زفيريف ينهي حلم فريتز في ويمبلدون ويبلغ أول نهائي له في البطولة

النجم الألماني يكتسح البريطاني فريتز بمجموعات متتالية ويحجز مقعده في المباراة النهائية

أنهى الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف الثالث عالمياً، مغامرة البريطاني آرثر فريتز في بطولة ويمبلدون للتنس، بعد فوزه عليه بنتيجة 7-6 (7-0) و6-2 و6-4 في المباراة التي جرت يوم الجمعة، ليبلغ أول نهائي له في البطولة العريقة على ملاعب نادي عموم إنجلترا. بهذا الانتصار الكبير، أصبح زفيريف أول لاعب ألماني يصل إلى نهائي ويمبلدون منذ الأسطورة بوريس بيكر عام 1995، ليكسر بذلك احتكاراً دام 31 عاماً.

إرسال قاتل وتركيز عالٍ يقودان زفيريف

كان الإرسال السلاح الأقوى في يد زفيريف، حيث أرسل 16 كرة ساحقة ("آس") وفاز بنسبة 82 بالمئة من نقاط إرساله الأول، دون أن يواجه أي نقطة لكسر إرساله طوال المباراة. نسبة إرساله الأول التي بلغت 68 بالمئة أبقت فريتز تحت ضغط متواصل، وأرغمته على المجازفة في الإرسال المعاكس الذي غالباً ما انقلب ضده.

فريتز، المصنف 26 عالمياً والذي يخوض أول نصف نهائي له في البطولات الأربع الكبرى، قاتل ببسالة لكنه لم يجد طريقاً لاختراق دفاعات زفيريف المنيعة. كانت المجموعة الأولى الأكثر إثارة، حيث تبادل اللاعبان السيطرة على إرسالاتهما حتى الوصول إلى شوط كسر التعادل "تاي بريك"، حيث قدّم زفيريف أداءً لا يُنسى وفاز بجميع النقاط السبع ليحسم المجموعة لصالحه بنتيجة 7-0 في التاي بريك، وهو أول "تاي بريك نظيف" في البطولة.

عكست نتيجة الشوط الفاصل رباطة جأش الألماني تحت الضغط، بينما بدا فريتز متوتراً على المسرح الكبير. وفاز زفيريف بـ 12 نقطة من أول 14 نقطة في المجموعة الثانية، وكسر إرسال منافسه مبكراً ليتقدم بمجموعتين في 72 دقيقة فقط.

مغامرة فريتز الاستثنائية تصل إلى نهايتها

كان آرثر فريتز (24 عاماً) قد أسر قلوب مشجعي التنس البريطانيين بمسيرته المميزة إلى نصف النهائي. اللاعب المولود في لندن تغلب على النجمين المصنفين ستيفانوس تسيتسيباس وأندريه روبليف في طريقه إلى المربع الذهبي، مما أثار آمال بريطانيا في أول نهائي رجالي في ويمبلدون منذ فوز آندي موراي باللقب عام 2016.

أظهر فريتز روحاً قتالية طوال البطولة، لكنه أمام قوة زفيريف وتنوعه الهجومي، لم يستطع الحفاظ على مستواه المطلوب. بعد خسارته المجموعة الثانية، انتعش فريتز لفترة وجيزة في الثالثة وحصل على نقطة كسر إرسال في الشوط السادس، لكن زفيريف محاها بضربة أمامية ساحقة لتنتهي آمال البريطاني، قبل أن يختتم المباراة بإرسال ساحق في أول نقطة حسم له.

زفيريف ينتظر سينر أو ألكاراز في النهائي الكبير

ينتظر زفيريف الآن الفائز من مباراة نصف النهائي الثانية بين المصنف الأول عالمياً الإيطالي يانيك سينر والإسباني كارلوس ألكاراز، حامل لقب ويمبلدون مرتين. أيّاً يكن المنافس، سيسعى زفيريف إلى تحقيق لقبه الثالث في البطولات الأربع الكبرى، بعد تتويجه ببطولة فرنسا المفتوحة 2024 وبطولة أميركا المفتوحة 2025، وكلاهما بعد عودة مثيرة من التأخر في خمس مجموعات.

وقال زفيريف في تصريح مباشر بعد المباراة: "الوصول إلى نهائي ويمبلدون حلم راودني منذ طفولتي وأنا أشاهد بيكر وفيدرر على هذا الملعب الأسطوري. آرثر قدّم بطولة رائعة والجمهور كان مذهلاً، لكنني ركزت على خطتي ولدي مباراة واحدة متبقية وسأقدم كل ما أملك".

نهائي ويمبلدون يوم الأحد سيكون الظهور العاشر لزفيريف في نهائيات الغراند سلام، وهو رقم يضعه في مصاف النخبة بين اللاعبين النشطين. سجله في النهائيات الكبرى يبلغ 2 انتصار و7 خسائر، لكن تطوره على الملاعب العشبية هذا الموسم يشير إلى أنه قادر على تغيير هذا المسار.

عصر جديد يبزغ للتنس الألماني

وصول زفيريف إلى النهائي يمثل عودة التنس الألماني إلى الواجهة على الملاعب العشبية. منذ أيام المجد لبيكر في الثمانينيات والتسعينيات عندما فاز بثلاثة ألقاب في ويمبلدون، لم يبلغ أي لاعب ألماني نهائي البطولة. زفيريف، المصنف الثالث، لم يخسر سوى مجموعتين فقط طوال البطولة، مما يؤكد تطوره الكبير على هذه الأرضية التي كانت في الماضي نقطة ضعفه.

بفضل إرساله القوي وحركته المميزة رغم طوله (6 أقدام و6 بوصات)، وتحسينه الكبير في اللعب على الشبكة، يدخل زفيريف النهائي كمنافس شرس بغض النظر عن هوية الخصم. إحصائياته في نصف النهائي، حيث فاز بنسبة 38 بالمئة من نقاط إرسال فريتز، تظهر لاعباً متكاملاً يقدّم أفضل مستوياته في التوقيت المثالي من الموسم.

لعشاق التنس في ليبيا والوطن العربي، يقدم سباق زفيريف نحو النهائي درساً متقدماً في القوة الذهنية والمرونة الرياضية. الجماهير العربية التي تتابع بطولات الغراند سلام بأعداد متزايدة تجد في مسيرة الألماني نموذجاً ملهمًا للتطور والثبات. وقد شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في متابعة التنس، حيث تجذب نهائيات البطولات الكبرى ملايين المشاهدين عبر القنوات الرياضية.

— ليبيا برس / مكتب الرياضة