أقراط زيندايا الإيرانية البالغة 3000 عام في العرض الأول لـ«أوديسي» تثير جدلاً أخلاقياً حول التراث الثقافي

علماء آثار يدينون اختيار أقراص الزيوية الذهبية القديمة واصفين إياها بـ"الاستشراق" وسط توتر أميركي إيراني

تعرضت الممثلة الأميركية زيندايا لانتقادات واسعة من مؤرخين وعلماء آثار بعد ارتدائها أقراطاً إيرانية عمرها 3000 عام على السجادة الحمراء في العرض الأول لفيلم «أوديسي» في لندن. ووصف خبراء تحدثوا لموقع «العربي الجديد» هذا الاختيار بأنه يعكس «ممارسات استشراقية» وتجاهلاً صريحاً للتراث الثقافي لدول الجنوب العالمي.

الأقراط الذهبية، التي يعتقد أنها تعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد وتنتمي إلى كنز الزيوية الإيراني القديم، تم ارتداؤها خلال جلسة تصوير للفيلم الملحمي للمخرج كريستوفر نولان المقتبس عن ملحمة هوميروس، مما أطلق موجة غضب فورية في أوساط المتخصصين في التراث الثقافي.

لماذا أثارت الأقراط كل هذا الجدل؟

كنز الزيوية هو مجموعة من التحف الذهبية والفضية التي اكتُشفت في أربعينيات القرن الماضي قرب قرية الزيوية في شمال غرب إيران. ويعود تاريخ هذه القطع إلى حوالي 700 عام قبل الميلاد، وتُعد من أهم نماذج الأعمال المعدنية الإيرانية القديمة. ويقول علماء الآثار إن الأقراط مرت على الأرجح عبر تجار قطع أثرية ودور مزادات خاصة قبل وصولها إلى قسم الأزياء في الفيلم، وهو مسار يثير تساؤلات جدية حول مصدرها القانوني وحقوق إعادتها إلى بلدها الأصلي.

وصرّحت الدكتورة سارة كريمي، عالمة الآثار المتخصصة في الآثار الإيرانية بجامعة لندن، لـ«العربي الجديد»: «هذه ليست إكسسوارات تمثيلية. إنها قطع أثرية تحمل أهمية ثقافية هائلة للإيرانيين المعاصرين. تحويلها إلى إكسسوارات أزياء يقلل من شأن آلاف السنين من التراث الإنساني».

جدل متكرر: مقارنات مع حفل الموضة العالمي

سرعان ما قارن المراقبون هذه الواقعة بظهور كيم كارداشيان في حفل الموضة العالمي عام 2022، حين ارتدت فستان مارلين مونرو الشهير «عيد ميلاد سعيد، سيدي الرئيس»، مما تسبب في أضرار مزعومة للقطعة التاريخية. وتكشف الحادثتان معاً عن توتر متكرر بين ثقافة المشاهير ومسؤولية الحفاظ على التراث الثقافي.

وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقارنات لاذعة، حيث كتب أحدهم على منصة X: «زيندايا ترتدي أقراطاً إيرانية عمرها 3000 عام بينما تقصف الولايات المتحدة إيران... هذه ذروة السلوك الأميركي. لم نتعلم شيئاً من قضية فستان كيم كارداشيان ومارلين مونرو».

البعد الجيوسياسي للقضية

يتضخم الجدل بسبب توقيته الحساس. فالأقراط ارتُديت في وقت تشن فيه الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف إيرانية، مما يجعل عرض قطع أثرية إيرانية قديمة يبدو - بالنسبة للعديد من المتابعين - غير حساس ثقافياً وسياسياً. ويرى النقاد أن المزاوجة بين التدمير العسكري والاستيلاء الرمزي على التراث الإيراني تحمل رسالة خطيرة.

وعلّقت المحامية المختصة في التراث الثقافي أميرة الحداد بالقول: «عندما تأخذ قطعاً أثرية من أمة في حالة نزاع معك وتستخدمها كديكور، فإنك ترسل رسالة امتلاك وهيمنة. سواء كان ذلك مقصوداً أم لا، فإن الرمزية قوية ولا يمكن تجاهلها».

ردود الفعل الرسمية والخطوات القادمة

لم تصدر أي تصريحات رسمية من زيندايا أو ممثليها حول الجدل حتى إعداد هذا التقرير. كما لم يوضح قسم الأزياء في فيلم «أوديسي» كيفية الحصول على الأقراط أو ما إذا تم إجراء أي تدقيق في مصدرها القانوني.

ودعا عدد من المتخصصين في المتاحف إلى مزيد من المساءلة بشأن كيفية تداول القطع الأثرية القديمة عبر صناعتي الأزياء والترفيه. ويثير النقاش أسئلة أوسع حول أخلاقيات استخدام الأشياء ذات الأهمية الثقافية كإكسسوارات، خاصة عندما تنشأ تلك القطع من مناطق تشهد نزاعات أو تدخلاً عسكرياً غربياً.

ما علاقة ليبيا بهذا الجدل؟

بالنسبة لليبيين، لهذه القصة صدى مألوف. فالتراث الأثري الليبي - من آثار لبدة الرومانية إلى الفنون الصخرية في جبال أكاكوس - ظل لسنوات عرضة للنهب والاتجار غير المشروع، خاصة خلال فترات عدم الاستقرار. قضية من يملك الماضي ومن يحق له عرضه ليست نقاشاً أكاديمياً مجرداً في ليبيا، بل واقع يعيشه الشعب الليبي يومياً. وتذكرنا قضية أقراط زيندايا بأن حماية التراث الثقافي مسؤولية عالمية تتجاوز الحدود.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه