سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ
وفر 7%! اشترِ سلة مهملات تُعلق على باب خزانة المطبخ بسعر 187.2 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في خطوة لافتة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بملف ليبيا، التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن مع رئيس حكومة الوفاق الوطني عبد الحميد الدبيبة في طرابلس. كشفت مصادر ليبية أن المحادثات ركّزت على دعم خارطة طريق جديدة لإنهاء المرحلة الانتقالية المتعثرة، وسط إجماع دولي متنامٍ على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية.
أكدت وكالة الأنباء الليبية أن الدبيبة رحّب بجميع المبادرات القائمة على التوازن والشمولية، فيما طرح الجانب التركي تدابير ملموسة لدعم المؤسسات الأمنية الليبية. يأتي هذا الحراك ضمن جهود إقليمية أوسع تشمل الجزائر ومصر وتونس، حيث عقدت سفارات هذه الدول اجتماعات تنسيقية مكثفة مع مسؤولين ليبيين خلال الأسبوع الجاري.
يعكس انخراط تركيا والجزائر ومصر وتونس بشكل مباشر في الملف الليبي وعياً استراتيجياً مشتركاً بخطاسة استمرار حالة الجمود السياسي. لكل دولة مصالح حيوية في ضمان انتقال ليبيا من حكم مؤقت مطول إلى حكومة منتخبة ومستقرة. وأكد السفيران التونسي والمصري خلال لقائهما بالدبيبة على أهمية موقف ليبي موحد يتجاوز الانقسام الحاد بين شرق ليبيا وغربها.
يُبرز انخراط أنقرة عبر جهازها الاستخباراتي عوضاً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية البعد الأمني العميق للأزمة. فقد حافظت تركيا على نفوذ عسكري وسياسي كبير في غرب ليبيا منذ تدخلها الحاسم عام 2020، ولا يزال استمرار مشاركتها عاملاً حاسماً في أي تسوية سياسية دائمة. ووفقاً لتحليلات الخبراء، فإن الدور التركي يظل محورياً في موازين القوى العسكرية والسياسية بالمنطقة الغربية.
مثّل قرار الحكومة بتقييد دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال تحولاً ملحوظاً في سياسة إدارة الحدود الليبية. استشهد المسؤولون بتقييمات أمنية دقيقة وضرورة السيطرة على تدفقات الهجرة غير النظامية عبر الصحراء الشاسعة. تُعدّ ليبيا منذ سنوات طويلة نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى السواحل الأوروبية، ويعكس هذا الإجراء ضغوطاً متزايدة من شركاء دوليين لإدارة الحدود بمزيد من الحزم والفعالية.
وكانت منظمات حقوق الإنسان الدولية قد أثارت مخاوف متكررة بشأن معاملة المهاجرين في ليبيا. ووثّقت المنظمة الدولية للهجرة وجود آلاف المهاجرين في مراكز احتجاز منتشرة عبر أنحاء البلاد، في ظروف إنسانية صعبة أثارت انتقادات دولية واسعة. وتضيف هذه القيود الجديدة طبقة معقدة أخرى إلى ملف إنساني شائك يتطلب حلولاً شاملة توازن بين الأمن وحقوق الإنسان.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، يمثّل هذا الحراك الدبلوماسي المكثف مزيجاً معقداً من الأمل والإحباط في آنٍ واحد. الأمل ينبع من أن الانخراط الدولي المستمر يزيد من احتمالات تحقيق اختراق سياسي حقيقي. والإحباط لأن وعوداً مماثلة بالانتخابات والاستقرار قُدّمت مراراً وتكراراً منذ عام 2011 دون أن تتحول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. لا تزال البلاد منقسمة بين إدارتين متنافستين في طرابلس وطبرق، مع ادعاءات متضاربة بالشرعية شلّت مؤسسات الدولة وعطّلت الخدمات الأساسية.
ولا تقلّ التداعيات الاقتصادية أهميةً عن التداعيات السياسية البحتة. تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في أفريقيا، تُقدّر بنحو 48 مليار برميل، لكن عدم الاستقرار السياسي عطّل مراراً الإنتاج والقدرة التصديرية. وبيئة سياسية مستقرة من شأنها أن تُطلق مليارات الدولارات من الإيرادات يمكن توجيهها لمعالجة العجز المزمن في البنية التحتية ونقص الرعاية الصحية وتدهور مستويات المعيشة الذي يطال ملايين المواطنين في مختلف المناطق.
بينما يظل الطريق نحو الانتخابات والاستقرار الدائم محفوفاً بالتحديات والعقبات، فإن المستوى الحالي من الانخراط متعدد الأطراف يبعث على تفاؤل حذر. تقارب المصالح التركية وشمال الأفريقية والدولية حول إطار مشترك لإنهاء المرحلة الانتقالية يشير إلى أن الزخم قد يتنامى نحو التوصل إلى حل شامل. سيراقب الليبيون عن كثب ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة ستتحول إلى تقدم ملموس على أرض الواقع قريباً.
ستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الاجتماعات المتعددة ستُفرز التزامات قابلة للتنفيذ أم ستبقى مجرد إجراءات رمزية لا تُغير الواقع. وبالنسبة لأمّة عانت أكثر من عقد كامل من التفكك والانقسام، لا يمكن أن تكون المخاطر أعلى مما هي عليه الآن، ولا يمكن أن يكون الأمل أعظم مما يُبنى عليه اليوم.
— ليبيا برس / مكتب السياسة