علاج السرطان في ليبيا: خبراء دوليون يختتمون تقييماً شاملاً للبنية التحتية لدعم المشروع الوطني

فيينا — اختتمت بعثة من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمتها الفنية في ليبيا هذا الأسبوع، بعد خمسة أيام من التقييم المكثف لجاهزية مرافق العلاج الإشعاعي في مختلف أنحاء البلاد، وذلك في إطار مشروع وطني طموح يهدف إلى تحسين فرص حصول المواطنين الليبيين على خدمات علاج السرطان بجودة عالمية.

وتركزت المهمة، التي انطلقت في الثاني والعشرين من يونيو 2026، على تقييم الجاهزية التشغيلية للمرافق الطبية التي توفر خدمات العلاج بالأشعة، وهو نمط علاجي بالغ الأهمية لمرضى السرطان في ليبيا، حيث واجه القطاع الصحي تحديات جسيمة على مدار العقد الماضي نتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي أثر على صيانة المعدات وتدريب الكوادر.

تفاصيل المهمة ونطاق التقييم الفني

أجرى الفريق الفني التابع للوكالة تقييمات ميدانية شاملة في عدة مراكز للعلاج الإشعاعي عبر المدن الليبية، شملت فحص معايرة المعدات، ومراجعة بروتوكولات السلامة الصارمة، ومستوى التوظيف، وأنظمة ضمان الجودة. وغطى التقييم الذي استمر خمسة أيام مرافق في المراكز السكانية الرئيسية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الليبية (وال).

وتندرج هذه المهمة ضمن مشروع وطني أوسع يهدف إلى تطوير البنية التحتية لعلاج الأورام في ليبيا، وضمان حصول مرضى السرطان على علاج إشعاعي آمن وفعّال يتماشى مع المعايير الدولية التي تضعها المنظمة التي تتخذ من فيينا مقراً لها، مما يقلل من مخاطر الأخطاء الطبية الناتجة عن تقادم الأجهزة.

الأهداف الرئيسية والمحاور الأساسية للتقييم

  • تقييم معايرة أجهزة العلاج الإشعاعي ودقة مخرجاتها في المراكز الطبية الليبية لضمان سلامة الجرعات.
  • فحص تدابير الحماية من الإشعاع للمرضى والعاملين في القطاع الصحي والجمهور المحيط بالمراكز.
  • مراجعة برامج ضمان الجودة وأنظمة تخطيط العلاج لضمان دقة الاستهداف الإشعاعي للأورام.
  • تقييم مستويات التدريب والاعتماد المهني للفيزيائيين الطبيين ومعالجي الأشعة الليبيين.
  • التحقق من الامتثال الكامل لمتطلبات سلسلة معايير السلامة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • تحديد الفجوات التقنية التي تتطلب مساعدة فنية عاجلة وبناء قدرات بشرية متخصصة.

الأهمية الإنسانية والطبية للمهمة في ليبيا

سجلت معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً مطرداً في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، حيث يُعد سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان القولون والمستقيم من أكثر الأنواع شيوعاً. ووفقاً لتقارير القطاع الصحي، اضطر آلاف المرضى الليبيين تاريخياً إلى السفر إلى الخارج — تحديداً إلى تونس أو مصر أو تركيا — للحصول على العلاج الإشعاعي بسبب محدودية القدرات المحلية والمخاوف المتعلقة بموثوقية المعدات.

وقال مسؤول في وزارة الصحة الليبية مطلع على المشروع: "إن تطوير مرافق العلاج الإشعاعي المحلية يعني تمكين المرضى من الحصول على العلاج المنقذ للحياة بالقرب من عائلاتهم، مما يخفف من الأعباء المالية والنفسية المرهقة التي تسببها رحلات العلاج في الخارج".

جهود إعادة إعمار القطاع الصحي الليبي

تمثل مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أحد المكونات الأساسية لاستراتيجية أوسع لإعادة إعمار القطاع الصحي في ليبيا. ومنذ عام 2021، أولت الحكومة الأولوية لإعادة تأهيل البنية التحتية الطبية التي لحقت بها أضرار أو تعرضت للإهمال خلال سنوات النزاع، مع التركيز على التخصصات الدقيقة مثل علاج الأورام.

وقد انعكس هذا التوجه في الميزانيات العامة، حيث زادت مخصصات الميزانية الصحية بنسبة 15% تقريباً في السنة المالية 2026، وفقاً لوثائق التخطيط التي راجعتها ليبيا برس، مما يشير إلى إرادة سياسية لتعزيز الأمن الصحي القومي.

تاريخ التعاون الدولي والخطوات المقبلة

تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية برنامج تعاونها الفني مع ليبيا منذ عام 1978، داعمةً مشاريع في الطب النووي والسلامة الإشعاعية وبناء القدرات. وتأتي هذه المهمة استكمالاً لتقييمات سابقة أُجريت في عامي 2022 و2024، مما يعكس استمرارية الدعم الدولي لتحسين جودة الحياة للمواطن الليبي.

ومن المتوقع أن يقدم فريق الوكالة تقريراً مفصلاً يتضمن توصيات محددة إلى السلطات الليبية في غضون ثلاثين يوماً من اختتام المهمة. وسيحدد التقرير مجالات الأولوية لتطوير المعدات واحتياجات تدريب الكوادر والفرص المحتملة لمواصلة التعاون الفني الدولي.

مؤشرات التفاؤل والمستقبل الصحي

أعرب مسؤولو الصحة الليبيون عن تفاؤلهم بأن النتائج ستدعم الجهود الجارية لإنشاء مراكز شاملة لعلاج الأورام قادرة على تقديم بروتوكولات علاجية تتماشى مع المعايير الدولية المرجعية، مما ينهي معاناة المرضى مع السفر والانتظار.

ويشير هذا التطور إلى تنامي الثقة الدولية في القدرات المؤسسية لليبيا على استضافة الشراكات الفنية المتقدمة والاستفادة منها، وهو مؤشر إيجابي على إعادة اندماج البلاد الأوسع في المجتمع العلمي والطبي العالمي، بما يضمن حق المواطن في علاج كريم وآمن على أرضه.

-- ليبيا برس / مكتب الصحة