82% إنجازًا.. الجهاز الوطني للتنمية يقترب من استكمال مشروع المنطقة الحرة سرت

أعمال رصيف الميناء في المنطقة الحرة سرت تتجاوز 82% مع اقتراب اكتمال أكبر مركز اقتصادي في ليبيا

أعلن الجهاز الوطني للتنمية أن أعمال إنشاء المنطقة الحرة سرت قد وصلت إلى 82% من الإنجاز، محققةً علامة فارقة لأحد أهم مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في ليبيا. ويأتي هذا التقدم مع اقتراب اكتمال رصيف الميناء ومرافق الشحن الجاف بنسبة 90%، مما يؤكد قرب دخول المشروع حيز التشغيل الفعلي.

جاء هذا الإعلان عقب زيارة تفقدية قام بها المدير العام للجهاز الوطني للتنمية محمود الفرجاني، الذي أجرى جولة ميدانية في موقع المشروع لمتابعة التقدم في جميع مراحل البناء. وتأتي الزيارة ضمن المتابعة الميدانية المستمرة التي يحرص عليها الجهاز لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير الفنية، وفقًا لبيان رسمي صادر عن الجهاز.

رؤية اقتصادية استراتيجية لليبيا

تُعد المنطقة الحرة سرت، التي أُنشئت بموجب قرار الحكومة الليبية رقم 71 بتاريخ 20 مارس 2024، منطقة اقتصادية خاصة تهدف إلى تحويل مدينة سرت إلى وجهة استثمارية رائدة على المستويين المحلي والدولي. ويستفيد المشروع، الذي يشرف عليه الجهاز الوطني للتنمية، من الموقع الاستراتيجي لمدينة سرت على ساحل البحر الأبيض المتوسط في قلب ليبيا، لإنشاء مركز لوجستي وتجاري عالمي المستوى.

تركز المنطقة الحرة على عدة قطاعات استراتيجية لتحقيق التنويع الاقتصادي المنشود في ليبيا. ويأتي في مقدمتها القطاع الصناعي، بإقامة مصانع لإنتاج السلع والمواد الخام خاصة المرتبطة بقطاعي النفط والغاز، إلى جانب القطاع التجاري الذي يهدف إلى تعزيز الأنشطة التجارية عبر استقطاب المراكز التجارية والشركات العالمية.

وتيرة البناء المتسارعة

أفاد مسؤولو المشروع أن الأعمال تتقدم بوتيرة متسارعة، حيث يجري تطوير البنية التحتية في سباق مع الزمن لتجهيز المنطقة الحرة للانطلاق التشغيلي. وقد بلغت نسبة الإنجاز في رصيف الميناء، وهو عنصر حيوي في بنية المنطقة التحتية، 90%، مع تركيز الأعمال المتبقية على مرافق المحطة ومعدات مناولة البضائع.

يمثل التقدم المحرز في المشروع انتعاشًا ملحوظًا بعد تأخيرات سابقة، حيث نفذ الجهاز الوطني للتنمية أساليب إدارة مشاريع مبسطة لتسريع الجداول الزمنية للبناء. وأكد الجهاز أن جميع المراحل تسير بشكل متوازٍ لتحقيق أقصى قدر ممكن من الكفاءة والإنجاز.

الأثر الاقتصادي وخلق فرص العمل

من المتوقع أن توفر المنطقة الحرة سرت، فور دخولها مرحلة التشغيل، آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لليبيين، مع التركيز بشكل خاص على توظيف أبناء مدينة سرت والمناطق المحيطة بها. وستقدم المنطقة حوافز تنافسية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، تشمل الإعفاءات الضريبية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوفير الوصول المباشر إلى طرق الشحن في البحر الأبيض المتوسط.

يتماشى المشروع مع رؤية ليبيا 2030، الاستراتيجية الوطنية للتنويع الاقتصادي التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على عائدات النفط وبناء اقتصاد مستدام يقوده القطاع الخاص. وتُعد المنطقة الحرة سرت حجر الزاوية في هذه الرؤية التحولية، بقدرتها على التعامل مع كميات كبيرة من البضائع واستقطاب الشركات متعددة الجنسيات لإنشاء مقرات إقليمية لها في ليبيا.

الاتصال الإقليمي وطرق التجارة

يمثل موقع سرت في القلب الجغرافي لساحل ليبيا على البحر الأبيض المتوسط بوابة مثالية للتجارة بين أفريقيا وأوروبا. صُممت المنطقة الحرة لتكون مركزًا لإعادة الشحن، يربط دول الساحل والصحراء غير الساحلية بالأسواق الدولية، إلى جانب تسهيل أنشطة الاستيراد والتصدير الليبية.

وينسق الجهاز الوطني للتنمية مع وزارة النقل والشركاء الدوليين لتطوير طرق وممرات لوجستية تربط المنطقة الحرة بالداخل الليبي والدول المجاورة. ويشمل ذلك تطوير الطريق الساحلي السريع والربط مع شبكات السكك الحديدية المخطط لها ضمن رؤية النقل الوطنية.

الخطوات التالية والجدول الزمني

مع اكتمال 82% من إجمالي أعمال البناء، يستهدف الجهاز الوطني للتنمية المراحل النهائية من تطوير البنية التحتية، بما في ذلك توصيل الشبكة الكهربائية ومرافق معالجة المياه والمباني الإدارية. وتتوقع الهيئة أن تنطلق المرحلة الأولى من العمليات خلال الأشهر المقبلة، على أن تصل الطاقة التشغيلية الكاملة بحلول أوائل عام 2027.

يمثل الإكمال الناجح للمنطقة الحرة سرت إنجازًا كبيرًا لجهود إعادة الإعمار والتنمية في ليبيا، ويعكس قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق واستقطاب الاستثمار الدولي، مما يبشر بمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والاستقرار.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد