حوار الأمم المتحدة المنظم يجمع أفكار أكثر من عشرة آلاف ليبي من أجل العملية السياسية

أكثر من عشرة آلاف وأربعمائة ليبي يسهمون في حوار أممي حول المستقبل السياسي

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن عملية الحوار المنظم جمعت أفكاراً ومساهمات من أكثر من عشرة آلاف وأربعمائة ليبي في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في ختام تقديم التوصيات النهائية في السابع من يونيو. وتُعد هذه المبادرة جزءاً جوهرياً من جهود الأمم المتحدة الرامية إلى دفع عجلة الانتقال السياسي في ليبيا، إذ تجاوزت نطاقها المحدود الذي ضم نحو مائة وعشرين عضواً رسمياً من خلال السعي الحثيث لاستطلاع آراء المواطنين عبر الاستبيانات وآليات المشاركة المتنوعة.

يعكس حجم المشاركة الكبير الرغبة العميقة لدى المواطنين الليبيين العاديين في أن يكون لهم صوت في رسم المسار السياسي لبلادهم، وذلك رغم الانقسامات المستمرة والتشتت المؤسسي. واستهدفت العملية بناء توافق حول قضايا جوهرية تشمل الانتخابات وهياكل الحوكمة والمصالحة الوطنية.

سياق الأزمة: بلد منقسم يبحث عن أرضية مشتركة

ظلت ليبيا تعاني من الانقسام السياسي منذ انتفاضة عام ألفين وأحد عشر، حيث تتنافس إدارات متنافسة على الشرعية والسلطة. وقد أكدت الأمم المتحدة مراراً أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يكون ليبياً بامتياز ويعكس إرادة الشعب. وصُمم الحوار المنظم كآلية لردم الهوة من خلال إنشاء منصة شاملة تتيح للأصوات المتنوعة — بمن فيها النساء والشباب والمجتمعات المهمشة — المساهمة في تحديد مسار البلاد المستقبلي.

وقد أُنشئت نسائية مخصصة ضمن إطار الحوار لضمان إدماج المنظور الجندري في التوصيات. ويعكس ذلك الضغوط المتزايدة على الصعيدين الدولي والمحلي لإشراك النساء بشكل فاعل في عمليات بناء السلام وصنع القرار السياسي في المنطقة.

حقائق أساسية حول عملية الحوار المنظم

  • قدّم الحوار المنظم توصياته النهائية في السابع من يونيو عام ألفين وخمسة وعشرين.
  • شارك نحو مائة وعشرين عضواً رسمياً في جلسات الحوار.
  • أسهم أكثر من عشرة آلاف وأربعمائة ليبي إضافي بأفكارهم عبر الاستبيانات وآليات التواصل.
  • أُنشئت نسائية لضمان توصيات شاملة للجنسين.
  • تولت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تسهيل العملية.
  • جُمعت المدخلات من ليبيين في مناطق ومجتمعات متعددة.

العنصر البشري: مواطنون يطالبون بمقعد على الطاولة

يُظهر الإقبال الهائل من المواطنين الليبيين توقاً عميقاً إلى الحوكمة التشاركية يتجاوز خطوط الانقسام السياسي في البلاد. وعبر كثير من المشاركين عن أملهم في أن تتحول مساهماتهم إلى تقدم ملموس نحو إجراء انتخابات وتوحيد المؤسسات. وقال أحمد الطاهر مسؤول في بعثة الأمم المتحدة المشارك في العملية: "أثبت الليبيون من جميع مناحي الحياة أنهم حاضرون لأنهم يؤمنون بأن أصواتهم مهمة — وهي فعلاً كذلك"، مؤكداً أن الحوار صُمم ليكون شاملاً قدر الإمكان في ظل البيئة الأمنية والسياسية الصعبة.

ويكتسب إنشاء النسائية أهمية خاصة، إذ عانت المرأة الليبية تاريخياً من التمثيل الناقص في العمليات السياسية الرسمية رغم الأدوار الجوهرية التي اضطلعت بها في المجتمع المدني والوساطة وتعزيز صمود المجتمعات طوال سنوات النزاع.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

يمثل الحوار المنظم واحدة من أكثر المحاولات طموحاً لبناء توافق واسع القاعدة في المشهد السياسي الليبي المتصدع. وبالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، أتاحت العملية فرصة نادرة للتأثير في القرارات التي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر — من الأمن والخدمات العامة إلى الفرص الاقتصادية وسيادة القانون. ويُشار إلى أن تفاعل أكثر من عشرة آلاف مواطن مع العملية يبعث على التفاؤل بأن الطلب على المشاركة الديمقراطية لا يزال قوياً حتى بعد أكثر من عقد من عدم الاستقرار.

غير أن الاختبار الحقيقي يكمن في المستقبل: هل ستعتمد الأطراف السياسية المتنافسة في ليبيا التوصيات النهائية وتحولها إلى خطوات ملموسة نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات؟ فقد أنتجت جهود الحوار السابقة توصيات لم تُنفذ بالكامل مطلقاً، ولا يزال الشك يساور كثيراً من الليبيين بشأن استعداد النخب السياسية للتنازل عن السلطة أو تقديم تنازلات.

ما بعد التوصيات: من الكلمات إلى الأفعال

أشارت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن التوصيات ستُشارك مع المؤسسات الليبية المعنية وأصحاب المصلحة الدوليين لتوجيه المرحلة المقبلة من العملية السياسية. ويكمن التحدي الآن في الحفاظ على الزخم الذي ولّده هذا المستوى غير المسبوق من تفاعل المواطنين، وضمان ألا تضيع أصوات أكثر من عشرة آلاف ليبي في أروقة السلطة. وكي تمضي ليبيا قدماً، يجب أن تصبح هذه التوصيات خارطة طريق فعلية — لا مجرد وثيقة أخرى تتراكم عليها الأتربة. العالم يراقب، والأهم من ذلك أن الشعب الليبي ينتظر.

— ليبيا برس / مكتب السياسة