عطر التبغ العربي 100 مل
وفر 46%! اشترِ عطر التبغ العربي 100 مل بسعر 213.89 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حاليا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
وجّهت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في ليبيا، حنا تيتيه، رسالة مزدوجة إلى مجلس الأمن في 18 يونيو: لقد استعادت العملية السياسية في ليبيا زخمًا حقيقيًا، لكن نافذة ترجمة ذلك إلى تقدم دائم تتضاءل بسرعة.
وقالت تيتيه للمجلس المكون من 15 عضوًا: "أصبح لدى ليبيا الآن مجموعة أكثر وضوحًا من الخيارات السياسية، لكن نافذة العمل تضيق"، مشدّدة على أن المسؤولية تقع أولاً وقبل كل شيء على عاتق الأطراف الليبية نفسها.
جاءت هذه الإحاطة بعد 11 يومًا فقط من اختتام الحوار المنظم الذي يسّرته الأمم المتحدة في 7 يونيو 2026، والذي أسفر عن تقرير نهائي يحتوي على أكثر من 525 توصية تهدف إلى تمكين إجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة، ومعالجة دوافع الصراع الممتدة منذ سنوات.
أُطلق الحوار المنظم في ديسمبر 2025 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2760، وجمع بين الفاعلين السياسيين والقبليين وممثلي المجتمع المدني في ليبيا من خلال جلسات عُقدت في مدن ليبية متعددة. يتناول التقرير النهائي أربعة مسارات رئيسية: الترتيبات السياسية والدستورية، وإصلاح قطاع الأمن، والحوكمة الاقتصادية، والمصالحة الوطنية.
تشمل التوصيات الرئيسية وضع جدول زمني واضح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وآليات لتوحيد المؤسسات الأمنية المنقسمة، وإصلاحات تضمن التوزيع العادل لعائدات النفط. ووفقًا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برزت الانتخابات باعتبارها الأولوية القصوى في جميع المناطق الليبية.
رحب أعضاء مجلس الأمن بنتائج الحوار المنظم، لكنهم أكدوا أن التوصيات وحدها غير كافية. وحثّوا الأطراف الليبية على تحقيق تقدم ملموس في أربعة مجالات: الانتخابات، والتوحيد المؤسسي، وتحقيق الاستقرار الأمني، والإصلاح الاقتصادي. وجاء في الرسالة الموحدة: "وقت الكلام يفسح المجال لوقت العمل".
وجدد المجلس تأكيد دعمه الكامل لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ودور الوساطة الذي تقوم به تيتيه، داعيًا جميع الأطراف إلى الانخراط البنّاء في العملية التي تقودها الأمم المتحدة.
إلى جانب المسار السياسي، دقت تيتيه ناقوس الخطر بشأن تصاعد حملات التضليل التي تستهدف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وحذّرت من أن الروايات الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي تؤجج العداء ضد موظفي الأمم المتحدة وتقوّض ثقة الجمهور في العملية السياسية.
وقالت تيتيه أمام المجلس: "بينما استعادت العملية السياسية زخمها، نشهد في الوقت نفسه حملة تضليل منسّقة تهدف إلى تشويه دور الأمم المتحدة في ليبيا". يأتي هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه خطابات الكراهية عبر المنصات الإعلامية الليبية، داعيةً السلطات إلى مكافحة التضليل وحماية المساحة المدنية اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية.
تظل ليبيا منقسمة فعليًا بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا في طرابلس والسلطات المتمركزة في الشرق. أدى هذا الانقسام المؤسسي إلى شلّ عملية صنع القرار وتأخير الانتخابات لسنوات. ويمثل الحوار المنظم المحاولة الأكثر جدية منذ خارطة طريق 2021 لسد هذه الفجوة، بمشاركة شخصيات رئيسية من الجانبين في الجلسات.
غير أن انعدام الثقة العميق لا يزال قائمًا، خصوصًا فيما يتعلق بالسيطرة على قوات الأمن وتوزيع عائدات النفط التي تمثل أكثر من 90% من إيرادات الدولة. وتواصل التقلبات في إنتاج النفط الناجمة عن الحصارات السياسية زعزعة استقرار المالية العامة للبلاد.
تدخل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الآن مرحلة تنفيذ حاسمة. خلال الأسابيع المقبلة، ستعمل تيتيه وفريقها مع الأطراف الليبية لترجمة توصيات الحوار إلى خطة عمل ملموسة بجداول زمنية محددة. ومن المتوقع أن تضطلع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بدور محوري، مع انطلاق الاستعدادات الفنية للانتخابات بالفعل.
يظل الاتفاق على الإطار الدستوري وتسلسل إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية نقطة خلافية شائكة. ومن المقرر أن يتلقى مجلس الأمن إحاطة جديدة في أغسطس المقبل، ستحدد ما إذا كان هذا الزخم الهش يمكن الحفاظ عليه أم لا.
بالنسبة لليبيين العاديين، الرهانات لم تكن أعلى من أي وقت مضى. بعد أكثر من عقد من الصراع والشلل السياسي، تمثل الانتخابات الوطنية الموحدة أفضل فرصة منذ سنوات لاستعادة حكم شرعي وخاضع للمساءلة. لكن كما يحذّر تقرير تيتيه، فإن نافذة التحرك محدودة — وهي تغلق.
— ليبيا برس / مكتب السياسة