الأمريكية ديبي هيرست تطلق أول مصهر للأنتيمون في ليبيا ببنغازي

شركة أمريكية توقع اتفاقية تاريخية في منطقة الحرة المرسى — أول استثمار أمريكي في قطاع التعدين الليبي

تسجل ديبي هيرست، الرئيسة الأمريكية لغرفة التجارة الأمريكية في ليبيا، اسمها في سجلات الاقتصاد الليبي بوصفها رائدة أعمال تقود أول مشروع لصهر الأنتيمون في البلاد. يقع المشروع في منطقة الحرة المرسى ببنغازي، ويمثل أول عملية صناعية أمريكية في هذه المنطقة الاقتصادية الاستراتيجية، وأول استثمار أمريكي كبير في قطاع التعدين الليبي.

وُقعت الاتفاقية في العاشر من يونيو 2026 بين شركة روكس إنيرجيا الأمريكية وشركة تراس للاستثمارات الصناعية، المطورة لمنطقة الحرة المرسى. حفل التوقيع حضره كبار المسؤولين الليبيين والأمريكيين، من بينهم رئيس هيئة التنمية الوطنية جبريل البدري، والمدير العام محمود الفرجاني، ومايك لاروك، المسؤول الاقتصادي والتجاري في السفارة الأمريكية في ليبيا. حضور مسؤولين كبار في السفارة الأمريكية أكد الأهمية الاستراتيجية التي توليها واشنطن لهذا المشروع.

ما هو الأنتيمون ولماذا هو مهم؟

الأنتيمون معدن حرج يُستخدم في البطاريات ومثبطات اللهب وأشباه الموصلات والألواح الشمسية. ارتفع الطلب العالمي عليه في السنوات الأخيرة مع سعي الدول لتأمين سلاسل إمداد تقنيات الطاقة النظيفة والإلكترونيات المتقدمة. صنفت الولايات المتحدة الأنتيمون كمعدن استراتيجي، وأطلق الرئيس ترامب مبادرة واسعة النطاق في سبتمبر 2025 لتأمين إمدادات المعادن الحرجة — مبادرة وصلت الآن إلى شرق ليبيا.

سينتج مصهر روكس إنيرجيا أنتيمون عالي النقاء، مما يضع ليبيا كلاعب جديد في سوق المعادين الحرجة العالمي. ومن المتوقع أن يعزز المشروع سلاسل الإمداد المحلية ويفتح آفاقاً جديدة للتصنيع ذي القيمة المضافة وصناعة التعدين في البلاد.

حقائق أساسية عن المشروع

  • أول مشروع في المنطقة الحرة: هذا هو أول مشروع يُوقع في منطقة الحرة المرسى ببنغازي، وهي منطقة اقتصادية استراتيجية صُممت لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
  • الأول في التعدين: يُعد أول مشروع كبير في قطاع معالجة المعادن في ليبيا، مما يمثل تنويعاً بعيداً عن النفط والغاز.
  • تعاون أمريكي ليبي: يعكس المشروع الثقة المتزايدة في بيئة الاستثمار الليبية وتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
  • توقيت استراتيجي: يُصادف التوقيع جهود إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية الجارية في بنغازي بعد سنوات من النزاع.
  • دعم رفيع المستوى: حضر حفل التوقيع مسؤولون كبار من السفارة الأمريكية والجهات الحكومية الليبية.

ديبي هيرست: من الجبس إلى المعادن الحرجة

ديبي هيرست ليست غريبة عن المشهد الصناعي الليبي. شغلت سابقاً منصب المدير العام في شركة الجبس الليبية الأمريكية، وتمتلك خبرة تزيد عن عقدين في قيادة استثمارات بمليارات الدولارات في الأسواق الناشئة. جعلت خبرتها في الإدارة الدولية والتمويل منها واحدة من أكثر رائدات الأعمال الأمريكيات تأثيراً العاملات في شمال أفريقيا.

من خلال غرفة التجارة الأمريكية في ليبيا، لعبت هيرست دوراً محورياً في تسهيل الاستثمارات الأمريكية في البلاد. كما ساهمت بشكل رئيسي في تنظيم الجناح الثاني لغرفة التجارة الأمريكية في قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد (LEES 2026) في فبراير 2026، مما عزز العلاقات بين الشركات الأمريكية والمؤسسات الليبية.

لماذا يهم هذا اقتصاد ليبيا؟

يهيمن النفط والغاز على الاقتصاد الليبي منذ عقود، حيث يمثلان نحو 95% من إيرادات التصدير. يمثل مصهر الأنتيمون خطوة مهمة نحو التنويع الاقتصادي — وهو أولوية لصناع السياسة الليبيين وشركاء التنمية الدوليين على حد سواء.

تُعد منطقة الحرة المرسى واحدة من المناطق الاقتصادية الاستراتيجية في ليبيا، وصُمم لاحتضان مشاريع استثمارية تعزز النشاط الاقتصادي وتنوع مصادر الدخل الوطني وتدعم التنمية المستدامة وخلق فرص العمل. ومن المتوقع أن يخلق مشروع روكس إنيرجيا فرص عمل في بنغازي ويساهم في إعادة إعمار المدينة بعد النزاع.

وفقاً للسفارة الأمريكية، صُمم المشروع لتعزيز وتنويع سلاسل الإمداد العالمية المرنة للمعادن الحرجة — هدف يتماشى مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية وأولويات التنمية الليبية.

نظرة مستقبلية: فصل جديد في العلاقات الاقتصادية الأمريكية الليبية

يُمثل هذا المشروع فصلاً جديداً في التعاون الاقتصادي الأمريكي الليبي. مع سعي البيت الأبيض بنشاط للدبلوماسية التعدينية في جميع أنحاء العالم، تجذب الموارد المعدنية غير المستغلة في ليبيا — بما في ذلك الأنتيمون وخام الحديد والمعادن الاستراتيجية الأخرى — اهتماماً دولياً متجدداً.

بالنسبة لديبي هيرست وغرفة التجارة الأمريكية في ليبيا، فإن مصهر الأنتيمون هو مجرد البداية. ومع استمرار ليبيا في إعادة بناء بنيتها التحتية وتحسين مناخها الاستثماري، تراقب الشركات الأمريكية عن كثب الفرص المتاحة في قطاعات التعدين والطاقة والتصنيع.

— ليبرس / مكتب الاقتصاد