قصة عود 100 مل
وفر 26%! اشترِ قصة عود 100 مل بسعر 159.36 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن عملية الحوار المنظم جمعت أفكاراً ومساهمات من أكثر من عشرة آلاف وأربعمائة ليبي في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في ختام تقديم التوصيات النهائية في السابع من يونيو. وتُعد هذه المبادرة جزءاً جوهرياً من جهود الأمم المتحدة الرامية إلى دفع عجلة الانتقال السياسي في ليبيا، إذ تجاوزت نطاقها المحدود الذي ضم نحو مائة وعشرين عضواً رسمياً من خلال السعي الحثيث لاستطلاع آراء المواطنين عبر الاستبيانات وآليات المشاركة المتنوعة.
يعكس حجم المشاركة الكبير الرغبة العميقة لدى المواطنين الليبيين العاديين في أن يكون لهم صوت في رسم المسار السياسي لبلادهم، وذلك رغم الانقسامات المستمرة والتشتت المؤسسي. واستهدفت العملية بناء توافق حول قضايا جوهرية تشمل الانتخابات وهياكل الحوكمة والمصالحة الوطنية.
ظلت ليبيا تعاني من الانقسام السياسي منذ انتفاضة عام ألفين وأحد عشر، حيث تتنافس إدارات متنافسة على الشرعية والسلطة. وقد أكدت الأمم المتحدة مراراً أن أي حل سياسي مستدام يجب أن يكون ليبياً بامتياز ويعكس إرادة الشعب. وصُمم الحوار المنظم كآلية لردم الهوة من خلال إنشاء منصة شاملة تتيح للأصوات المتنوعة — بمن فيها النساء والشباب والمجتمعات المهمشة — المساهمة في تحديد مسار البلاد المستقبلي.
وقد أُنشئت نسائية مخصصة ضمن إطار الحوار لضمان إدماج المنظور الجندري في التوصيات. ويعكس ذلك الضغوط المتزايدة على الصعيدين الدولي والمحلي لإشراك النساء بشكل فاعل في عمليات بناء السلام وصنع القرار السياسي في المنطقة.
يُظهر الإقبال الهائل من المواطنين الليبيين توقاً عميقاً إلى الحوكمة التشاركية يتجاوز خطوط الانقسام السياسي في البلاد. وعبر كثير من المشاركين عن أملهم في أن تتحول مساهماتهم إلى تقدم ملموس نحو إجراء انتخابات وتوحيد المؤسسات. وقال أحمد الطاهر مسؤول في بعثة الأمم المتحدة المشارك في العملية: "أثبت الليبيون من جميع مناحي الحياة أنهم حاضرون لأنهم يؤمنون بأن أصواتهم مهمة — وهي فعلاً كذلك"، مؤكداً أن الحوار صُمم ليكون شاملاً قدر الإمكان في ظل البيئة الأمنية والسياسية الصعبة.
ويكتسب إنشاء النسائية أهمية خاصة، إذ عانت المرأة الليبية تاريخياً من التمثيل الناقص في العمليات السياسية الرسمية رغم الأدوار الجوهرية التي اضطلعت بها في المجتمع المدني والوساطة وتعزيز صمود المجتمعات طوال سنوات النزاع.
يمثل الحوار المنظم واحدة من أكثر المحاولات طموحاً لبناء توافق واسع القاعدة في المشهد السياسي الليبي المتصدع. وبالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، أتاحت العملية فرصة نادرة للتأثير في القرارات التي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر — من الأمن والخدمات العامة إلى الفرص الاقتصادية وسيادة القانون. ويُشار إلى أن تفاعل أكثر من عشرة آلاف مواطن مع العملية يبعث على التفاؤل بأن الطلب على المشاركة الديمقراطية لا يزال قوياً حتى بعد أكثر من عقد من عدم الاستقرار.
غير أن الاختبار الحقيقي يكمن في المستقبل: هل ستعتمد الأطراف السياسية المتنافسة في ليبيا التوصيات النهائية وتحولها إلى خطوات ملموسة نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات؟ فقد أنتجت جهود الحوار السابقة توصيات لم تُنفذ بالكامل مطلقاً، ولا يزال الشك يساور كثيراً من الليبيين بشأن استعداد النخب السياسية للتنازل عن السلطة أو تقديم تنازلات.
أشارت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن التوصيات ستُشارك مع المؤسسات الليبية المعنية وأصحاب المصلحة الدوليين لتوجيه المرحلة المقبلة من العملية السياسية. ويكمن التحدي الآن في الحفاظ على الزخم الذي ولّده هذا المستوى غير المسبوق من تفاعل المواطنين، وضمان ألا تضيع أصوات أكثر من عشرة آلاف ليبي في أروقة السلطة. وكي تمضي ليبيا قدماً، يجب أن تصبح هذه التوصيات خارطة طريق فعلية — لا مجرد وثيقة أخرى تتراكم عليها الأتربة. العالم يراقب، والأهم من ذلك أن الشعب الليبي ينتظر.
— ليبيا برس / مكتب السياسة