لجنة البرلمان الإفريقي تناقش الحصانات البرلمانية وبروتوكول مالابو في جلسة حاسمة

ليبيا تترأس اجتماعًا محوريًا للجنة القواعد والامتيازات والانضباط وسط مناقشات حول الأطر القانونية والحماية البرلمانية

ميدراند، جنوب إفريقيا — عقدت لجنة القواعد والامتيازات والانضباط التابعة للبرلمان الإفريقي اجتماعًا حاسمًا يوم الاثنين 27 يوليو 2026 في مدينة ميدراند بجنوب إفريقيا، خصصت فيه النقاش للحصانات البرلمانية وبروتوكول مالابو، في جلسة وصفها مراقبون بالمحورية للتعاون التشريعي القاري.

ترأس الاجتماع عضو مجلس النواب الليبي صالح قلمة يسكو، بصفته رئيس اللجنة، في تأكيد واضح على الدور الفاعل الذي تضطلع به ليبيا داخل الأطر المؤسسية للبرلمان الإفريقي.

محاور الجلسة الرئيسية

تضمن جدول أعمال اللجنة ملفين أساسيين: نطاق الحصانات البرلمانية وآليات تطبيقها عبر الدول الأعضاء، والآثار المترتبة على بروتوكول مالابو — وهو البروتوكول المعدّل للنظام الأساسي لمحكمة العدل وحقوق الإنسان الإفريقية.

تُشكّل الحصانة البرلمانية حجر الزاوية في استقلال السلطات التشريعية في إفريقيا، إذ تحمي النواب من الضغوط التنفيذية غير المبررة. لكن تطبيقاتها تتفاوت بشكل كبير بين الدول الأعضاء، مما يُحدث تباينات تسعى اللجنة إلى تذليلها عبر تنسيق الجهود.

وأكدت مصادر مطلعة على فحوى المناقشات أنه "بدون أطر حصانة واضحة ومتسقة، لا يمكن للنواب تمثيل مواطنيهم بفعالية ولا مساءلة الحكومات".

بروتوكول مالابو وأبعاده القارية

اعتمد الاتحاد الإفريقي بروتوكول مالابو في يونيو 2014 في مالابو بغينيا الاستوائية، ليوسّع اختصاصات محكمة العدل وحقوق الإنسان الإفريقية لتشمل محاكمة الجرائم الدولية كالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتغيير غير الدستوري للحكومة.

يتطرق البروتوكول أيضًا إلى حصانة كبار المسؤولين الحكوميين أثناء وجودهم في مناصبهم، وهو بند أثار جدلاً واسعًا بين القانونيين ونشطاء حقوق الإنسان. وبمراجعة البروتوكول، يوجّه البرلمان الإفريقي إشارة واضحة حول عزمه تعزيز التصديق عليه وتنفيذه بين الدول الأعضاء.

وحتى الآن، وقّع 15 دولة عضوًا في الاتحاد الإفريقي على بروتوكول مالابو، في حين صادقت عليه موريتانيا فقط، وهو رقم لا يزال بعيدًا عن الخمسة عشر تصديقًا المطلوبة لدخوله حيز التنفيذ.

دور ليبيا القيادي في البرلمان الإفريقي

تعكس رئاسة ليبيا لهذه الجلسة استمرار انخراطها في المؤسسات القارية رغم التحديات السياسية الداخلية. حافظ مجلس النواب الليبي على حضوره النشط في البرلمان الإفريقي، مساهمًا في تطوير التشريعات وتعزيز التعاون العابر للحدود.

ويؤدي النائب صالح قلمة يسكو، بصفته رئيس اللجنة، دورًا محوريًا في صياغة الأطر الإجرائية والأخلاقية التي تنظّم عمل البرلمان الإفريقي. وتُعد رئاسته لهذه الجلسة دليلاً على التزام ليبيا بتعزيز الحوكمة البرلمانية في القارة السمراء.

أهمية الحصانة البرلمانية للهيئات التشريعية الإفريقية

تمنح الحصانة البرلمانية النواب حماية من المساءلة المدنية أو الجنائية عن الإجراءات التي يتخذونها أثناء أداء مهامهم التشريعية، بما في ذلك المناقشات والتصويتات والبيانات الرسمية داخل الجلسات. وتهدف هذه الحماية إلى ضمان استقلال السلطة التشريعية.

لكن في العديد من الدول الإفريقية، تظل حدود هذه الحصانة غير محددة بوضوح، أو عرضة للتلاعب السياسي. فبعض الدول تمنح حصانة شبه مطلقة، في حين توفّر أخرى حماية ضئيلة، تاركة النواب عرضة لملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية.

تسعى مناقشات اللجنة إلى وضع مبادئ توجيهية نموذجية لمواءمة أحكام الحصانة في القارة، مع الموازنة بين الاستقلال التشريعي ومتطلبات المساءلة ومكافحة الفساد.

التعاون البرلماني الإفريقي في سياقه الأوسع

يأتي هذا الاجتماع في إطار جهود أوسع يبذلها البرلمان الإفريقي — المنشأ بموجب المادة 17 من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي — لتعزيز دوره كهيئة استشارية تشريعية للقارة. ويعمل البرلمان حاليًا بصلاحيات استشارية، فيما تناقش الدول الأعضاء بشكل دوري تطوره نحو سلطة تشريعية كاملة.

ويأتي اجتماع ميدراند عقب لقاءات جمعت مؤخرًا البرلمان الإفريقي بالبرلمان العربي لبحث سبل تطوير التعاون البرلماني، مما يعكس التوسع الدبلوماسي المتزايد لهذه الهيئة القارية.

ومع استمرار أعمال اللجنة، سيتم رفع توصياتها إلى الجلسة العامة للبرلمان الإفريقي في دوراته المقبلة، في خطوة قد تُحدث تأثيرًا ملموسًا على الإصلاحات التشريعية في الدول الأعضاء وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون البرلماني الإفريقي في السنوات القادمة.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار