عرفات عصفور يسلم رسالة خطية من رئيس الوزراء الفلسطيني إلى الدبيبة في طرابلس

وزير الصناعة الفلسطيني يحمل رسالة مكتوبة إلى القيادة الليبية.. والبلدين يبحثان تعزيز التعاون الصناعي

استقبل رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، الأربعاء، وزير الصناعة الفلسطيني عرفات عصفور في العاصمة طرابلس، حيث سلّمه رسالة خطية من رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، ونقل خلالها تحيات رئيس دولة فلسطين محمود عباس، وفق ما أفادت به بيانات رسمية صدرت عن اللقاء.

ويأتي هذا الاجتماع ليشكل محطة جديدة في مسار العلاقات الدبلوماسية الممتدة بين ليبيا وفلسطين، حيث أكد الجانبان التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية، وبشكل خاص في القطاعين الصناعي والاقتصادي. وتؤكد الزيارة استمرارية التواصل الدبلوماسي بين طرابلس ورام الله رغم التحديات الإقليمية الراهنة.

رسالة خطية وتواصل دبلوماسي رفيع

سلّم الوزير عصفور، الذي يزور طرابلس للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، الدبيبة كتاباً رسمياً من رئيس الوزراء محمد مصطفى. ولم تُكشف تفاصيل الرسالة كاملة، إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت أنها تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

كما نقل الوزير الفلسطيني تحيات شفهية من الرئيس محمود عباس، مشدداً على أهمية استمرار قنوات الاتصال رفيعة المستوى بين الحكومتين. ويعكس هذا التبادل نمطاً متواصلاً من التنسيق الدبلوماسي المنتظم بين ليبيا وفلسطين عبر مختلف المستويات الحكومية.

تعكس هذه الزيارة عمق العلاقات الفلسطينية الليبية والتزامنا المشترك بالتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الصناعة الفلسطينية عقب اللقاء.

ليبيا تجدد موقفها الثابت دعماً للحقوق الفلسطينية

وجدد الدبيبة خلال اللقاء موقف ليبيا الثابت والداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. وأكد رئيس الحكومة الليبية التزام بلاده بالقضية الفلسطينية، واصفاً إياها بأنها قضية مركزية للعالمين العربي والإسلامي تتجاوز كل التطورات السياسية.

وتتمسك ليبيا تاريخياً بموقف التضامن مع فلسطين، وقد عزز لقاء الأربعاء هذه السياسة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة. ونقلت صحيفة "الوسط" الليبية عن الدبيبة تأكيده أن "ليبيا لن تتزحزح عن موقفها الداعم للشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه المشروعة".

الشراكة الصناعية في صلب المباحثات

تصدر موضوع تعزيز التعاون الصناعي بين ليبيا وفلسطين طاولة المباحثات، حيث ناقش المسؤولان فرص إنشاء مشاريع مشتركة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات في القطاع الصناعي، وفقاً للتصريحات الرسمية التي أعقبت الاجتماع.

وتتسق هذه المناقشات مع الجهود العربية الأوسع لتعزيز التجارة البينية والتكامل الصناعي، خصوصاً عبر المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، التي جمع اجتماع جمعيتها العامة الوزير عصفور بالعاصمة الليبية.

ويستفيد القطاع الصناعي الليبي، الذي واجه تحديات كبيرة خلال سنوات من عدم الاستقرار، من الشراكات مع الخبرات الفلسطينية في مجالات تشمل الصناعات التحويلية الخفيفة والأدوية ومواد البناء. وأعرب الطرفان عن اهتمامهما بإطلاق برامج تعاون فني لدعم بناء القدرات الصناعية في كلا البلدين.

أبعاد استراتيجية وتداعيات إقليمية

ويأتي هذا اللقاء في خضم نشاط دبلوماسي متواصل بين ليبيا ومختلف الشركاء العرب والدوليين. وتواصل حكومة الدبيبة اتباع سياسة خارجية تهدف إلى إعادة تأسيس دور ليبيا في الشؤون الإقليمية، عبر تعزيز العلاقات مع فلسطين ومصر وتونس والدول المجاورة.

وبالنسبة لفلسطين، يحمل الحفاظ على علاقات ثنائية قوية مع ليبيا أهمية سياسية واقتصادية بالغة. وتواصل البعثات الدبلوماسية الفلسطينية التنسيق مع العواصم الشمال أفريقية لحشد الدعم للدولة الفلسطينية وتعزيز الصمود الاقتصادي، مما يجعل ليبيا شريكاً محورياً في المنطقة.

أجندة عصفور في طرابلس

إلى جانب لقائه بالدبيبة، تؤكد مشاركة الوزير عصفور في الجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين انخراط فلسطين النشط في المؤسسات الاقتصادية العربية. ويناقش المؤتمر السياسات الصناعية واستراتيجيات التعدين وسبل تعزيز التكامل الصناعي العربي وفق أهداف التنمية المستدامة.

ومن المتوقع أن تشمل زيارة عصفور اجتماعات ثنائية إضافية مع مسؤولين ليبيين للتباحث حول اتفاقيات تعاون صناعي ملموسة. وأكدت وزارة الصناعة الفلسطينية أن المباحثات مع النظير الليبي ستستمر عبر فرق عمل لتحديد القطاعات ذات الأولوية للاستثمار المشترك.

ويشكل هذا التحرك الدبلوماسي مؤشراً على رغبة متبادلة في ترجمة التضامن السياسي إلى تعاون اقتصادي ملموس، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار بين البلدين في الأشهر المقبلة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة