إزالة شعر الحيوانات الأليفة
وفر 2%! اشترِ إزالة شعر الحيوانات الأليفة بسعر 236.16 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
بعد عقد كامل على استفتاء البريكست التاريخي، فقدت لندن جواز السفر المالي الأوروبي الذي كان يتيح لمؤسساتها المالية الوصول الحر إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، إلا أن المدينة نجحت في الحفاظ على مكانتها كمركز مالي عالمي رائد. وأظهرت متابعة قناة الجزيرة أن البريكست أنهى احتكار لندن للخدمات المالية الأوروبية ودفع الأصول والوظائف نحو باريس وفرانكفورت ودبلن، لكن المدينة لا تزال تُشكّل قوة مالية عالمية لا يُستهان بها.
أعاد اتفاق البريكست تشكيل المشهد المالي الأوروبي بشكل جوهري بعد سنوات من المفاوضات الطويلة. فقدت المؤسسات المالية في لندن الوصول التلقائي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، مما أجبر كبرى البنوك وشركات الاستثمار على نقل عملياتها إلى المدن الأوروبية. وبرزت باريس وفرانكفورت ودبلن كالمستفيدين الرئيسيين من هذا التحول، حيث استقطبت مليارات الدولارات من الأصول المنقولة وآلاف الوظائف عالية المهارة.
وأظهرت بيانات القطاع المالي أن أصولاً بقيمة تقارب 1.2 تريليون جنيه إسترليني نُقلت من لندن إلى المراكز المالية في الاتحاد الأوروبي منذ تنفيذ البريكست. كما نُقل أكثر من سبعة آلاف وظيفة في قطاع الخدمات المالية خلال الفترة الانتقالية، حيث استقطب فرانكفورت الحصة الأكبر من العمليات المصرفية ونجحت باريس في جذب نشاط كبير في إدارة الأصول.
رغم فقدانها الوصول إلى الأسواق الأوروبية، أعادت لندن تشكيل استراتيجيتها المالية للتركيز على الأسواق العالمية. عززت المدينة مكانتها في تجارة العملات الدولية والتمويل الإسلامي وأسواق السندات الخضراء. وشهد قطاع التكنولوجيا المالية في لندن نمواً ملحوظاً، حيث أنشأ أكثر من ثلاثة آلاف شركة في مجال التكنولوجيا المالية عملياتها في المدينة.
ونفذ بنك إنجلترا إصلاحات تنظيمية للحفاظ على القدرة التنافسية، شملت تبسيط إجراءات الترخيص للمؤسسات المالية الدولية وتعزيز اتفاقيات التعاون مع المراكز المالية خارج الاتحاد الأوروبي. وساعدت هذه الإجراءات في استقطاب الاستثمارات من آسيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.
يشير المحللون الماليون إلى أن البريكست أحدث اضطرابات قصيرة الأجل، إلا أن الكفاءات البشرية العميقة والبنية القانونية المتطورة ومزايا المنطقة الزمنية تواصل جذب الاستثمارات العالمية. وقد كانت قدرة المدينة على التكيف مع البيئات التنظيمية الجديدة حاسمة في الحفاظ على مكانتها الدولية.
ووفقاً للتغطية الاقتصادية في قناة الجزيرة، فإن هذا التحول يمثل إعادة هيكلة جغرافية للمشهد المالي الأوروبي وليس تراجعاً في مكانة لندن كمركز مالي. وقد أوجد هذا إعادة التشكيل منظومة مالية أكثر توزيعاً عبر أوروبا، حيث تتشارك عدة مدن في المسؤوليات التي كانت مركزة سابقاً في لندن.
بالنسبة للمستثمرين والشركات الليبية، يطرح المشهد المالي ما بعد البريكست تحديات وفرصاً في آن واحد. فلندن لا تزال وجهة رئيسية للاستثمار الدولي، لكن العمليات المالية الأوروبية تتطلب الآن التعامل مع مراكز متعددة داخل الاتحاد الأوروبي. ويجب على المؤسسات المالية الليبية التي تسعى للوصول إلى الأسواق الأوروبية أن تنشئ حضوراً لها في فرانكفورت أو باريس إلى جانب عملياتها في لندن.
كما أثرت التغييرات على ديناميكيات صرف العملات، مع زيادة التذبذب في أزواج الجنيه الإسترليني واليورو. وتواجه الشركات الليبية التي تتعامل تجارياً مع الشركاء البريطانيين والأوروبيين متطلبات تنظيمية جديدة ومخاطر محتملة في أسعار الصرف تتطلب تخطيطاً مالياً دقيقاً.
يستمر النظام المالي في مرحلة ما بعد البريكست في التطور، حيث تضع لندن نفسها كجسر بين الأسواق الآسيوية والأمريكية بينما تطور المراكز المالية الأوروبية تكاملاً أوروبياً أعمق. ويتوقع الخبراء الماليون أن لندن ستحافظ على ريادتها العالمية في مجالات متخصصة تشمل التأمين وتمويل الشحن والاستثمار المستدام.
ويُظهر العقد المنصرم منذ البريكست للمجتمع الدولي أن المراكز المالية قادرة على التكيف مع التحولات الجيوسياسية الكبرى. وتقدم تجربة لندن دروساً للمدن العالمية الأخرى في التعامل مع تحولات العلاقات التجارية والبيئات التنظيمية في عالم اقتصادي متعدد الأقطاب بشكل متزايد.
-- ليبيا برس / مكتب الاقتصاد