الحويج والواعر يبحثان عن مصير الليبيين المسجونين والمحكومين والنازحين

يجتمع القادة السياسيان في بنغازي لمعالجة الأزمة الإنسانية

اجتمع الزعيمان السياسيان الليبيان، عبد الهادي الحويج وفتحي الواعر، في بنغازي يوم الخميس لمناقشة الوضع المزري الذي يواجه آلاف الليبيين الذين ما زالوا مسجونين أو محكوم عليهم أو نازحين في جميع أنحاء البلاد. ويمثل الاجتماع، الذي عُقد في مكتب وزارة الحويج، خطوة حاسمة في معالجة ما يصفه الخبراء بحالة الطوارئ الإنسانية على مستوى البلاد والتي تؤثر على ما يقدر بنحو 88٪ من سكان ليبيا.

نطاق الأزمة الليبية

سلط الثنائي الضوء على الإحصائيات المثيرة للقلق الواردة في التقارير الإنسانية الأخيرة: ما يقرب من 7٪ من سكان ليبيا ما زالوا نازحين داخليًا، في حين أن 9٪ منهم مسجونون حاليًا دون محاكمة. وحُكم على 8٪ آخرين بالسجن لفترات طويلة بموجب إجراءات قضائية مثيرة للجدل انتقدها المراقبون الدوليون مراراً وتكراراً بسبب افتقارهم إلى الإجراءات القانونية الواجبة.

وأكد الواعر، الذي يرأس اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان التابعة لحكومة الوفاق الوطني، أن هذه الأرقام لا تمثل أرقامًا فحسب، بل تمثل عائلات مزقتها سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي.

الاهتمام الدولي بظروف الاحتجاز في ليبيا

قامت العديد من المنظمات الدولية بتوثيق الظروف القاسية في مرافق الاحتجاز الليبية. أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في عام 2024 أن أكثر من 6000 معتقل محتجزون في 47 مركزًا رسميًا وغير رسمي، ويعمل العديد منها خارج معايير القانون الإنساني الدولي.

ووثق التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية 84 حادثة تعذيب وسوء معاملة في السجون الليبية خلال العام الماضي وحده. وأثارت التقارير دعوات للتدخل الدولي الفوري وإنشاء آليات مراقبة مستقلة.

الانهيار الاقتصادي يفاقم المشاكل الإنسانية

تتفاقم الأزمة الإنسانية بسبب الانهيار الاقتصادي المستمر في ليبيا. أعلن مصرف ليبيا المركزي عن انخفاض قيمة العملة الوطنية بنسبة 75٪ مقابل الدولار الأمريكي في عام 2024، مما دفع التضخم إلى مستويات الأزمة. ويعيش الآن أكثر من 60٪ من الليبيين تحت خط الفقر، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.

وأشار الحويج، الذي يشغل منصب وزير الخارجية والتعاون الدولي، إلى أن الدمار الاقتصادي ساهم بشكل مباشر في زيادة أعداد النازحين، حيث اضطر مئات الآلاف إلى الفرار من منازلهم بحثًا عن الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والرعاية الصحية.

الحلول المقترحة والخطوات التالية

ونتج عن الاجتماع بيان مشترك يدعو إلى التحرك الفوري على عدة جبهات:

  • إنشاء ممر إنساني للإفراج عن السجناء السياسيين
  • نشر مراقبين دوليين في مرافق الاحتجاز
  • إنشاء برامج الإسكان المؤقت للنازحين
  • المساعدة الدولية في مجال الإصلاح القضائي
  • تنسيق إجراءات الاستقرار الاقتصادي مع الشركاء الإقليميين

الاستجابة الإقليمية والدولية

وقد أعربت الدول المجاورة عن تفاؤل حذر بشأن هذه المبادرة. أبدت مصر والجزائر وتونس استعدادها لدعم الجهود الإنسانية في ليبيا، بشرط أن تظل محايدة وغير حزبية.

تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 50 مليون يورو كمساعدات طارئة للبرامج الإنسانية، بشرط التحقق من وصول الأموال إلى المستفيدين المدنيين الحقيقيين وليس إلى الجماعات المسلحة.

التحديات المقبلة

على الرغم من التطورات الإيجابية، لا تزال هناك عقبات كبيرة. وتسيطر فصائل مسلحة متعددة على مناطق مختلفة من ليبيا، مما يعقد جهود التنسيق. لقد أدى الفساد وانعدام الشفافية تاريخياً إلى تقويض المبادرات الإنسانية في البلاد.

علاوة على ذلك، فإن الطبيعة المجزأة لهيكل الحكومة الليبية تعني أن أي اتفاقات يتم التوصل إليها يجب أن تحصل على موافقة من سلطات متنافسة متعددة، ولكل منها أجندات سياسية مختلفة.

المسار للأمام للنازحين في ليبيا

سيعتمد نجاح هذه المبادرة إلى حد كبير على الحفاظ على الزخم بعد هذا الاجتماع الأولي. وشدد الزعيمان على الحاجة إلى مشاركة دولية مستدامة وتعاون إقليمي لمعالجة ما وصفوه بـ "الأزمة التي تؤثر على كل أسرة ليبية".

بدعم من جهود الوحدة المحلية والدعم الإنساني الدولي، يتجدد الأمل في أن يحصل المواطنون الليبيون النازحون والمسجونون والمحكومون أخيرًا على العدالة والمساعدة التي هم في أمس الحاجة إليها.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار