تنسيق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا يواجه عقبات متزايدة

دبلوماسية جديدة تصطدم بواقع ليبيا المنقسم

كشف تقرير تحليلي جديد نشرته مؤسسة "أخبار الأيام" الجزائرية أن التنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن الأزمة السياسية في ليبيا يواجه عقبات كبيرة ومتزايدة. وقد عاد الملف الليبي إلى صدارة المباحثات بين المنظمتين في ظل مشهد سياسي وأمني شديد التعقيد، لكن الانقسامات الداخلية ومراكز القوى المتنافسة لا تزال تقوّض كل جهد لدفع العملية السياسية إلى الأمام. وما قد يبدو كاجتماعات دبلوماسية روتينية هو في الحقيقة محاولات حثيثة لإعادة تشكيل التفاعل الدولي مع واحدة من أكثر النزاعات تعقيداً في العالم.

تحول استراتيجي في نهج المبعوثة الأممية هانا تيتيه

يسلط التقرير الضوء على إحاطة حديثة قدمتها المبعوثة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه لمجلس السلم والأمن الأفريقي باعتبارها منصة محورية لإعادة تشكيل النقاش. ووفقاً للباحث في الدراسات الاستراتيجية محمد إمتيريت، فإن هذا التطور يعكس جهوداً أممية متجددة لإعادة التموضع في بيئة ليبية تتسم بتعقيدات متنامية ومراكز قوى متعددة وتفاعل مستمر بين الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين.

واعتبر إمتيريت أن المقاربات التقليدية القائمة على المؤتمرات الكبرى أثبتت محدودية نجاحها، وأن التحول يُظهر اعترافاً متنامياً داخل الأمم المتحدة بأن إدارة الأزمة الليبية تتطلب استراتيجية مرحلية مرنة تقوم على تفاهمات جزئية بين الأطراف الرئيسية بدلاً من الحلول الجاهزة.

حقائق أساسية: المرحلة الانتقالية الليبية على مفترق طرق

  • اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 لا يزال صامداً وطنياً، لكن العنف المحلي مستمر، بما في ذلك اشتباكات الثامن من مايو في مصفاة زاوية التي أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وعنصر أمن.
  • تحولت المبعوثة هانا تيتيه من نهج التسويات الشاملة إلى استراتيجية تدريجية قائمة على تفاهمات جزئية بين الأطراف الليبية.
  • لا تزال الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أقرب إلى تقسيم وظيفي للأدوار منها إلى تعاون مؤسسي متكامل.
  • توسط الدبلوماسي الأمريكي مسعد بولوس في أول ميزانية موحدة لليبيا في أبريل، لكن مقترحاته لتقاسم السلطة واجهت معارضة شديدة.
  • ميثاق المصالحة الموقع في يناير 2026 من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي شهد تطبيقاً محدوداً بسبب الانقسام السياسي المستمر.

من التنسيق الدبلوماسي إلى التأثير الميداني

يهدف التوجه الأممي الجديد إلى تجزئة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية إلى مسارات منفصلة للحل التدريجي. غير أن إمتيريت حذر من أن البعثة الأممية تعاني من صعوبة فرض توجهها السياسي مع تزايد تأثير الفاعلين الإقليميين على ميزان القوى الداخلي أحياناً خارج الإطار الأممي.

وقال إمتيريت: "التحدي الحقيقي هو الانتقال من التنسيق الدبلوماسي إلى التأثير المباشر في الديناميكيات الداخلية لليبيا، وهو ما لم يتحقق بعد". وأكد أن الفعالية تعتمد على تحويل التنسيق إلى نفوذ حقيقي على الأرض.

مخاطر مرحلة انتقالية مفتوحة ومستقبل الليبيين

حذر إمتيريت من أن النهج التدريجي قد يطيل المرحلة الانتقالية بدلاً من إنهائها. وفي غياب إطار سياسي واضح، ثمة خطر من تمديدات غير محددة عبر ترتيبات مؤقتة تعالج الأعراض دون الجذور. وقد تعثرت المبادرات الأممية السابقة بسبب ضعف آليات التنفيذ وليس لعدم وجود رؤية.

وبالنسبة لأكثر من سبعة ملايين ليبي، فإن هذه التطورات تحمل تداعيات عميقة. فالبلاد لا تزال غارقة في مرحلة انتقالية مطولة بحكومتين متنافستين ومؤسسات عسكرية منقسمة وبدون مسار واضح نحو الانتخابات. ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل الاتفاقيات الدبلوماسية إلى التزامات ملموسة وقابلة للتنفيذ تعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس شاملة وتفتح الطريق نحو وحدة وطنية حقيقية وانتخابات حرة وسلام دائم.

— ليبرس / مكتب السياسة