الكوني: الحوار والتوافق هما السبيل الأمثل للحفاظ على وحدة ليبيا

لقاء استراتيجي مع وفد من مصراتة يؤكد على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية لتحقيق الاستقرار

في خطوة جوهرية نحو تعزيز مسار المصالحة الوطنية، عقد موسى الكوني اجتماعاً موسعاً مع وفد رفيع المستوى من مدينة مصراتة، حيث ناقش الجانبان عدداً من القضايا الوطنية الملحة وخارطة الطريق الرامية لتحقيق استقرار طويل الأمد في البلاد. يأتي هذا التحرك في وقت تمر فيه ليبيا بمرحلة سياسية معقدة تتطلب تنسيقاً غير مسبوق بين مراكز القوى الإقليمية المختلفة.

وركز الاجتماع بشكل أساسي على الحاجة الماسة لكافة الفصائل والقوى الليبية لإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية العليا فوق أي مكاسب سياسية ضيقة. ويمثل هذا التوجه تحولاً استراتيجياً حاسماً نحو تبني حوار شامل يهدف إلى مداواة التصدعات التي فرقت البلاد لأكثر من عقد من الزمن.

إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية ووحدة الدولة

وخلال المناقشات المستفيضة، شدد الكوني على أن المناخ السياسي الحالي يتطلب تكاتفاً صادقاً من جميع المواطنين الليبيين. وأكد أن الحوار والتوافق ليسا مجرد خيارات دبلوماسية مطروحة، بل هما المسار الوحيد والسبيل الأمثل لضمان سلامة وسيادة الدولة الليبية.

من جانبه، أعرب وفد مدينة مصراتة، التي تعد أحد أهم المراكز السياسية والاقتصادية في البلاد، عن التزامه الراسخ بتحقيق الاستقرار. وأشار الوفد إلى استعداده التام لخوض محادثات بناءة وشفافة تهدف إلى جسر الهوة وسد الانقسامات القائمة، وخلق جبهة موحدة ضد أي تدخلات خارجية قد تعيق المسار الوطني.

وتؤكد رؤية الكوني في هذا اللقاء أن الشرعية السياسية لا يمكن فرضها من الأعلى، بل يجب أن تنبع من تفاهم مشترك حول الأولويات الوطنية واتفاق متبادل على قواعد الحكم الرشيد.

معالجة التحديات الوطنية وتوحيد المؤسسات

تناولت المباحثات مجموعة واسعة من الملفات الحيوية، وعلى رأسها التوحيد العاجل لمؤسسات الدولة وحل النزاعات الإقليمية العالقة. وبحسب ما نقلته صحيفة المرصد، فإن التركيز ينصب حالياً على بناء إطار مستدام للسلام يمنع بشكل فعال أي تكرار لسيناريوهات التشرذم.

وكان توحيد المؤسسات العسكرية والمالية نقطة مركزية في النقاش، حيث تم اعتباره شرطاً أساسياً لأي عملية انتقال ناجحة. وحذر الكوني من أن غياب الالتزام الحقيقي بالتوافق الوطني يفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الأجنبية، إذ غالباً ما تستغل القوى الخارجية الانقسامات الداخلية لتعزيز أجنداتها الخاصة.

ومن خلال التركيز على وحدة المؤسسات، يسعى الطرفان إلى بناء دولة قادرة على ممارسة سيادتها الكاملة على حدودها ومواردها، مما يضمن وصول ثمار الثروة الوطنية إلى جميع المناطق بالتساوي.

المسار نحو تحقيق استقرار ليبي طويل الأمد

ويرى الخبراء والمراقبون أن هذه اللقاءات المباشرة بين ممثل الجنوب وقادة مؤثرين من مصراتة تعد ضرورة قصوى لكسر حالة الجمود السياسي المزمنة. فمن خلال التواصل المباشر، يحاول هؤلاء الفاعلون خلق إجماع "من القاعدة إلى القمة" يمكن أن يوفر الأساس اللازم لإجراء انتخابات وطنية شفافة وناجحة.

وقد شملت أبرز الأهداف الاستراتيجية التي تم تداولها في هذا اللقاء ما يلي:

  • تعزيز آليات التنسيق الأمني بين مختلف المناطق الليبية لمنع صدامات المجموعات المسلحة.
  • رسم رؤية مشتركة وشفافة للتعافي الاقتصادي وإعادة إعمار البنية التحتية في كافة المحافظات.
  • تأسيس قنوات اتصال دائمة وفعالة على مستوى رفيع بين الكتل السياسية لحل الخلافات.
  • مواءمة المصالح الإقليمية مع دستور وطني يحمي حقوق كافة المكونات الليبية.

ويهدف هذا الجهد التعاوني إلى تحويل الخطاب السياسي من منطق التنافس والمكاسب الصفرية إلى منطق الشراكة والمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل الأجيال القادمة.

التأثير على المشهد السياسي والإقليمي العام

يُنظر إلى هذا التحرك على أنه محاولة مدروسة لتوسيع قاعدة الدعم لمبادرات المجلس الرئاسي. فمن خلال مد الجسور مع مصراتة، يرسل الكوني رسالة مفادها أن هناك أرضية مشتركة تجمع بين الجنوب والشمال يمكن الوصول إليها عبر الدبلوماسية والعمل الوطني الجاد.

ومن المتوقع أن تعكس نتائج هذه المحادثات تأثيرها المباشر على المفاوضات القادمة المتعلقة بانتقال السلطة وعملية توحيد المصرف المركزي وجهات الرقابة المالية. ومن شأن هذه الخطوة أن تساهم في استقرار قيمة الدينار الليبي وتقليل معدلات التضخم التي تؤثر على القدرة الشرائية للمواطن.

وفي النهاية، سيتم قياس نجاح هذا الاجتماع من خلال الخطوات الملموسة التي يتم اتخاذها نحو تشكيل حكومة موحدة. وإذا تمكن التوافق الذي تحقق في هذا اللقاء من التعميم على بقية المناطق، فقد يمثل ذلك الاختراق المطلوب لإنهاء عصر الحكومات الموازية.

— ليبيا برس / مكتب السياسة