المنفي والسفير الفرنسي فالات يناقشان خارطة الطريق السياسية وملف توحيد المؤسسة العسكرية في طرابلس

رئيس المجلس الرئاسي يطرح مبادرته الثلاثية وباريس تجدد دعمها للحوار الليبي الهادف إلى انتخابات شاملة

طرابلس — اجتمع رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مع السفير الفرنسي لدى ليبيا، تييري فالات، في العاصمة طرابلس يوم الخميس 9 يوليو 2026، لبحث آخر التطورات السياسية وتسريع مسار الانتقال نحو حكم مستقر في البلاد.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه ليبيا حراكاً سياسياً متسارعاً، وسط مساع دولية ومحلية للوصول إلى حل ينهي حالة الجمود التي تعيشها البلاد منذ سنوات. وقد خُصص اللقاء، الذي أوردته وكالة الأنباء الليبية (وال)، لمناقشة مبادرة المنفي الثلاثية الرامية إلى دفع الأطراف السياسية نحو توافق وطني شامل يتجاوز الحلول المؤقتة والتفاهمات المحدودة.

المبادرة الثلاثية في صلب المباحثات

واستعرض المنفي، وفقاً للمكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، رؤيته للدفع بالعملية السياسية عبر حوار ليبي مباشر، يهدف إلى بناء إجماع وطني يُعزز وحدة الدولة ومؤسساتها ويمهد الطريق لعملية انتخابية شاملة تضمن مشاركة جميع الليبيين دون استثناء.

من جانبه، جدد السفير الفرنسي دعم بلاده المستمر لجهود المجلس الرئاسي، مؤكداً التزام فرنسا بليبيا مستقرة وموحدة. وشدد فالات على أهمية التحرك نحو الانتخابات باعتبارها الضامن النهائي للشرعية، معبراً عن دعم باريس الكامل للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا.

توحيد المؤسسة العسكرية: ضرورة وطنية

شكل ملف توحيد المؤسسة العسكرية أحد المحاور الرئيسية على طاولة المباحثات. وأطلع المنفي السفير الفرنسي على التحديات والتقدم المحرز في دمج الأجهزة العسكرية تحت هيكل قيادة واحد، في خطوة طال انتظارها لتحقيق الاستقرار الدائم وإنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها المؤسسة العسكرية.

ويُعد التوحيد العسكري من أكثر الملفات حساسية في المشهد الليبي، إذ تظل الجهود المبذولة لإجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة عرضة للتعطيل من قبل الفصائل المسلحة في غياب قيادة عسكرية موحدة وخاضعة للسلطة المدنية المنتخبة.

الدور الفرنسي في ليبيا

تواصل فرنسا حفظ حضور دبلوماسي نشط في ليبيا عبر سفارتها في طرابلس ومشاركتها الفاعلة في المبادرات الدولية. ويعكس لقاء السفير فالات مع المنفي استمرار الاهتمام الفرنسي بالشأن الليبي، في وقت تعيد فيه القوى الأوروبية ضبط سياساتها تجاه منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وتاريخياً، دعمت باريس المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية كممثلين شرعيين، مع الإبقاء على قنوات تواصل مع الأطراف الليبية الأخرى، في نهج مزدوج يهدف إلى دعم العملية الأممية مع حماية المصالح الأمنية والاقتصادية الفرنسية في المنطقة.

الطريق إلى انتخابات شاملة

تناولت المناقشات أيضاً خارطة الطريق نحو انتخابات شاملة تضمن مشاركة جميع الليبيين. وأكد المنفي أن الانتخابات تبقى السبيل الوحيد لإنهاء الفترة الانتقالية الممتدة منذ عام 2011، مشيراً إلى ضرورة بناء توافق سياسي كافٍ قبل تحديد موعد جديد لتجنب المزالق التي أحبطت المحاولات السابقة.

وكانت المحاولات الانتخابية السابقة قد اصطدمت بخلافات عميقة حول الأطر الدستورية وأهلية المرشحين والترتيبات الأمنية، وهو ما تسعى المبادرة الحالية إلى تجاوزه عبر حوار وطني جامع يضم جميع الأطراف والفعاليات السياسية في البلاد.

حراك دبلوماسي مكثف

يأتي هذا اللقاء في خضم حراك دبلوماسي واسع تشهده ليبيا. فقبل أيام فقط، التقى المنفي بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في جنيف لبحث تطورات العملية السياسية، كما اجتمع مع مبعوث الرئيس الغاني لبحث الاستثمار والهجرة واستئناف عمل اللجنة الليبية الغانية المشتركة.

وفي سياق متصل، بحث رئيس مجلس النواب عقيلة صالح التطورات السياسية مع مبعوثين دوليين، مما يعكس حراكاً مؤسسياً واسعاً لكسر الجمود السياسي الراهن وإيجاد مخرج للأزمة الليبية.

ويؤكد تحرك فرنسا عبر سفيرها في طرابلس أن الشركاء الدوليين ما زالوا على استعداد لدعم التسوية السياسية في ليبيا، رغم استمرار تحديات غياب القيادة العسكرية الموحدة وانتشار الجماعات المسلحة التي تهدد أي جدول زمني للانتخابات. ويبقى الطريق نحو الاستقرار مرهوناً بقدرة الفرقاء الليبيين على التوصل إلى توافق وطني يحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية.

— ليبيا برس / مكتب السياسة