني حقيقي.

منطق «الاجتماعات المصغرة»: المرونة في مواجهة البيروقراطية

فصّل مسؤولو البعثة الأممية المنطق الكامن وراء استراتيجية "الاجتماعات المصغرة". فالمحافل التقليدية واسعة النطاق غالباً ما تعاني من "شلل القرار"، حيث تجعل كثرة المصالح المتضاربة الوصول إلى توافق أمراً شبه مستحيل. لذا، تعمل صيغة الاجتماعات المصغرة على تبسيط هذه العملية من خلال جمع مجموعة أصغر وأكثر مرونة من أصحاب المصلحة الرئيسيين الذين يمتلكون السلطة المباشرة للتفاوض والالتزام بشروط محددة.

وقد حرصت ستيفاني تيتي، الممثلة البارزة في الأمم المتحدة، على توضيح أن هذه المباحثات المبسطة ليست بديلة عن "الحوار المهيكل". بدلاً من ذلك، فهي تعمل كمحرك تحضيري عالي السرعة. والهدف هو صياغة التفاصيل الصعبة للأطر الأمنية والسياسية في بيئة مركزة، لضمان أنه عندما يستأنف الحوار الوطني الواسع، تكون القواعد الأساسية صلبة والعقبات الرئيسية قد أزيحت بالفعل.

دمج المسارين الأمني والسياسي: الركيزة الأساسية للاستقرار

تعتبر عملية الدمج المتعمد للترتيبات الأمنية ضمن الحل السياسي الشامل ميزة محورية في التقدم الحالي. فقد أثبت التاريخ أن الاتفاقيات السياسية في ليبيا غالباً ما تفشل لأنها تفتقر إلى إطار أمني موازٍ يضمن تنفيذها. ولمنع تكرار ذلك، ركزت المناقشات الأخيرة في بنغازي وطرابلس على نهج المسار المزدوج، حيث يتم تطوير الشرعية السياسية والاستقرار الأمني جنباً إلى جنب.

يهدف هذا التكامل إلى معالجة الجوانب الأكثر تطايراً في المشهد الليبي، لضمان أن الانتقال نحو الانتخابات لا يؤدي إلى تجدد الصراعات. وتشمل الأولويات الرئيسية ما يلي:

  • التنسيق الإقليمي: إنشاء قنوات اتصال مباشرة وشفافة بين القوى الأمنية في الشرق والغرب لتجنب التصعيد غير المقصود.
  • آلية مراقبة موحدة: بناء نظام مشترك لمراقبة والتحقق من اتفاقيات وقف إطلاق النار، ربما بإشراف دولي.
  • تحجيم النفوذ الخارجي: وضع جدول زمني وآلية ملموسة للانسحاب الكامل للمرتزقة الأجانب ووقف التدخلات العسكرية الخارجية، والتي تظل المحرك الرئيسي لعدم الاستقرار.

البعد الدولي وإحياء «عملية برلين»

تدرك الأمم المتحدة أن الاستقرار الداخلي في ليبيا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالديناميكيات الدولية. ولإدارة ذلك، يتم تفعيل آلية تنسيق دولية قوية لضمان عدم تضارب مصالح القوى العظمى. ويأتي في قلب هذا التوجه إحياء "عملية برلين".

تعمل عملية برلين كمرساة دبلوماسية، حيث توحد رؤى اللاعبين الدوليين الرئيسيين — بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوى الإقليمية — حول رؤية واحدة متماسكة لليبيا. ومن خلال مزامنة الضغوط الدولية مع المفاوضات المحلية، تأمل الأمم المتحدة في خلق "تأثير ضغط" يدفع الفاعلين السياسيين الليبيين للالتزام بالمواعيد النهائية لخارطة الطريق.

تداعيات المشهد: بين الأمل والتشكيك لليبيين

بالنسبة للمواطن الليبي، يُنظر إلى هذه المناورات الدبلوماسية في تونس وبنغازي من خلال عدسة من التفاؤل الحذر الممزوج بتشكيك عميق. إن الانتقال من المفاوضات المفتوحة والغامضة إلى "خارطة طريق" محددة زمنياً وبمعايير أداء قابلة للقياس يعد تحولاً نفسياً كبيراً. فهو يشير إلى أن المجتمع الدولي والفاعلين المحليين بدأوا أخيراً في التعامل مع الفراغ السياسي كحالة طوارئ تتطلب استراتيجية خروج مهيكلة.

ورغم أن الإخفاقات السابقة تركت الكثيرين في حالة من خيبة الأمل، إلا أن التركيز الحالي على التكامل الأمني وتزامن الدعم الدولي يوفر إطاراً أكثر صرامة من المحاولات السابقة. وإذا استمر الزخم الحالي عبر المرحلتين التاليتين من خارطة الطريق، فقد تنتقل ليبيا أخيراً نحو الانتخابات الوطنية المنتظرة ونظام دستوري دائم ينهي حالة الانقسام.

— ليبيا برس / مكتب السياسة