أوكرانيا تشن أكبر هجوم بطائرات مسيّرة على موسكو وتضرب مصفاة نفط رئيسية

أكثر من 500 طائرة مسيّرة تستهدف العاصمة الروسية في تصعيد للحرب الجوية

شنت القوات الأوكرانية أكبر هجوم بطائرات مسيّرة على موسكو منذ بداية الغزو الشامل، حيث ضربت مصفاة كابوتنيو النفطية الحيوية وأجبرت السلطات على إجلاء الركاب من أكثر مطارات روسيا ازدحامًا يوم الخميس 18 يونيو 2026. وأعلنت روسيا أن منظومات دفاعها الجوي اعترضت ودمرت 555 طائرة مسيّرة أوكرانية عبر عدة مناطق خلال الليل، رغم أنه لم يمكن التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل.

وتُعد مصفاة كابوتنيو واحدة من أهم المنشآت النفطية في موسكو، حيث توفر ما يصل إلى 40% من البنزين و50% من وقود الديزل في العاصمة. ويأتي هذا الهجوم الثاني على المنشأة في يومين فقط، إذ كان هجوم سابق يوم الثلاثاء قد أدى بالفعل إلى توقف العمليات فيها. وأظهرت لقطات مصورة منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي ثلاثة أعمدة ضخمة من الدخان تتصاعد من المصفاة.

حقائق رئيسية: حجم هجوم الخميس

  • 555 طائرة مسيّرة أعلنت روسيا اعتراضها من قبل منظومات الدفاع الجوي عبر عدة مناطق
  • 180 طائرة مسيّرة متجهة نحو موسكو تم إسقاطها وفقًا لعمدة موسكو سيرغي سوبيانين
  • 7 طائرات مسيّرة على الأقل اخترقت الدفاعات الجوية الروسية وضربت أهدافًا داخل حدود مدينة موسكو
  • 40% من بنزين موسكو و50% من ديزلها يُنتَج في المصفاة المستهدفة
  • 3 مطارات رئيسية — فنوكوفو وشيريميتيفو وجوكوفسكي — علّقت الرحلات وأجلت الركاب
  • 5 قتلى في كييف خلال الأسبوع الجاري في ضربات روسية بالصواريخ الباليستية

زيلينسكي يصف الهجوم بأنه "رد مشروع" على ضربة الدير

وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العملية الضخمة بأنها رد مباشر على الضربة الروسية التي استهدفت مجمع دير كييف-بيشيرسكا لافرا التاريخي في كييف في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقد تضررت كاتدرائية الرقاد، المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو وإحدى أهم المعالم الدينية والثقافية في أوكرانيا، بشدة في هجوم يوم الاثنين الذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص في العاصمة.

وقال زيلينسكي: "هذا رد مشروع على الضربات الروسية على مالمقدسة وبنيتنا التحتية المدنية"، مؤكدًا نية أوكرانيا تصعيد ضرباتها بعيدة المدى ضد أهداف روسية استراتيجية. ويتزايد تبني الرئيس الأوكراني لخطاب يربط ضربات الطائرات المسيّرة بالبنية التحتية النفطية الروسية باستهداف المحرك الاقتصادي الذي يموّل آلة الحرب في موسكو.

القدرات الأوكرانية المتنامية في الضربات بعيدة المدى

أظهر الهجوم القدرات الأوكرانية المتسارعة في حرب الطائرات المسيّرة. وأظهرت لقطات من الضربات ما يبدو أنه صواريخ أوكرانية هجينة من طراز "بارز" من الجيل الجديد — وهي أسلحة استُخدمت لأول مرة العام الماضي بمدى تقديري يتراوح بين 600 و800 كيلومتر. ويشير استخدامها الناجح ضد موسكو إلى أن أوكرانيا وسّعت مداها التشغيلي إلى أبعد من ذلك.

وتلحق أوكرانيا بسرعة بروسيا في القدرة على الإنتاج الضخم لأسلحة الضربات بعيدة المدى. وقد كثّفت كييف ضرباتها بالمسيّرات على مصافي النفط الروسية في الأشهر الأخيرة، مستهدفة منشآت تدر إيرادات حيوية للعمليات العسكرية الروسية. وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع متوقفة دون أي اختراق يُذكر.

لماذا يهم هذا ليبيا وأسواق الطاقة العالمية؟

تحمل الضربات الأوكرانية المتكررة على البنية التحتية النفطية الروسية تداعيات كبيرة على ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا الأوسع. فتظل روسيا واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم، وتساهم الانقطاعات المتكررة لقدرتها التكريرية في تقلبات أسعار الطاقة العالمية. وبالنسبة لليبيا التي تعتمد بشدة على صادراتها النفطية في تمويل إيرادات الدولة، فإن التحولات في أسعار النفط العالمية تؤثر مباشرة على التعافي الاقتصادي الهش في البلاد.

وأي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الوقود الروسية قد يزيد الطلب على مصادر النفط الخام البديلة، مما قد يفيد صادرات النفط الليبية. غير أن تصعيد عدم الاستقرار الجيوسياسي ينطوي أيضًا على مخاطر زعزعة البيئة الأمنية الهشة بالفعل في شمال أفريقيا. وينبغي لصانعي السياسات الليبيين وأصحاب المصلحة في قطاع الطاقة متابعة مسار الحرب الجوية الروسية الأوكرانية عن كثب وتأثيراتها المتتالية على طرق تجارة الطاقة العالمية.

ما الذي يأتي بعد ذلك

مع تصعيد الجانبين للضربات بعيدة المدى — روسيا تستهدف المواقع الثقافية الأوكرانية وأوكرانيا تضرب البنية التحتية النفطية الروسية — تدخل الحرب الجوية بين البلدين مرحلة أكثر خطورة. وكان الرئيس فلاديمير بوتين في قازان يستقبل قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا وقت الهجوم، وقد حذر من مزيد من "الضربات المنهجية" على أوكرانيا. ومع تجمّد القنوات الدبلوماسية، لا تُظهر دورة التصعيد أي علامات على التراجع، فيما تتأهب أسواق الطاقة العالمية لمزيد من التقلبات.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد