الغرياني يحذر حكومة الدبيبة: "ستحفرون قبركم بأيديكم" إذا قبلتم بمبادرة بولس الأمريكية

المفتي العام يصعّد معارضته للخطة الأميركية ويدعو إلى الرفض القاطع

شن مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني هجوماً حاداً على المبادرة السياسية التي تقودها الولايات المتحدة عبر مستشار الرئيس مسعد بولس، محذراً حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة من أن قبولها يعني "حفر قبرها بيدها". وتعد هذه التصريحات، التي نقلها المرصد الليبي في 10 يوليو 2026، أشد إدانة دينية حتى الآن للجهود الأميركية الرامية لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة.

وحذّر الغرياني في كلمته الأسبوعية من أن المبادرة — التي تقترح تقاسم السلطة بين إدارة الدبيبة في الغرب ومعسكر خليفة حفتر في الشرق — تهدف إلى تهميش الهيئات الشرعية وفرض تسوية تخدم المصالح الخارجية على حساب الشعب الليبي.

مبادرة بولس: تقاسم السلطة بضمانات أميركية

أعلن المبادرة في 17 يونيو 2026 مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، وتسعى إلى توحيد المؤسسات التنفيذية المتنافسة عبر صيغة لتقاسم النفوذ. ووفقاً لمركز التقدم للسياسات في لندن، يبقي الاقتراح على الدبيبة رئيساً للوزراء خلال فترة انتقالية، مع منح صدام حفتر دوراً قيادياً في مجلس رئاسي يعاد هيكلته.

ووصف بولس المبادرة بأنها "جهد قصير المدى يكمل خارطة الطريق الأممية" بإشراف رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حنّا تيتّه. وترى واشنطن الخطة كمسار نحو انتخابات وطنية، لكن النقّاد — ومنهم الغرياني — يعتبرونها مشروعاً "لإعادة هندسة توازن القوى" بدلاً من انتقال ديمقراطي حقيقي.

الغرياني: "لا يمكن السكوت عنها"

حذّر المفتي العام، الذي يتمتع بسلطة دينية واسعة في ليبيا، من أن خطة بولس يمكن "تمريرها تدريجياً" لتفادي رد فعل شعبي عنيف. ودعا حكومة الوحدة الوطنية للتنسيق مع المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة قبل اتخاذ أي خطوة، وحثّ القوات العسكرية في غرب ليبيا على رفض الاقتراح بشكل قاطع.

وقال الغرياني: "أي حكومة تقبل بهذه المبادرة ستحفر قبرها بيدها". وأكد أنها تمكّن الفصائل العسكرية وتعمّق الانقسام بدلاً من بناء مؤسسات موحدة، محذراً على وجه التحديد من أي ترتيب يؤدي إلى "هيمنة عائلة حفتر" على الحكومة.

موجة رفض في غرب ليبيا

تأتي تصريحات الغرياني مع تصاعد المقاومة للخطة الأميركية من قِبَل قوى سياسية وعسكرية في غرب ليبيا. ففي 5 يوليو، أصدر المجلس العسكري في مصراتة بياناً رفض فيه "محاولات بولس لفرض تسوية". وخلال زيارته للمدينة في 7 يوليو، وجّه القادة المحليون رسالة واضحة: "لا لأي تسوية تعيد إنتاج الأزمة".

كما أعرب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن تحفظاته، مؤكداً أن أي تسوية "تقوم على تفاهمات محدودة تعيد إنتاج الانقسام" لن تكون مقبولة.

ماذا تتضمن المبادرة؟

تقوم مبادرة بولس على ثلاث ركائز: إبقاء الدبيبة في منصبه مع دمج شخصيات شرقية في هيكل تنفيذي موحد، والبناء على اتفاق الميزانية الموحدة والمؤسسات الاقتصادية المشتركة، وتأجيل الانتخابات لحين توحيد المؤسسات الأمنية والاقتصادية.

ويشدد بولس على أن المبادرة "مكمّلة" لخارطة الطريق الأممية وأن الليبيين وحدهم من يملكون تحديد التفاصيل النهائية. ويشير إلى اتفاق الميزانية الموحدة ومناورات فلينتلوك 2026 العسكرية المشتركة بقيادة أفريكوم كدليل على التقدم المحرز.

أبعاد استراتيجية ورفض محلي

يرى محللون أن المبادرة مدفوعة بثلاثة أهداف: تعزيز الاستثمار الغربي في النفط والغاز الليبي، والحد من النفوذ الروسي عبر قواعد فاغنر الجوية في الشرق، وتأمين موطئ قدم عسكري أميركي في شمال إفريقيا.

مع تصلّب المعارضة في الغرب وفتوى الغرياني التي تجد صدى واسعاً، يواجه بولس مهمة شاقة لكسب التأييد المحلي. وتشير موجة الرفض المتنامية — من مصراتة والمجلس الرئاسي وأعلى سلطة دينية — إلى أن المبادرة قد تواجه صعوبات جمة في اكتساب الشرعية اللازمة للنجاح.

— ليبيا برس / مكتب السياسة