بعد عشر سنوات على استفتاء البريكست.. لندن تفقد جوازها المالي الأوروبي وتحافظ على ريادتها العالمية

بعد عقد كامل على استفتاء البريكست التاريخي، فقدت لندن جواز السفر المالي الأوروبي الذي كان يتيح لمؤسساتها المالية الوصول الحر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، إلا أن المدينة نجحت في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي عالمي رائد. وأظهرت متابعة قناة الجزيرة أن البريكست أنهى احتكار لندن للخدمات المالية الأوروبية ودفع الأصول والوظائف نحو باريس وفرانكفورت ودبلن، لكن المدينة لا تزال تُشكّل قوة مالية عالمية لا يُستهان بها.

نهاية الهيمنة المالية الأوروبية

أعاد اتفاق البريكست تشكيل المشهد المالي الأوروبي بشكل جوهري بعد سنوات من المفاوضات الطويلة. فقدت المؤسسات المالية في لندن الوصول التلقائي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، مما أجبر كبرى البنوك وشركات الاستثمار على نقل عملياتها إلى المدن الأوروبية. وبرزت باريس وفرانكفورت ودبلن كالمستفيدين الرئيسيين من هذا التحول، حيث استقطبت مليارات الدولارات من الأصول المنقولة وآلاف الوظائف عالية المهارة.

وأظهرت بيانات القطاع المالي أن أصولاً بقيمة تقارب 1.2 تريليون جنيه إسترليني نُقلت من لندن إلى المراكز المالية في الاتحاد الأوروبي منذ تنفيذ البريكست. كما نُقل أكثر من سبعة آلاف وظيفة في قطاع الخدمات المالية خلال الفترة الانتقالية، حيث استقطب فرانكفورت الحصة الأكبر من العمليات المصرفية ونجحت باريس في جذب نشاط كبير في إدارة الأصول.

حقائق رئيسية حول الأثر المالي للبريكست

  • فقدت لندن حقوق جواز السفر المالي للاتحاد الأوروبي في الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 2020
  • نُقل أكثر من 1.2 تريليون جنيه إسترليني من الأصول إلى المراكز المالية في الاتحاد الأوروبي
  • تحول فرانكفورت إلى المركز المصرفي الجديد في أوروبا ويستضيف أكثر من خمسين مؤسسة مالية كبرى
  • استقطبت باريس نحو أربعين ألف وظيفة في القطاع المالي قادمة من لندن
  • برزت دبلن كمركز رئيسي لعمليات إدارة الصناديق الاستثمارية
  • حافظت لندن على مكانتها كثاني أكبر مركز مالي في العالم

الاستراتيجية المالية العالمية الجديدة لندن

رغم فقدانها الوصول إلى الأسواق الأوروبية، أعادت لندن تشكيل استراتيجيتها المالية للتركيز على الأسواق العالمية. عززت المدينة مكانتها في تجارة العملات الدولية والتمويل الإسلامي وأسواق السندات الخضراء. وشهد قطاع التكنولوجيا المالية في لندن نمواً ملحوظاً، حيث أنشأ أكثر من ثلاثة آلاف شركة في مجال التكنولوجيا المالية عملياتها في المدينة.

ونفذ بنك إنجلترا إصلاحات تنظيمية للحفاظ على القدرة التنافسية، شملت تبسيط إجراءات الترخيص للمؤسسات المالية الدولية وتعزيز اتفاقيات التعاون مع المراكز المالية خارج الاتحاد الأوروبي. وساعدت هذه الإجراءات في استقطاب الاستثمارات من آسيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.

تحليل الخبراء حول إعادة التشكيل المالي

يشير المحللون الماليون إلى أن البريكست أحدث اضطرابات قصيرة الأجل، إلا أن الكفاءات البشرية العميقة والبنية القانونية المتطورة ومزايا المنطقة الزمنية تواصل جذب الاستثمارات العالمية. وقد كانت قدرة المدينة على التكيف مع البيئات التنظيمية الجديدة حاسمة في الحفاظ على مكانتها الدولية.

ووفقاً للتغطية الاقتصادية في قناة الجزيرة، فإن هذا التحول يمثل إعادة هيكلة جغرافية للمشهد المالي الأوروبي وليس تراجعاً في مكانة لندن كمركز مالي. وقد أوجد هذا إعادة التشكيل منظومة مالية أكثر توزيعاً عبر أوروبا، حيث تتشارك عدة مدن في المسؤوليات التي كانت مركزة سابقاً في لندن.

التأثير على المستثمرين الليبيين والإقليميين

بالنسبة للمستثمرين والشركات الليبية، يطرح المشهد المالي ما بعد البريكست تحديات وفرصاً في آن واحد. فلندن لا تزال وجهة رئيسية للاستثمار الدولي، لكن العمليات المالية الأوروبية تتطلب الآن التعامل مع مراكز متعددة داخل الاتحاد الأوروبي. ويجب على المؤسسات المالية الليبية التي تسعى للوصول إلى الأسواق الأوروبية أن تنشئ حضوراً لها في فرانكفورت أو باريس إلى جانب عملياتها في لندن.

كما أثرت التغييرات على ديناميكيات صرف العملات، مع زيادة التذبذب في أزواج الجنيه الإسترليني واليورو. وتواجه الشركات الليبية التي تتعامل تجارياً مع الشركاء البريطانيين والأوروبيين متطلبات تنظيمية جديدة ومخاطر محتملة في أسعار الصرف تتطلب تخطيطاً مالياً دقيقاً.

التطلعات المستقبلية للتمويل العالمي

يستمر النظام المالي في مرحلة ما بعد البريكست في التطور، حيث تضع لندن نفسها كجسر بين الأسواق الآسيوية والأمريكية بينما تطور المراكز المالية الأوروبية تكاملاً أوروبياً أعمق. ويتوقع الخبراء الماليون أن لندن ستحافظ على ريادتها العالمية في مجالات متخصصة تشمل التأمين وتمويل الشحن والاستثمار المستدام.

ويُظهر العقد المنصرم منذ البريكست للمجتمع الدولي أن المراكز المالية قادرة على التكيف مع التحولات الجيوسياسية الكبرى. وتقدم تجربة لندن دروساً للمدن العالمية الأخرى في التعامل مع تحولات العلاقات التجارية والبيئات التنظيمية في عالم اقتصادي متعدد الأقطاب بشكل متزايد.

-- ليبيا برس / مكتب الاقتصاد