عبوة من 10 لاصقة لعلاج عرق النسا
وفر 42%! اشترِ عبوة من 10 لاصقة لعلاج عرق النسا بسعر 134.4 د.ل فقط في ليبيا. متو
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلنت الحكومة الليبية الشرقية يوم الثلاثاء فرض حظر فوري على دخول مواطني أربع دول أفريقية هي السودان وإثيوبيا وإريتريا والصومال إلى جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية في شرق ليبيا. وأكّد مصدر حكومي رفيع المستوى لوكالة رويترز أن هذا القرار يُعد من أشد القيود الحدودية التي أصدرتها الإدارة الموازية لطرابلس خلال الأشهر الأخيرة.
وصرّح المصدر الحكومي بأن هذا الإجراء جاء "في إطار حماية الأمن الوطني ومعالجة تدفقات الهجرة غير النظامية" عبر الحدود الشرقية للبلاد. ويأتي هذا التحرك في وقت لا تزال ليبيا تُشكّل فيه إحدى المحطات الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا من القارة الأفريقية.
ووصفت الحكومة القائمة في شرق ليبيا، التي تعمل بشكل موازٍ للإدارة المعترف بها دولياً في طرابلس، الحظر بأنه رد ضروري على ما يصفه محللون أمنيون بـ"نقطة الضعف" في ليبيا — وهي الحدود الجنوبية والشرقية الشاسعة والمفتوحة التي تمتد عبر آلاف الكيلومترات من الأراضي الصحراوية. وتتطلب مراقبة هذه الحدود موارد لوجستية ومالية هائلة لا تمتلكها أي من الإدارتين الليبيتين بشكل كامل.
وتمارس الحكومات الأوروبية ضغوطاً متزايدة على السلطات الليبية للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين العابرين للبحر المتوسط. وقد استثمرت إيطاليا على وجه الخصوص بكثافة في دعم عمليات خفر السواحل الليبي وبرامج إدارة الحدود. ويبدو أن قرار الحكومة الشرقية جاء جزئياً لمواكبة هذه التوقعات الأوروبية مع تأكيد سلطتها الإدارية على الأراضي التي تسيطر عليها.
وحذرت المنظمات الدولية، بما في ذلك المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مراراً وتكراراً من أن سياسات إغلاق الحدود المقيدة في ليبيا تدفع المهاجرين في كثير من الأحيان نحو مسارات تهريب أكثر خطورة بدلاً من ردع الهجرة تماماً. ويفر المهاجرون من البلدان المتأثرة — لا سيما السودان وإريتريا — غالباً من النزاعات المسلحة والاضطهاد والانهيار الاقتصادي، مما يجعل العودة أو الاحتجاز المطول خياراً لا يُطاق.
وقال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة في إفادة صحفية حديثة: "إن إغلاق الحدود لا يلغي اليأس الذي يدفع الناس إلى التنقل، بل يعيد توجيههم نحو مسارات تتفاقم فيها مخاطر الاستغلال والاتجار بالبشر والموت بشكل كبير." وتُقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 900 ألف مهاجر ولاجئ يعيشون حالياً في ليبيا، كثيرون منهم في ظروف هشة مع قدرة محدودة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ظلت ليبيا واحدة من أهم نقاط الانطلاق للهجرة غير النظامية من أفريقيا إلى أوروبا منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011. وقد جعل عدم استقرار البلاد والحوكمة المفككة والحدود غير المراقبة الواسعة منها مركزاً لشبكات التهريب التي تعمل بمنأى نسبي عن العقوبات. ويعاني كل من الحكومة القائمة في طرابلس والإدارة الشرقية من صعوبة في تنسيق سياسة هجرة موحدة، حيث يصدران غالباً توجيهات متناقضة تعقّد جهود الاستجابة الدولية.
ويثير الحظر الأخير الذي فرضته الحكومة الشرقية تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التدابير الأحادية قادرة على معالجة الهجرة بشكل فعال، أو ما إذا كانت تخاطر بتعميق الأزمة الإنسانية التي تتكشف بالفعل داخل مراكز الاحتجاز والمناطق الحضرية في ليبيا.
يتحمل المواطن الليبي في الشرق أعباراً إضافية جراء هذا القرار، إذ تتشابك أزمة الهجرة غير النظامية مع الحياة اليومية في مدن مثل بنغازي والبيضاء ووادي الأجع. فالأسواق المحلية تشهد ارتفاعاً في الأسعار نتيجة اضطراب حركة التجارة عبر الحدود، فيما تزداد المخاوف من نشاط شبكات التهريب التي تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة لتجنيد شباب ليبيين. كما أن القرار يُعيد طرح سؤال الهوية الأمنية: هل تتمكن حكومة شرق ليبيا من فرض سيادة فعلية على حدود تمتد لآلاف الكيلومترات دون غطاء عسكري ولوجستي كافٍ؟
ويشير محللون محليون إلى أن غياب تنسيق حقيقي بين الإدارتين يُضعف أي إجراء أحادي، ويُبقي ليبيا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية الدولية أكثر من كونها دولة قادرة على حماية حدودها وشعبها في آن واحد.
وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن مباحثات جارية بين السلطات الليبية والشركاء الأوروبيين بشأن توسيع التعاون في إدارة الحدود، بما في ذلك تمويل محتمل للبنية التحتية للمراقبة ومرافق معالجة المهاجرين في الشرق. وفي الوقت نفسه، تناشد المنظمات الإنسانية باستثناءات من الحظر للفئات الضعيفة، بما في ذلك القُصّر غير المرافقين وضحايا الاتجار بالأشخاص والأفراد ذوي الاحتياجات الطبية العاجلة.
ولا تزال الحالة سائلة، وسيعتمد التأثير طويل الأمد للحظر على تدفقات الهجرة عبر ليبيا على قدرة التنفيذ والتعاون الدولي واستعداد كل من الحكومتين الليبيتين للدخول في حوار سياسي منسق. وفي الوقت الراهن، يجد آلاف المتأثرين أنفسهم عالقين عند المعابر الحدودية دون يقين بما ينتظرهم.
— ليبيا برس / مكتب السياسة