قطاعة اليدوية للخضراوات 4 في 1
وفر 35%! اشترِ قطاعة اليدوية للخضراوات 4 في 1 بسعر 162.24 د.ل فقط في ليبيا. متو
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلنت الأمم المتحدة يوم الأربعاء عن توصل الأطراف السياسية الليبية إلى توافق جديد بشأن التشريع المنتظر منذ فترة طويلة والمتعلق بمجلس الرئاسة في ليبيا. جاء هذا الإنجاز خلال جلسة مصغرة عُرفت باجتماع "رباعي زائد رباعي"، جمع الفاعلين السياسيين الليبيين الرئيسيين في مسعى لإحدى أبرز العقبات الدستورية التي تعترض البلاد. يُمثّل هذا الاتفاق خطوة جوهرية إلى الأمام في المسار السياسي الليبي المتوقف، ويبعث أملاً متجدداً في تشكيل حكومة موحدة.
أكدت بعثة الأمم المتحدة لليبيا هذا التطور في بيان رسمي صدر اليوم، واصفةً التوافق بأنه "معلم حاسم" في المسار الديمقراطي للبلاد. يتناول التشريع هيكل مجلس الرئاسة وصلاحياته وآلية اختيار أعضائه، وهي مؤسسة ظلت في صميم الجمود السياسي الليبي لأكثر من عقد من الزمن. بالنسبة لملايين الليبيين الذين عانوا سنوات من الانقسام، يُمثّل هذا الاتفاق مساراً ملموساً نحو الاستقرار.
جمع تنسيق "رباعي زائد رباعي" ممثلين عن أربع هيئات سياسية ليبية رئيسية، يحتل كل منها أربعة مقاعد حول طاولة التفاوض. صُمم هذا الهيكل المكثف لكسر الجمود الذي شلّ جولات الحوار السابقة التي عُقدت تحت رعاية الأمم المتحدة في كل من جنيف والقاهرة خلال الثمانية عشر شهراً الماضية. وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة على المفاوضات، استمرت الجلسة ثلاثة أيام وشملت مناقشات مكثفة خلف الأبواب المغلقة حول أكثر مواد القانون المقترح إثارةً للخلاف.
يُغطي الاتفاق وفقاً للتقارير أربعاً وعشرين مادة من قانون مجلس الرئاسة، تتضمن أحكاماً بشأن نصاب اتخاذ القرارات، والعلاقة بين المجلس وحكومة الوفاق الوطني، وآلية تعيين أعضاء المجلس. وصرّح مسؤول أممي رفيع المستوى شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لعدم نشر النص النهائي بعد، أن "جميع الأطراف أظهرت روح التسوية التي كانت غائبة في الجولات السابقة". ويأتي هذا التطور بعد مئتين وأربعة عشر يوماً بالضبط من انهيار آخر جولة من المفاوضات في تونس بسبب خلافات حول توزيع السلطة التنفيذية.
صرّح دبلوماسي غربي رفيع المستوى مشارك في جهود الوساطة لليبيا لليبيا برس أن الاتفاق فاق التوقعات. وقال الدبلوماسي: "هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات التي تغادر فيها جميع الأطراف الطاولة بتفاهم مشترك حول الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه قانون مجلس الرئاسة. كانت الأجواء في جنيف مختلفة بشكل ملحوظ عن الجولات السابقة — كان هناك إدراك حقيقي بأن استمرار الجمود لا يخدم أحداً. الشعب الليبي يستحق هذه الفرصة للتقدم". ويعكس هذا التصريح توافقاً دولياً متنامياً على أن الطبقة السياسية الليبية يجب أن تغتنم هذه الفرصة قبل أن تزيد الضغوط الخارجية — بما في ذلك عدم الاستقرار الاقتصادي والتهديدات الأمنية من الجماعات المسلحة — تعقيد المسار نحو الانتخابات الوطنية.
بالنسبة لليبيا، فإن الاتفاق على تشريع مجلس الرئاسة يتجاوز بكثير كونه تطوراً إجرائياً. إنه الأساس الدستوري الذي تعتمد عليه الانتخابات المستقبلية — الرئاسية والبرلمانية على حد سواء. دون إطار قانوني واضح لمجلس الرئاسة، يظل تشكيل أي حكومة موحدة محل خلاف قانوني، كما شهدت ليبيا خلال صراعات السلطة المتكررة بين الإدارات المتنافسة في شرق البلاد وغربها. سيوفر التشريع بمجرد تصديقه الوضوح القانوني اللازم لضمان المضي قدماً نحو انتخابات يمكن أن تنهي أخيراً دورة الحكومات الانتقالية التي ميزت السياسة الليبية منذ عام 2011.
أعرب المواطنون الليبيون، الذين انتظروا سنوات لتحقيق تقدم سياسي ذي معنى، عن تفاؤل حذر على منصات التواصل الاجتماعي عقب الإعلان. وأشار كثيرون إلى التحديات المستمرة المتمثلة في نقص العملات وانقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات العامة كأسباب ملحة لدعم أي اتفاق يمكن أن يؤدي إلى حكومة مستقرة وخاضعة للمساءلة. كما رحّب الجالية الليبية المنتشرة في أكثر من أربعين دولة حول العالم بالأخبار، حيث دعا قادة المجتمعات في تونس والقاهرة ولندن جميع الفاعلين السياسيين إلى احترام التوافق الذي تحقق في جنيف.
يظل الطريق أمام ليبيا صعباً لكنه قابل للاجتياز. يجب أن يمر التشريع المتفق عليه الآن عبر مجلس النواب للتصديق، حيث يتطلب أغلبية الثلثين لاعتماده. يحذر المحللون السياسيون من أنه بينما يُعد توافق جنيف إنجازاً كبيراً، فإن ترجمة هذا الاتفاق إلى مؤسسات فاعلة ستتطلب مشاركة دولية مستمرة وإرادة سياسية محلية. وتعهدت الأمم المتحدة بمواصلة دورها التسهيلي، مع توقع أن تركز الجولة القادمة من المشاورات على إطار القانون الانتخابي خلال الأسابيع المقبلة.
رغم العقبات التي لا تزال قائمة، يُمثّل إعلان اليوم أكثر تقدم ملموس تشهده ليبيا في انتقالها السياسي منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020. لشعب يقارب سبعة ملايين نسمة يتطلع إلى الاستقرار والحكم الديمقراطي، فإن الرسالة من جنيف واضحة: التوافق ممكن، والطريق إلى الأمام وإن كان ضيقاً فهو الآن مفتوح.
-- ليبيا برس / مكتب السياسة